رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

على خطى أوكرانيا
مقدونيا .. برميل بارود فى البلقان

رشا عبد الوهاب
دخلت مقدونيا التاريخ مع انطلاق الإسكندر الأكبر منها لغزو العالم وتوسيع إمبراطوريته، لكن يبدو أن هذه الدولة الواقعة في وسط شبه جزيرة البلقان على موعد آخر مع التاريخ الآن.

مقدونيا تحولت إلى ساحة صراع آخر بين روسيا والغرب في هذه المنطقة التي تشبه برميل بارود على وشك الانفجار.

السيناريوهات التي تواجه حاضر ومستقبل هذه الدولة الصغيرة والفقيرة، والتي يبلغ تعداد سكانها مليوني شخص، غالبيتهم من السلاف وربعهم من الألبان المسلمين، كثيرة لكنها كلها كارثية، فهى مهددة بفتنة طائفية، وعلى شفا حرب أهلية طاحنة، أو اندلاع ثورة ملونة على خطى أوكرانيا للإطاحة بنظام الحكم الحالى الموالي لروسيا، والسيناريو الأكثر تدميرا، أن تقع نظرية "تأثير الدومينو" التى تهدد كافة دول البلقان الأخرى بل وجمهوريات يوجوسلافيا السابقة بالتفكك. وكلها سيناريوهات تحيط بها نظرية المؤامرة من كل جانب حيث لا يمكن أن ينكر أحد أن مقدونيا معركة جيو سياسية جديدة بين أمريكا وروسيا. وكما في كتاب الثورات سواء الملونة أو العربية، شهدت مقدونيا اشتباكات مسلحة بين الألبان والشرطة أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، وصفتهم الحكومة بالإرهابيين. وانتفضت المعارضة المقدونية مطالبة بالإطاحة بالحكومة، وطالبت أنصارها بالنزول من أجل هذا الهدف، حيث كشف زوران زاييف زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي المعارض عن "قنبلة" تنصت الحكومة على الآلاف سواء من الوزراء أو السياسيين والشرطة والصحفيين والقضاء وسفراء الدول الأجنبية والزعماء الدينيين. وقال زاييف إن من وصفهم بالوطنيين داخل جهاز المخابرات كشفوا عن تنصت الحكومة، وكذلك عن مستوى غير مسبوق من الفساد في أعلى المستويات الحكومية، يتمثل في سوء إدارة أموال الدولة، وملاحقات قضائية ضد المعارضة والتغطية على الاغتيالات، وطالب رئيس الحكومة بالاستقالة وبإجراء انتخابات جديدة خاصة بعد اتهامات بتزوير الانتخابات التشريعية التي أجريت في أبريل 2014 وقاطعتها المعارضة. وبالطبع كان رد فعل نيكولا جروفسكي رئيس وزراء مقدونيا، وزعيم حزب "المنظمة الثورية المقدونية الداخلية" الحاكم، رفض الاستقالة من منصبه تحت ضغط الشارع، ومطالبة عشرات الآلاف من أنصاره بالنزول في مظاهرات تأييد، وكانت المظاهرات في كلا من الجانبين سلمية. واتهم رئيس الحكومة زعيم المعارضة بالخيانة والابتزاز وتلقى رشاوي.

وعلى الرغم من كل هذه الاتهامات والمظاهرات، تدخل الاتحاد الأوروبى لعقد مفاوضات بين جروفسكى وزاييف وراء الأبواب المغلقة في مدينة ستراسبورج الفرنسية إلا أنها انتهت إلى الفشل. ولم تستطع أوروبا الدفع باتجاه تهدئة مثلما حدث قبل 14 عاما حينما تم التوصل إلى "اتفاق أوهريد" بعد الحرب التي اندلعت بين الحكومة المقدونية والألبان بين فبراير وأغسطس 2001، برعاية حلف شمال الأطلنطى "الناتو". وفي إطار بنود الاتفاق، وافقت الحكومة على تفويض مزيد من السلطات السياسية إلى الألبان المسلمين والاعتراف الثقافي بهم، إلى جانب الاتفاق على وضع السلاح.

وفي منطقة تمتلك تاريخا طويلا ودمويا من الصراعات العرقية والاضطرابات السياسية، تقف البلاد على حافة واحدة من أسوأ الأزمات منذ حصولها على الاستقلال عن يوجوسلافيا عام 1991. وانتقل الصراع الداخلي ليتحول إلى ساحة لتبادل الاتهامات بين الغرب في روسيا.

وكالعادة أعلنت الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية أنها تراقب الوضع عن كثب، وعن قلقها حيال الأزمة السياسية الراهنة. بينما أرجعت موسكو السر في انفجار الوضع في مقدونيا إلى التدخل الأجنبى من أجل منع إنشاء خط أنابيب "تركيا ستريم" عبر سكوبي، وهو ما يعتبر خرقا للعقوبات الدولية على الدب الروسي. وفي الوقت نفسه الولايات المتحدة على اليونان لدعم خط أنابيب غاز آخر مواز من أذربيجان. موسكو تتهم الغرب بمحاولة دفع البلاد إلى هاوية ثورة ملونة، وتؤكد أن بين أحد أسباب سقوط النظام الموالي لموسكو في أوكرانيا كان خط أنابيب مماثل عبر كييف، ومقدونيا هى النقطة الأضعف على خط الأنابيب التركى الجديد الذي يمر بدول: روسيا وتركيا واليونان ومقدونيا وصربيا والمجر. مقدونيا مازالت دولة في مهب الريح، لم تدخل في تحالفات أو كتل كبيرة حيث لم تنجح حتى الآن في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على الرغم من ترشحها منذ 2005 بسبب معارضة اليونان التي تنكر على جارتها حق استخدام اسم مقدونيا الذي تعتبره اسما يونانيا تاريخيا، كما لم تنجح سكوبي أيضا في نيل عضوية "الناتو" أيضا. سيرجي لافروف، وزير الخارجية الروسي، ربط ما يحدث في مقدونيا بسبب رفضها الانضمام إلى حملة العقوبات ضد روسيا، ودعمها بناء خط الأنابيب التركى، وأنها حلقة جديدة للثورة تحرض عليها الولابات المتحدة مثل ما حدث في جورجيا خلال عام 2003، وفي أوكرانيا خلال 2005، وفي مولدوفا في 2009. بينما يرى الغرب أن رياح الديمقراطية والتعددية يجب أن تهب على الدولة الصغيرة. وفي ظل استمرار هذا الصراع الثنائى القطب، تبقى مقدونيا تائهة على دروب السيناريوهات الكارثية.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق