رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الدعاء بالإثم وقطع الرحم آفات تمنع القبول كيف تكون مستجاب الدعوة؟

تحقيق - حسنى كمال:
في هذه الأيام المباركة من شهر شعبان، ونحن على أبواب رمضان شهر الخيرات والطاعات تتجلى عظمة الدعاء، تلك النعمة الكبيرة والعبادة التي يفتقدها الكثير من المسلمين بل يتغافلون عنها،

 فالدعاء هو المرسال بين العبد وربه، وهو المكاشفة والمصارحة بذنوب العبد وطلب عفو الله، هو نداء التوبة وطلب الغفران، والدعاء هو السؤال لحاجة أو رد ضرر، الدعاء منبع الإيمان ورقة القلب، أصل المناجاة والتقرب لله، في وقت الرخاء والشدة، ودعاء الله وسؤاله لا يحتاج وسيطًا ولا ترجمان، فالله عز وجل، عند طلب العبد متى ناداه وناجاه كان عنده يلبي له دعوته، ذلك بأن الذين يلوذون إلى ربهم بالدعاء قليلون، وهناك من لا يدعوه إلا في وقت الضيق والشدة، وأكد العلماء أن الدعاء مطلوب في الرخاء والشدة معاً، ومن لا يدعو الله يغضب الله عليه، كما أن الدعاء أمر من الله، لقوله تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)، فالدعاء مخ العبادة.

شروط قبول الدعاء

ويقول الدكتور مختار مرزوق، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، شروط الدعاء كثيرة، منها :ألا نسأل أحدا إلا الله عز وجل، لقول النبي، صلى الله عليه وسلم: (إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله) رواه الترمذي، وهذا هو معنى قول الله تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً)، وهذا الشرط هو أقوى شروط الدعاء، وبدونه لا يقبل دعاء، ولا يرفع عمل، فمن الناس من يدعو الأموات ويجعلونهم وسائط بينهم وبين الله، زاعمين أن هؤلاء الصالحين يقربونهم إلى الله ويتوسطون لهم عنده سبحانه وأنهم مذنبون لا جاه لهم عند الله فلذلك يجعلون تلك الوسائط فيدعونها من دون الله، والله سبحانه وتعالى يقول: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )، وأيضاً أن يتوسل إلى الله بأحد أنواع التوسل المشروع ، كما يجب تجنب الاستعجال، لأنه آفة من آفات الدعاء التي تمنع قبول الدعاء، وذلك كما جاء في الحديث (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت لم يستجب لي)، رواه البخاري، ومسلم، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يتعجل قيل يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء)، كما يجب ألا يكون الدعاء فيه إثم ولا قطيعة كما في الحديث السابق، وأن يحسن الظن بالله، فقال رب العزة في الحديث القدسي الجليل: (أنا عند ظن عبدي بي)، وفي حديث أبي هريرة، (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة)، رواه الترمذي، فمن ظن بربه خيرا، أفاض الله عليه من الخيرات ما يشاء.

أوقات الإجابة

من جانبه يؤكد الدكتور رمضان عطا الله، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن أفضل الدعاء حينما يكون المسلم على وضوء ومتجها للقبلة، ومن شروط قبول الدعاء أيضا، حضور القلب، فيكون الداعي حاضر القلب مستشعراً عظمة من يدعوه، قال صلى الله عليه وسلم: (واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب لاهٍ) رواه الترمذي، وأيضا إطابة المأكل، قال سبحانه وتعالى: (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)، وقد استبعد النبي، صلى الله عليه وسلم الاستجابة لمن أكل وشرب ولبس الحرام، وهناك أمر خطير أن يعتدي أحد على أحد في الدعاء، ولذلك حذرنا الله من ذلك في قوله تعالى: ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، وألا ينشغل المسلم بالدعاء عن أمر واجب مثل فريضة حاضرة أو يترك القيام بحق والد بحجة الدعاء، وذلك في قصة جريج العابد حينما ترك إجابة نداء أمه وأقبل على دعائه وصلاته فدعت عليه فابتلاه الله، كما يجب أن يكون الدعاء في أوقات الاستجابة: صحيح أنّ الله مطّلع علينا في كل الأوقات، ولكن هناك أوقات تتنزل فيها الملائكة، وأوقات تطوى فيها الصحف، وتحرى هذه الأوقات للدعاء يجعل سبيل الدعاء قريبا من الإجابة فالدعاء بين الأذان والإقامة، وفي الثلث الأخير من الليل، وآخر ساعة من يوم الجمعة، وختام يوم الاثنين والخميس حيث ترفع الأعمال إلى الله، ودعوة الصائم والمسافر وعند التقاء الجيوش، ويكون بدء الدعاء بالحمد والصلاة على المصطفى والدعاء باسم الله الأعظم وأسمائه الحسنى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق