رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

صراع مع النفس

هاجر صلاح
بالتأكيد كان صراعا نفسيا شديد الوطأة، ذلك الذى كان يدور داخل نفس وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسى ، وتحديدا فى الفترة العصيبة التى مر بها الوطن فى الفترة من يونيو ٢٠١٣ حتى فتح باب الترشح لانتخابات رئاسية فى ابريل ٢٠١٤.. الدكتور يحيى الرخاوى -المفكر والطبيب النفسي- يرصد لنا -بعيون العالم- ذلك الصراع فى هذا الحوار القصير، فضلا عن رسم" بروفايل نفسي" للرئيس بعد عام من توليه حكم مصر..

‪  ‬لو رجعنا الى الوراء فيما قبل تولى السيسى للحكم، والتكهنات حول ما اذا كان سيقوم بترشيح نفسه للرئاسة‪‪..  ‬كيف ترى الصراع الداخلى الذى كان يعتمل في  نفسه بشأن اتخاذ مثل هذا القرار ؟‬

اولا.. وقبل الوصول الى مرحلة الترشح .. كان لديه صراع مؤلم، قوى وعميق،أتوقعه من أى مصرى شريف مسئول، شاءت له الأقدار أن يعلم ما يجرى أكثر من عامة الناس، فحاول ما يستطيع عندما كان بجوار السلطة، ونصح بصدق، وأعاد النصح بإلحاح ليتجنب أية هزات خطيرة، أو ضحايا أبرياء، ثم أشار - وهو بنفس الألم والأمل – على الوالى الغائب عن نفسه ،الجاهل بناسه، أن يرجع للشعب مبكرا وبالصناديق أيضا فلم يسمع له، وكان عليه أن يتخذ قرارا شديد الصعوبة يؤكد له ما وصله من بصيرته المسئولة أمام ربه وناسه، وهو القرار الذى يعمق شرف وجوده كإنسان، وشرف انتمائه كمواطن، وشرف مسئوليته كعسكرى ملتزم، وكان يعلم تماما أن حساباته  لو أخطأت واحدا فى العشرة آلاف لطارت رقبته، لكنه اتكل على خالقه وشعبه وضميره وفعلها ليكون نموذجا بسيطا لمصرى أدى واجبه.

أما بالنسبة لترشيحه للرئاسة فهو موقف يحتاج قراءة واعية ووقفة أمينة ، لأن المسألة بالنسبة لما وصلنى من هذا المصرى وعنه، لم تكن طمعا فى الرئاسة أصلا، فأى شخص فى صدقه وبصيرته – باعتباره مصريا نقيا -  لا بد أن يرعب من حمل هذه الأمانة خصوصا فى مثل تلك الظروف، وهو لم يكن يتمنع حين يضغطون عليه لترشيح نفسه، بل كان يعيد تقييم قدراته فى مقابل احتياجات وطنه فى هذا المأزق شديد الإحراج والصعوبة معا، لكنه فعلها بصفة الجندى المحارب الذى لا يحق له أن يتراجع،  وأرى أنه صادق الآن حين يلمح  أنه يريد أن يؤدى واجبه لفترة رئاسة واحدة ، بعد أن تأكد من ثقل الأمانة ولعله علم أن نجاحه الحقيقى إنما يتم باستمرار ما يرجوه ويبدأه من خلال من يليه ، وليس فقط ارتباطا بشخصه، وهذا يحتاج حراكا سياسيا هادفاوشاقا أعانه الله وأعاننا عليه.

 ‪ ‪ ‬على مدى عام- هى فترة تولى السيسى للرئاسة - هل لاحظت - بعين الطبيب النفسي- تبدلا او تراوحا فى معنوياته، ومشاعره ولغة جسده من خلال الخطابات التى يلقيها فى المناسبات المختلفة ؟‬

طبعا لاحظت، لكن ليس بعين الطبيب النفسي، فأنا أخلع منظار الطبيب النفسى بمجرد الخروج من عيادتى أو لقاء مرضاي، ولا أسمح لنفسى بهواية التحليل أو التفسير النفسى وإصدار الأحكام بالارتكاز على مهنتى التى أعرف حدودها.

أما ملاحظاتى الأخرى فهى أنه فى رأيى زادت ثقته بربه، وتعمقت ثقته بشعبه، وتزايدت آلامه بقدر ما وصله من مسئوليات، وزاد حرجه بقدر ما زاد التزامه بتقديس القانون وعدم التدخل، وزادت محاولاته لمد الجسور مع من يحب ومن يكره فى الداخل والخارج . كما حماه الله من مضاعفات الكرسى العالى والغرور الغبي.

‪ ‪ ‬هل تشعر ان الرئيس لا يفصح عن كل ما بداخله، او ان هناك امورا تزعجه لا يتحدث عنها بشكل صريح ومباشر؟‬

طبعا هناك ما لا يفصح عنه، ولا يصح أن يفصح عنه، فكلام الرئيس المسئول لابد أن يكون منضبطا بقدر المسئولية ومدى الإفادة، وليس مجرد دغدغة مشاعر واستعراض بطولة، عليه أن يفصح عن ما يفيد ويحفز، وأن يحتفظ لنفسه ولكاتمى أسراره، بما يحتاج لإعادة نظر ومراجعة حسابات، ولابد من فهم الشفافية "المستوردة " فى حدود وعى ومسئولية البصيرة أمام الله الذى يطلع على الأفئدة، وأمام نفسه .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق