رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حكايات من أوراق قديمة
نفاد الطبعة الخامسة من « نشيد صاحب الجلالة الملك فؤاد ملك مصر» فور صدورها فى الأسواق

تقدمها : أمـــل الجيـــار
الموسيقى لغة راقية وجميلة ، تداعب المشاعر وتحرك القلوب وتحلق بالنفوس الى أبعد الآفاق ، تجعل من يستمع اليها يشعر بالخفة والسعادة فتنبت له أجنحة يطير بها من لحن الى أخر ويحط فى أى مكان وعلى أى مقام أو نغمة فكل النغمات تبعث على البهجة وإن كان بعضها يثير الشجن ، ولكل إنسان نغمة خاصة به يعشقها ويميل طرباً.

 والنغمات والموسيقى هما موضوع هذا الأسبوع ، فالوثيقة التي أعرضها  هى من النوع الذى يطرب له الإنسان وتهز فؤاده وهي تدخل تحت بند الأوراق والملفات القديمة، وهى عبارة عن نوتة موسيقية مكونة من أربع صفحات وعنوانها « نشيد صاحب الجلالة الملك فؤاد ملك مصر « وهى تشبه تلك التى يتم توزيعها على الموسيقيين للعزف فى الحفلات وإن كانت مطبوعة بغرض البيع ومدون عليها أن سعرها عشرة قروش وعلى غلافها صورة كبيرة ودقيقة مرسومة بالفحم للملك فؤاد الأول بشاربه المميز المرتفع الى أعلى وطربوشه  الملكى الأنيق داخل الهلال، وهو الشعار الملكى للأسرة العلوية ، وهذه النوتة تضم نشيدا وضع خصيصاً للملك فؤاد كنوع من المدح والثناء وأحياناً التملق، ولكن لم تذكر الوثيقة من وضع الكلمات وإن كان يُحتمل أن من وضع الكلمات هو نفسه من قام بالتلحين ، ومن المؤكد حسب المكتوب عليها إن من وضعت لحن هذا النشيد هي سيدة أو فنانة ،  وهذا ليس بغريب على هذا الزمان فمن الواضح  أن مصر شهدت فى هذه الآونة طفرة فى التعليم والفهم والمعرفة والثقافة سمحت للمرأة بدخول الجامعة التى كانت قد فتحت أبوابها برعاية الملك فؤاد وأخته الأميرة فاطمة ، وكذلك كان من المعروف أن الأسر الراقية فى ذلك الوقت كانت تصر على تعليم بناتها الموسيقى والعزف وخاصة البيانو كنوع من مفردات الحياة لبنات البيوتات الأصيلة ، المهم أن الوثيقة تشير الى أن اللحن من وضع ماتيلدا عبد المسيح أستاذة البيانو على وزن « سوزناك « كما هو مكتوب وأن هذه هى الطبعة الخامسة للنوتة مما يشير الى أنه كان هناك إقبال على شرائها وإقتنائها ربما لعزفها فى البيوت أو رغبة فى الحصول على صورة الملك كما هى العادة التى كانت متبعة فى البيوت المصرية  بالإحتفاظ بصور الملوك أو الحكام  ،ويقول النشيد المكون من أربعة أدوار ومذهب ؛


ملك الملوك يدوم علاك ... أمل الوجود هو رضاك 


الله يزيدك فى بهاك ... للأمة فى كل الدهور 


 فى عز دايم وصفو تامم ... يحىّ الملك ويدوم صفاه 


مولانا يا صاحب الجلالة ... يا من ضمنت لنا العدالة 


رب الكرم رب البسالة ... عصرك يفوق كل العصور 


فى علم زاهر ورقىّ باهر ..... يحىّ الملك ويدوم صفاه  


وتفرد ماتيلدا الصفحتين الثانية والثالثة لكلمات النشيد باللغة العربية وبالحروف الإفرنجية وكذلك لكتابة اللحن بطريقة واضحة وسهلة للموسيقيين  . 


ومن هذه الوثيقة نتبين أن العصر الملكى كان شديد الاهتمام بالموسيقى ، فمن المعروف أنه كانت هناك أناشيد وطنية ولكن الجديد هو الأناشيد المخصصة للملوك ولكنه على أى حال لم يكن أول نشيد يتم وضعه لأحد أفراد هذه الأسرة، فقد سبقه أناشيد للخديو اسماعيل وإن كان الحصول عليها هو ضرب من المستحيل لندرتها الشديدة وكذا أُعدت أناشيد لعباس حلمى الثانى وغيرهم ،


والملك فؤاد لمن لا يعرفه هو  إبن إسماعيل إبن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا ووالدته هي الزوجة الثالثة للخديو الأميرة فريال هانم. وبعد عزل والده الخديو إسماعيل سنة 1879 صحبه معه إلى المنفى في إيطاليا. فالتحق بكلية «تورينو الحربية» وحصل على رتبة ملازم في الجيش الإيطالي،ثم انتقل بعدها مع والده إلى الأستانة، وعين ياورًا فخريًا للسلطان عبد الحميد الثاني، ثم عاد إلى مصر سنة 1890، وتولى منصب كبير الياوران في عهد الخديو عباس حلمي الثاني، وتدرج في المنصب حتى أصبح ياورًا للخديوي و اهتم بشئون الثقافة فرأس اللجنة التي قامت بتأسيس وتنظيم الجامعة المصرية الأهلية.


وعند وفاة السلطان حسين كامل رفض ابنه الأمير كمال الدين حسين أن يخلفه، فاعتلى عرش مصر بدلًا منه . وقد توفي في 28 أبريل 1936 بقصر القبة، ودفن في مسجد الرفاعي.  ومن المعروف أن أول نشيد وطني مصري  هو السلام الوطني الذي بدأ عزفه في عام 1869 في عهد الخديو إسماعيل والذى وضع الموسيقي له الإيطالي فيردى  ، ثم أصبح نشيد « اسلمي يا مصر « الذي ألفه مصطفى صادق الرافعي ولحنه صفرعلي هو النشيد الوطني في الفترة من 1923 حتى 1936. ومع انتهاء عهد الملكية في 1952 أُلغى العمل بهذا النشيد وتم تبنى « نشيد الحرية»  من ألحان محمد عبد الوهاب وكلمات  كامل الشناوي والذي مطلعه «كنت في صمتك مرغم»، وقد استُعمل هذا النشيد كجزء من نشيد الجمهورية العربية المتحدة بعد الوحدة مع سوريا عام 1958 .


وفي  1960 صدر قرار جمهوري باتخاذ سلام وطني جديد تلحين كمال الطويل « والله زمان يا سلاحى « من كلمات الشاعر صلاح جاهين لأم كلثوم وهو النشيد الذي نال شعبية كبيرة في عام 1956 خلال  العدوان الثلاثى على مصر، ولم تكن هناك كلمات مصاحبة للحن، لذا كان يطلق عليه اسم «السلام الجمهوري» وليس النشيد الجمهوري. 


وقد ظل لحن «والله زمان يا سلاحي» هو السلام الجمهوري حتى عام 1979.و قد استعمله العراق أيضا كنشيد وطني في الفترة من 1965 حتى 1981 والتي كانت تطمح إلى تكوين دولة عربية موحدة من مصر والعراق.


في عام 1979 صدر القرار الجمهوري  بتعديل السلام الجمهوري لجمهورية مصر العربية إلى نشيد بلادي بلادي الذي كتبه الشيخ يونس القاضي  ولحنه سيد درويش .


ووالله زمان يا بلادى والله على مصر وناسها وألحانها زمانها . 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق