رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ما الحب إلّا للحبيب الأول!

◀ جمال نافع
بعيدا عن كتاباته السياسية، ومؤلفاته القصصية والروائية، جاء كتاب الدكتور عمار على حسن الجديد، الذى أصدره منذ شهرين، «حكايات الحب الأول» ربما- متأثرا بقول أبو تمام: «نقِّل فؤادكَ حيثُ شئتَ من الهوى/ ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأولِ.. كمْ منزل في الأرضِ يألفه الفتى/ وحنينُه أبداً لأولِ منزلِ.»

وإذا كان الحب الأول، ليس غالبا هو الحب الوحيد، إلا أنه من الصعب نسيان أول دقة قلب للإنسان. وعن هذا الحب الأول يقدم المؤلف مائة نص قصير جدا، فى تكثيف شديد للحكايات التى تتراوح النصوص فيها بين ثلاثة سطور وصفحة واحدة على الأكثر. والكتاب من الصعب تصنيفه، فهو ليس شعرا وإن كان مليئا بالمشاعر، ولا قصة قصيرة ولا رواية، بل هو كما يقول الكاتب: هذه كتابة خاصة، محورها الوحيد هو الحب الأول، ومراوغاته الأسطورية للروح والفؤاد، وقهرة السنين التى تمضى غير قادرة على إزاحته فى روح الذاكرة وذاكرة الروح. إنها أقاصيص يستعيد فيها الكاتب لحظات الدهشة الأولى، تلك التى تكبر بمرور الأيام، وتتشكل داخل القلب فلا يعرف إلى نسيانها سبيلا.فى أولى حكاياته سنقرأ: رن الهاتف ذات صباح، رفعت السماعة، فجاءنى من بعيد صوتها الذى لم أسمعه منذ عشرين عاما. صرخت فى فرح باسمها، فقالت صاحبة الصوت: «نعم أنا». تهللت أساريرى لأننى أخيرا وجدتها. وسألتها فى لهفة: من أى مكان تتحدثين؟ ضحكت وقالت: من داخل نفسك التى لم أفارقها!ويقول فى حكايته العاشرة: هزنى الشوق إلى اليوم الذى رأيتها فيه للمرة الأولى، فدفعنى إلى الحديقة التى شهدت اللقاء. سافر الزمن وليس بوسع أحد أن يعيده، وتبدلت معالم المكان ولا حيلة فى إرجاعه إلى عهده القديم.. لكن التراب، الذى كان حذاؤها يترك فيه أثرا فيحتضنه حذائى وأنا أسير وراءها حتى تغيب، ظل على حاله. مشيت عليه متمهلا، حتى هدنى التعب، فجلست على حجر مستطيل ملقى على جانب الممشى، وأطرقت فى صمت مطبق. لم تمر سوى دقائق حتى سمعت نقرا يقترب منى يشبه نقر حذائها. رفعت هامى فإذا بفتاة تمشى الهوينى، وفتى يدوس آثارها ولا يحيد عنها أبدا.


الكتاب: حكايات الحب الأول

المؤلف: عمار على حسن

الناشر: الدار المصرية اللبنانية 2015

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق