رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

روسيا .. الغائب الحاضر فى قمة السبع الكبار!

موسكو - د. سامي عمارة
فى "إباء وشمم" سخر الكرملين من عدم دعوة موسكو إلى القمة الدورية لمجموعة السبع الكبار التى انتهت من أعمالها فى بافاريا الألمانية. وفيما قال دميترى بيسكوف الناطق الرسمى باسم الكرملين إن ما اتخذته القمة من قرارات بهذا الشأن ليس جديدا،

 ودعا أطرافها إلى حسن قراءة نصوص "اتفاقات مينسك"، اعترفت مصادر ألمانية رسمية بأهمية وجود روسيا ضمن صفوف السبع الكبار، التى قال جيرهارد شرودر المستشار الألمانى السابق إن روسيا لديها البدائل، على النقيض من السبع الكبار ممن هم فى حاجة إلى روسيا.

ولذا فقد كان غريبا أن يتعمد الكثيرون من أعضاء القمة تأكيد صحة قرار استبعاد روسيا واستمراء محاولات الاستمرار فى الضغوط والعقوبات المفروضة ضدها بحجة عدم تنفيذها لاتفاقيات مينسك الصادرة عن "رباعى نورماندى" بشأن التسوية السلمية فى أوكرانيا، متناسين أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسى فرانسوا آولاند سبق واعترفا بعدم اضطلاع كييف الرسمية بالتزاماتها تجاه هذه الاتفاقيات، فى الوقت الذى عادت بعده واشنطن لتوفد وزير خارجيتها جون كيرى إلى سوتشى لمد "جسور الود" مع الرئيس فلاديمير بوتين وكأن لسان حالهم جميعا يقول إنه بدون روسيا يستحيل التوصل إلى حلول سلمية لأى من القضايا العالمية والإقليمية. ولذا فلم يكن غريبا أن يعود فرانك شتاينماير وزير خارجية المانيا ليؤكد فى مستهل أعمال قمة السبعة الكبار "ضرورة العودة إلى صيغة الثمانى الكبار فى أقرب وقت لبحث أهم القضايا الدولية، بسبب الحاجة الماسة لروسيا من أجل تسوية النزاعات فى أوروبا وسوريا والعراق وليبيا إضافة للبرنامج النووى الإيرانى". وذلك ما يتفق مع قول المستشار الألمانى السابق جيرهارد شرويدر حول "إن روسيا لديها بدائل عن أوروبا، أما العكس فليس صحيحا".

كان جدول أعمال "السبعة الكبار" يتضمن بالفعل ما كان يستوجب دعوة روسيا، نظرا لصعوبة التوصل إلى حلول ناجعة لتسوية الكثير من القضايا المدرجة على أجندة الساعة. ولنبدأ بالأزمة الأوكرانية التى يعتبرها السبعة الكبار، وفى مقدمتهم الرئيس الأمريكى باراك أوباما، الجوهر الأساسى للخلافات الماثلة بين الجانبين، وهى الأزمة التى قال البيان الختامى الصادر عن القمة بإجماع المشاركين فيها بضرورة حلها عبر الطرق السلمية على أساس مراعاة وحدة الأراضى الأوكرانية، علاوة على إدانة "ضم القرم إلى الاتحاد الروسى". وأشار البيان أيضا إلى "إمكان رفع العقوبات المفروضة على روسيا فى حال "تنفيذ التزاماتها"، واحترام سيادة أوكرانيا". وذلك ما علقت عليه روسيا بقولها على لسان الناطق الرسمى باسم الكرملين " لفتت التصريحات الأخيرة المتعلقة بشئون العقوبات انتباهنا. إنها ليست أفكارا جديدة. لكننا لاحظنا أيضا تباينا فى مواقف المشاركين فى قمة السبعة الكبار، إذ يتحدث بعضهم عن ضرورة دفع الحوار مع روسيا إلى الأمام، وعن استحالة حل القضايا الكبيرة دون مثل هذا الحوار". واضاف بيسكوف أن موسكو تأسف لعدم قيام المشاركين فى القمة بتوجيه الدعوة إلى جميع الأطراف الموقعة على "اتفاقات مينسك" للالتزام بها، وأنه بدلا من ذلك يربط الزعماء الغربيون بين "تطبيق روسيا لاتفاقات مينسك" وموضوع العقوبات"، ووجه بيسكوف دعوته إلى أطراف القمة لقراءة نص اتفاقات مينسك مجددا، من أجل أن يتذكروا من ذا الذى يجب عليه أن يطبق تلك الاتفاقات فى حقيقة الأمر". أما يورى أوشاكوف مساعد الرئيس بوتين للشئون الخارجية فأشار إلى "أن الكرملين لا يرى مدعاة للتعليق على ما أعلن خلال قمة مجموعة السبع بالربط بين تطبيق "اتفاقات مينسك"، ورفع العقوبات المفروضة على روسيا. أما عن الموقف من هذه العقوبات فقال إنه معروف من قبل بوصفها "غير شرعية ومخالفة لأعراف الأمم المتحدة". ولم يصدر عن الكرملين أى تعليق فيما قيل حول "ضم القرم"، على اعتبار أن ذلك أمر يدخل فى صميم الشئون الداخلية للدولة الروسية، وأن موسكو لا تناقش مع أى أطراف خارجية أمورا تخص قضاياها الداخلية، انطلاقا من أن القرم صارت "جزءا لا يتجزأ من الأراضى الروسية" حسب التعديلات الأخيرة للدستور الروسى، وهو ما أكده بوتين أكثر من مرة.

على أن الواضح والمؤكد اليوم، هو أن روسيا لم تعد "تتحرق شوقا" للانضمام أو للبقاء داخل الأسرة الأوروبية، شأن ما كان الحال عليه إبان سنوات حكم الأسلاف منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضى. وإذا كان الرئيس السوفيتى الأسبق ميخائيل جورباتشوف أول من راح يخطب ود الغرب من أجل قبول بلاده ضمن مجموعة السبع الكبار منذ قمة لندن فى عام 1991 سعيا وراء المعونات الاقتصادية والدعم المعنوى لسياساته المتعثرة التى أودت بالاتحاد السوفيتى إلى هاوية الانهيار، فإن خلفه فى روسيا بوريس يلتسين سار على نفس الدرب حتى قبول روسيا فى عام 1998 عضوا فى مجموعة السبع، لتزيد واحدة لم تستطع أن تذوب طويلا ضمن نسيج تفرض واشنطن أطيافه وألوانه، ولا سيما بعد أن جاء خلفه فلاديمير بوتين الذى سرعان ما رفع لواء العصيان فى مؤتمر ميونيخ للأمن الأوروبى فى فبراير 2007 الذى أعلن فيه رفضه لهيمنة القطب الواحد وانفراد قوة بعينها بالقرار الدولى. وكان بوتين قد أدرك مبكرا صعوبة العيش فى مجتمع لا يحتفظ لبلاده بالموقع الذى تستحقه، ويضن عليه بمجرد التأشيرات المفتوحة لمواطنيه، شأن الحال بالنسبة لبلدان الاتحاد الأوروبى. وعبثا حاول بوتين إقناع واشنطن بالشراكة فى الدرع الصاروخية التى تواصل الإدارة الأمريكية مخطط نشر عناصرها على مقربة مباشرة من حدود الدولة الروسية على اعتبارها الخصم الأساسى على خريطة التهديدات العالمية التى يزعم الرئيس الأمريكى أوباما بأنها تضم روسيا إلى جانب الايبولا، ودولة "داعش"!.

إزاء كل ذلك يبدو الرئيس الروسى مضطرا إلى البحث عن البدائل التى وجدها فى تنظيمات سبق ووقفت بلاده وراء تأسيسها، ومنها منظمة "بريكس" التى تضم إلى جانب روسيا كلا من الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، تحسبا لـ"يوم غائم" سرعان ما حملته الأقدار إلى الحدود المتاخمة لبلاده تحت اسم "الأزمة الأوكرانية". وكانت واشنطن قد نجحت فى تفجيرهذه الأزمة بعد سلسلة من المحاولات التى كانت بذلتها من خلال "الثورات الملونة" فى عدد من بلدان الفضاء السوفيتى السابق. وذلك أيضا يمكن أن يجد له تفسيرا فيما سبق، وأعرب عنه بوتين أكثر من مرة من قلق صار يتزايد مع كل صباح جديد، على وقع تكرار الإعلانات والبيانات القديمة، على غرار ما سبق ونكص خصوم روسيا عنه ابتداء من وعد فيرنر الإمين العام الأسبق للناتو الذى قطعه على نفسه فى حضرة ميخائيل جورباتشوف عام 1990 حول أن الناتو لن يتقدم أكثر من حدوده الحالية (آنذاك) مع ألمانيا الديمقراطية ( الشرقية)، ولا سيما بعد الإعلان عن حل "حلف وارسو" وحتى ما صدر من تصريحات عقب الأزمة الأوكرانية. ولعل الجميع يذكرون ما تلا ذلك من خطوات وقرارات توالت لتقنين ابتلاع الناتو لكل بلدان أوروبا الشرقية التى لم يكتف بها، حيث سرعان ما عاد إلى التهام ثلاثة من بلدان الاتحاد السوفيتى السابق، فيما أعلن فى قمة بوخارست فى عام 2008 عن نواياه بشأن جورجيا وأوكرانيا.

 ولعله من سخريات الأحداث الراهنة، ما نرصده اليوم من مؤشرات تقول بوجود المصالح المتبادلة غير المباشرة من "غياب بوتين عن السبع الكبار". وثمة من يقول إن الغرب صار فى حاجة أكثر من ذى قبل إلى بقاء بوتين فى صدارة الساحة السياسية العالمية كـ"فزًاعة" يحاول من خلالها غرس الخوف فى نفوس الشعوب والبلدان الصغيرة التى سبق ونجح فى احتوائها من الداخل عقب الحرب العالمية الثانية، بعد أن كان اقتسمها مع الزعيم السوفيتى ستالين والسيطرة عليها بموجب "اتفاقات يالطا" التى عقدها معه الرئيس الأمريكى الأسبق روزفلت، وونستون تشيرشل رئيس الحكومة البريطانية آنذاك فى فبراير 1943. ورغم ما يتسم به مثل هذا الطرح من بعض المنطقية التى تسمح للولايات المتحدة وحلفائها بتمرير مخططاتها التوسعية قريبا من الحدود الروسية، كخطوة على طريق تنفيذ أحلامها المؤجلة حول تقسيم روسيا على غرار ما سبق وسقط الاتحاد السوفيتى فى شركه قبيل انهياره فى مطلع تسعينيات القرن الماضى، فإن الواقع الراهن يقول إيضا إن غياب بوتين عن قمة السبعة الكبار يحفظ له قدره ومكانته، ويجنبه ما سبق وواجهه من متاعب خلال قمة العشرين التى عقدت فى بريسبان الاسترالية فى العام الماضى. وعلى الرغم من محاولات واشنطن وحلفائها المضى إلى ما هو أبعد على طريق تشديد العقوبات والضغوط، وتصوير الأوضاع وكأنها تسير حسب السيناريو الذى يضمن لها تحقيق مرادها، فإن ما نشهده من تطورات داخلية وأوروبية يقول إن بوتين يحقق الحد الأقصى من المكاسب التى تتحقق لروسيا من جراء اضطرارها إلى الاعتماد على الذات ونجاحها فى العثور على البدائل التى تساندها فى اصرارها على اعتبار القرم ارضا روسية قضية غير قابلة للجدل او النقاش، وعلى مواجهة التدخلات الغربية تحت مختلف الذرائع ومن خلال شتى منظمات المجتمع الدنى التى كنا  تطرقنا للحديث عنها فى أكثر من مناسبة سابقة. أما عن عدم مشاركته فى قمة السبعة الكبار، فيبدو أن بوتين غير آسف على هذه المشاركة التى يجدها دون مستوى قمتى "بريكس" و"شنغهاى" اللتين تستعد موسكو لعقدهما فى مدينة اوفا عاصمة بشكيريا فى الثامن من يوليو المقبل.  

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2015/06/10 08:34
    0-
    1+

    مؤكد : لن يضير روسيا ولايشغل بالها تصرفات الصغار
    روسيا تظل قوة عظمى شاءوا أم ابوا ... هم يعملون لها الف حساب فى السر والعلن
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق