رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قانون الحريات الأمريكى .. «ومن الديمقراطية ما قتل »

مروى محمد إبراهيم
هل يتعارض "الأمن" مع "الديمقراطية" و"الحرية"؟.. ربما يبدو السؤال تقليديا للوهلة الأولى، ولكنه عاد للحياة وبقوة فى الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية، بعد أن سيطر الحديث عن "قانون الحريات" الجديد، والحد من صلاحيات وكالة الأمن القومى على جميع الأوساط الأمريكية،

 وأثير الكثير من الجدل حوله، وانقسم الأمريكيون ما بين مؤيد ومعارض، وهو ما تزامن مع الانطلاق المبكر لحملات الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ليتحول الأمن الأمريكى بين ليلة وضحاها إلى لعبة انتخابية، الهدف منها حشد أكبر قدر من الأصوات، ويصبح الاختيار الصعب بين "الأمن" و"الحريات الشخصية".

ولا يمكن أن ننكر أن ظهور "قانون الحريات" الجديد ما هو إلا نتيجة مباشرة للضجة التى أحدثتها تسريبات إدوارد سنودن الموظف السابق فى وكالة الأمن القومى الأمريكية، فقد كان من أول تسريبات سنودن فى ٢٠١٣ وثائق تؤكد أن الوكالة تتنصت على اتصالات الأمريكيين، ويأتى هذا الإجراء فى إطار برنامج أوسع للمراقبة يهدف إلى الكشف المبكر عن أى مخططات إرهابية، بل والأهم يهدف للكشف عما يصفه البعض بـ"الذئاب المنفردين"، وهم الإرهابيون الذين ينشطون من داخل المجتمع ولا ينتمون لأى تنظيمات إرهابية وينفذون جرائمهم بشكل منفرد وعشوائى.

وبرنامج المراقبة المثير للجدل ما هو إلا جزء من قانون "باتريوت أكت" الذى طرحه الرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش "الابن" عقب هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، كوسيلة للتصدى لخطر الإرهاب الذى يهدد الأمن الأمريكى. كما كان الهدف الرئيسى من مثل هذا القانون سد الثغرات الأمنية التى يعانى منها النظام الأمريكى، والتى كانت على الأرجح السبب الرئيسى وراء غفلة أجهزة الأمن عن المخطط الإرهابى الواسع النطاق الذى حاكه ونفذه عناصر من تنظيم القاعدة الإرهابى ممن يحملون الجنسية الأمريكية فى ٢٠٠١.

أما قانون الحريات فما هو إلا خطوة أولى نحو تقويض صلاحيات وكالة الأمن القومى، فالقانون الذى صدق عليه الرئيس باراك أوباما قبل أيام يسحب من الوكالة صلاحية مراقبة الاتصالات الهاتفية وجمع بيانات تشمل أسماء المتصلين وموعد الاتصال ومكانه دون الاطلاع على فحواه، ويخص بها شركات الاتصالات فقط، كما يحظر على أجهزة الأمن بجميع أشكالها الاطلاع هذه البيانات إلا بعد الحصول على حكم قضائى بذلك.

وهو قانون مؤقت فترة صلاحياته لا تتجاوز الـ٦ أشهر، وهو الأمر الذى يثير الكثير من التساؤلات.

ولكن بنظرة سريعة إلى معركة الحريات الأمريكية، نجد أنها معركة انتخابية بالأساس رفعت شعارات مثل "الديمقراطية" و"الحرية"، ففى ظل الانتقادات المتلاحقة التى يواجهها أوباما، سواء فيما يتعلق بسياساته الخارجية أو حتى الداخلية، كان عليه أن يطرح مشروعا يحفظ به ماء وجه إدارته ليظهر فى صورة البطل الذى حرر شعبه من الأغلال الأمنية، فى اعتراف ضمنى بتحول الولايات المتحدة إلى دولة بوليسية بعد هجمات 11 سبتمبر، ليتحول هذا القانون إلى وسيلة للإمساك بالعصا من منتصفها، فكانت بمثابة الحل الوسط الذى يرضى جميع الأطراف.

وعلى الصعيد الجمهورى، قاد السيناتور راند بول المرشح المحتمل للرئاسة الأمريكية حملة من الاحتجاجات داخل مجلس الشيوخ على القانون الأمنى الذى طرحه الجمهوريون قبل عقد من الزمان وعدله الديمقراطيون قبل أشهر، بدعوى أنه يناضل من أجل حماية الحريات وخصوصية الفرد داخل المجتمع الأمريكى.

ويبدو أن المعسكرين الجمهورى والديمقراطى تجاهلا فى معركتهما الأسباب الرئيسية التى دفعت إلى سن مثل هذا القانون، ففى ظل تفشى الإرهاب العالمى والدعوة الأمريكية لتشديد الرقابة فى الخارج والداخل كان لابد من وجود نظام صارم لحماية الأراضى الأمريكية من الداخل، ولكن مشاريع القوانين المتلاحقة التى تهدف إلى تقويض "باتريوت آكت" ستجعل الولايات المتحدة فى نهاية المطاف فريسة سهلة للتنظيمات وربما "الذئاب" الإرهابية من كل صوب ودرب.

فالمجتمع الأمريكى متفكك يعانى من كثير من الأمراض والانقسامات، وتعمه الكراهية، وهو ما يجعله فريسة سهلة للإرهابيين والأفكار المتطرفة، وهو ما يعنى أن الإفراط فى الديمقراطية فى مثل هذا المجتمع ربما يكون الطريق لنهايته. ومن لا يصدق ذلك فلينظر إلى حجم الأسلحة الشخصية المنتشرة فى أيدى الأمريكيين، وتصاعد أعمال العنف العرقية، والصدام بين فئات المجتمع المختلفة والشرطة، فضلا عن تزايد ظاهرة التكفيريين الأمريكيين الذين يتم تجنيدهم للانضمام إلى داعش وغيرها باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة المحمية بترسانة من قوانين الحريات حتى يومنا هذا.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق