رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى تركيا .. الأكراد قادمون

أنقرة ـ سيد عبد المجيد
شعور بالغبطة ، هذا الذى يشعر به سجين إمرالى الشهير ، عبد الله أوجلان فبفضل الزخم الإقليمى والدولى الذى أصبح يحيط بقضية شعبه الكردى الأبى وفقا لوصفه هو قبل غيره ، بات ملء السمع والبصر بين أبناء جلدته وإثنيته ، هنا فى الأناضول العتيد ، وخارجه على ضفافه وحدوده المتاخمة والمتداخلة مع الجيران الفرس كانوا أو الشيعة والسنة فالكل سواء.

أما على مستوى القارة الأوروبية العجوز ، فصورته الإرهابية يبدو أنها تضمحل شيئا فشيئا ، وربما هى فى طريقها للأفول ، ليحل محلها بروفيل لشخص آخر ليس مطلوبا فى أن يكون شبيها لمانديلا بالضرورة ، فقط هو قائد قد يسبقه فيما بعد لقب زعيم .

وإلى أن نرصد الأسباب الجديدة الآنية لهذا الصعود نشير إلى مفارقة شديدة الدلالة وتمثلت فى البادرة التى انطلقت من العدو اللدود ألا وهى اليونان ، والعهدة على صحيفة وطن أن حزب سيريزا اليسارى الراديكالى بزعامة رئيس الوزراء اليكسيس تسسراس شارك فى تجمع لحزب الشعوب الديمقراطية الجناح السياسى لمنظمة حزب العمال الكردستانى التى يتزعمها أوجلان ، وذلك فى ميدان جوندوغدو بمدينة أزمير غربى تركيا الأحد قبل الفائت فى إطار الاستعدادات للماراثون التشريعى المفترض إجراؤه فى السابع من يونيو المقبل .

جاء قرار مشاركة الحزب اليونانى تلبية لدعوة وجهها الرئيس المشارك صلاح الدين دميرطاش لزعيم الحزب ورئيس الوزراء اليونانى الذى مثله عضو اللجنة المركزية ورئيس مجلس الشئون الخارجية للحزب، وهذا مؤشر ضمن مؤشرات تشير جميعها إلى ما يمكن أن نصفه بزحف كردى قادم ، لا يمكن معه قراءة الخريطة السياسية لتركيا بدونه ، ولهذا براهين نرصد أهمها.

فبعد أن كان الأكراد إجمالا ــ وما زالوا ــ فى مرمى التوصيفات بالإرهاب أو التحريض عليه حتى يثبتوا العكس ، باتوا ضحايا نيرانه وسط غموض المواقف الحكومية ، صحيح هناك مناوشات تقع بين الحين والآخر يكون طرفاها الشباب القومى المتعصب ونظائرهم الكرد الموصوفون بالمتمردين ،لا تتعدى العراك والتشابك ، لكن أن يحدث تفجيرات تستهدف مقار حزب الشعوب والديمقراطية الذراع السياسية لمنظمة حزب العمال الكردستانى

هذا هو المتغير الخطير خاصة وأن القوميين أعلنوا تنصلهم منها ، عزز ذلك تأكيدات صلاح الدين دميرطاش زعيم الحزب بأن تنظيم داعش هو من قام بتفجير مقار الحزب فى مدينتى أضنه ومرسين والتى أدت إلى إصابة ستة أشخاص ،وقال أيضا أمام حشد جماهيرى بمدينة اسطنبول إن المنفذ له صلة وطيدة بالدولة الإسلامية وجوده فترة طويلة فى سوريا وبعد تنفيذه العملية هرب مجددا ليعود من حيث أتى ، منتقدا وزارة الداخلية لإصرارها على توجيه الاتهامات لجهات لم تقم بها أصلا ، فى إشارة إلى جبهة التحرير الشعبى الثورى اليسارية المصنفة كمنظمة إرهابية التى سارعت بدورها بإصدار بيان نفت فيه ادعاءات رئيس الحكومة أحمد داو أوغلو ووزير داخليته وأدانت الانفجارين معربة عن دعمها الشعوب الديمقراطية .

المهم أن الحادث أثار مجددا تواطؤ العدالة والتنمية مع الجماعات الجهادية التى نكلت بأكراد كوبانى السورية وهم امتداد لأقرانهم فى الأناضول ، ودون أن تشير له مباشرة ، كتبت لاله كمال مقالا مثيرا فى صحيفة زمان استهلته قائلة " مهما أنكرت الحكومة فقد تم إيقاف شاحنات تابعة للمخابرات متلبسة بالجرم المشهود حيث كانت محملة بالأسلحة ومتجهة نحو الشام كما تم نشر التسجيل الصوتى لأحد نواب رئيس حزب العدالة والتنمية " ياسين أقطاى " وهو يدعى إرسال أسلحة إلى الجيش السورى الحر ، ونقلت عن رئيس دائرة استخبارات الجيش السابق العميد المتقاعد إسماعيل حقى بيكين قوله إن هناك عميدا متقاعدا أسس شركة تعمل مع المخابرات وادعى أنها ترسل جنودا مرتزقة إلى سوريا.كما أشارت إلى صحيفة الاندبندنت البريطانية التى أكدت بدورها أن القيادة التركية ، تورطت منذ وقت طويل فى الأزمة السورية بسبب عداء شخصى تجاه بشار الأسد؟

ومضت لاله كمال فى تحليلها مشيرة إلى أن واشنطن حذرت أنقرة مرارا وتكرارا ، من دعم جبهة النصرة وما شابهها من تنظيمات، ولكن تبين أن ما سمى تدريب المعارضة السورية المعتدلة لقتال داعش أظهر أن 20% من الأشخاص الذين اختارتهم المخابرات التركية للتدريب تحت القيادة الأمريكية كانوا من أنصار داعش نفسها ثم تخلص لاله كمال إلى النتيجة وهى أنه بعد أن تغلبت داعش على قوى التحالف وهى فى طريقها إلى بغداد إضافة إلى سيطرتها على أكثر من نصف أراضى الجارة السورية ، وبالتالى أصبحت داعش جارة لتركيا.

التطورات السياسية هذه تزامنت معها مواقف لم تخل من دلالة ، ففى يوم الجمعة 22 مايو ، عقدت إدارات فرق كرة القدم الواقعة بالمنطقة الجنوبية الشرقية ، من الاناضول ذات الغالبية الكردية ، المنعوتة بالمنسية والمنبوذة ، والبالغ عددها 25 فريقا اجتماعا شاركت فيه عدد من مؤسسات المجتمع المدنى وبطبيعة الحال كان مسرحه مدينة ديار بكر عاصمة الجنوب الشرقى ، وفيه تمت مناقشة تنظيم دورى مستقل بهم عنونوه باسم كردستان ، ردا على تجاوزات الاتحاد التركى وكذا الحكام ، وبعد أن تاكد عدم حيادية وعدالة المؤسسات الرياضية المعنية ، يشار إلى أنه لا يوجد أى فريق بالمنطقة الجنوبية الشرقية، يشارك فى الدورى الممتاز ، وأن فرق تلك المدن تشارك فقط فى دورى الدرجتين الثانية والثالثة فقط.

وبعد هذا السرد ، يظل الفضاء رغم كل هذا ملبدا بالغيوم ، ومرشحا أن يستمر لفترة من الزمن ، وهذا ليس عائدا إلى تراجع العدالة والتنمية الحاكم عن وعوده ، وإنما فى تنامى النزعات القومية يشهد بذلك تصاعد منحنى الحركة القومية اليمينى المتشدد الرافض أصلا الحديث عن معضلة كردية وبالتالى لا وجود فى قاموسه لمفاوضات تنتهى إلى تقسيم البلاد .

إذن الطريق لوضع نهاية للصراع التركى الكردى لا تفترشه الورود ، وحتى ولو ظفر الشعوب الديمقراطية وتجاوز عتبة الــ 10 % وهذا وارد فلا يعنى أن السلام قاب قوسين ، والمرجح أن الجميع بما فيهم السيد القابع وراء سياج الاشجار السامقة فى الجزيرة المحصنة ببحر مرمرة سينتظر وقتا ليس بالقصير إلى أن يأتى الحل ...

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق