رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

خطاب الترشح .. منهاج عمل

محمد القزاز
فى يوم 26 مارس 2014، وفى لحظة انتظرها الشعب المصري، خرج المشير عبدالفتاح السيسى فى خطاب لم يتجاوز خمس عشرة دقيقة ليعلن للشعب المصرى قرار ترشحه لرئاسة الجمهورية.

الخطاب لم يكن إعلان ترشح بقدر ما كان خريطة طريق، ومنهاج عمل وبث الأمل بأنه والشعب قادرون على بناء مصر المسقبل.

بعد عام نعيد قراءة هذا الخطاب من جديد، حيث يرى الدكتور سامى الشريف عميد كلية الإعلام بجامعة المستقبل أن هذا الخطاب كان معدا إعدادا جيدا بوصفه بطاقة تعريف لمرشح يعتزم خوض انتخابات الرئاسة فى ظروف شديدة الصعوبة فيها انقسام فى الشارع المصري، وتحديات داخلية وخارجية، والرجل يحمل روحه على يديه فى أعقاب إسقاط الشعب لحكم الإخوان، ومصر كانت تعيش حالة من الغموض وقتها.

ويظل الخطاب – والكلام لـ د. سامى الشريف – معدا إعدادا جيدا، وضع فيه المشير عبدالفتاح السيسى آنذاك خطة عمل، ليقدم نفسه للناخب، ولذا نجد أنه ركز على نقاط رئيسية: إعادة بناء جهاز الدولة، وإعادة عملية الإنتاج، وإعادة ملامح الدولة وهيبتها.

ويشير إلى أن ما فعله المشير السيسى من طرحه للنقاط الرئيسية هو ما ينتظر من أى مرشح للرئاسة أن يلمسها، إذ إن الشعب يدرك أن هناك خللا فى أجهزة الدولة، وخللا فى هيبة الدولة وسلطتها، وضعفا فى ملامح الإنتاج، ولذا اشار المرشح الرئاسى فى ذلك الوقت إلى أنه من العار أن نعيش على المعونات الخارجية، وهنا يلمس مشاعر الشعب الذى ثار على نظام ظل أسيرا للمعونات الخارجية وبالتالى لم تكن له حرية القرار،وهنا، هذا الخطاب يغازل حسا قويا لدى الشعب المصرى الذى ثار من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.

أيضا فإن المرشح الرئاسى المشير عبدالفتاح السيسى وقتها ركز فى خطابه على أنه ليس له حسابات شخصية مع أحد، وأنه يريد بناء وطن لكل أبناء مصر دون إقصاء أو استثناء أو تفرقة، وهو ماكان يعانى منه الشعب إبان حكم الإخوان الذين فرقوا وأقصوا ووضعوا أسسا جديدة للاستثناء لاتباعهم ومريديهم، وهو يرد على ذلك بقوله " أدعو شركاءَ الوطنِ ، أن يدركوا أننا جميعاً – أبناءَ مصر – نمضى فى قاربٍ واحدٍ ، نرجو له أن يرسو على شاطئٍ النجاةٍ ، ولن يكون لنا حساباتٌ شخصيةٍ نصفيّها ، أو صراعات مرحليةٍ نمضى وراءها ، فنحنُ نريدُ الوطنَ لكل أبنائِهِ ، دونَ إقصاءٍ أو استثناءٍ أو تفرقةٍ ، نَمُدُّ أيديِنا للجميعِ فى الداخلِ وفى الخارجِ ، معلنين أنّ أى مصريٍ أو مصريةِ لم تتمُ إدانته بالقانونِ الذى نخضعُ لهُ جميعاً ، هو شريكٌ فاعلٌ فى المستقبلِ بغيرِ حدودٍ أو قيود".

ويضيف د. سامى الشريف أن مما أعجبنى فى هذا الخطاب هو ما نسميه فى الحملات الإعلامية " شعارا" للحملة الانتخابية، هذا الشعار يقول إن صناعة المستقبل عمل مشترك بين الحاكم وشعبه" ولكن يجبْ علينا أن ندركَ أنهُ سوف يكون محتما علينا ، أن نبذلَ جميعاً أقصى الجهدِ لتجاوزِ الصعوباتٍ التى تواجَهُنا فى المستقبلِ .

صناعةُ المستقبلِ هى عملٌ مشتركٌ ، هى عقدٌ بين الحاكم وبين شعبه ، الحاكم مسئولٌ عن دوره وملتزم به أمامَ اللهَ وأمامَ شعبه ، والشعب أيضاً عليه التزاماتٍ من العمل والجهد والصبر ، لن ينجح الحاكم بمفرده ، بل سينجح بشعبه وبالعمل المشترك معه" فهو يريد بذلك أن يؤكد أننى لا أستطيع بناء مصر وحدي، ولابد أن يدعمنى الشعب بكل طوائفه، والناظر إلى الحملات الانتخابية فى الدول الديمقراطية يجد شعارات الحملات الانتخابية قريبة من هذا الشعار، كما فعل أوباما فى فترة ترشحه الأولى " نعم نستطيع"، فالسيسى يؤكد أنه لا يستطيع صناعة المستقبل وحده، لكنه ركز على أهمية الدعم الشعبى له، وذاك ملامح خطاب انتخابى جيد. ثم تحدث السيسى فى خطابه عن أمر يؤرق المصريين والمنطقة، حينما تطرق لمواجهة الإرهاب، وما سماه بضرورة إعادة الأمل، وهذه أيضا نقطة جيدة فى الخطاب الانتخابي، فهو لم ينس تحديد مجموعة من السلبيات ويختتم د. سامى الشريف بقوله: لو أن الرئيس السيسى فكر الآن فى إلقاء خطاب عن عام فى الحكم فليكن هذا الخطاب الذى أعلنه وقت ترشحه، وليقل للشعب تعالوا حاسبونى عليه، فأنا حققت جزءا مما وعدت به: عودة الأمن للشارع المصري، ترميم العلاقات المصرية – العربية، والمصرية – الخارجية، وهناك مشروعات على أرض الواقع، ومحاولة لمحاربة الترهل فى جهاز الدولة، فأنا كما وعدتكم سرت على الطريق، وبدأت اقتحم المشكلات التى تراكمت عبر سنوات طويلة، وما زلت عند قولى أنه لن يصنع المستقبل إلا الشعب والقائد معا، الأمل ما زال موجودا، ونحن نقترب إليه بهمة ونشاط، ونريد مزيدا من العمل ومزيدا من الإنتاج.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق