رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فوضى مراكز علاج الإدمان

وجيه الصقار
جاء حادث وفاة شاب فى العشرين من عمره بأحد مراكز العلاج من الإدمان هذا الأسبوع ، ليفجر حقيقة مايحدث من جانب بعض مراكز العلاج والتى تفتقد للأسلوب العلمى والطبى السليم،

حتى أصبحت تجارة واسعة على مستوى المستشفيات الخاصة والمراكز غير المرخصة ، والتى بلغت حسب التقديرات الأولية نحو 300 مركز ،بينما تؤكد وزارة الصحة أن المرخص منها لا يتعدى 36 مركزا علاجيا تخضع لرقابة شاملة على كل أنشطتها العلاجية والبشرية ،إضافة إلى عشر مستشفيات متخصصة فى علاج حالات الإدمان ،ونتيجة للعائد الضخم من هذا النشاط فإن البعض من غير المتخصصين يلجأ لاستخدام فيلا أو قصر يجعله مشفى وهو لايزيد على  فندق ،ونتيجة جهل القائمين عليه بالعلاج الحقيقى والعلمى ،تحدث انتكاسة للمريض تؤدى لوفاته ،حتى بلغت حالات الوفاة من الادمان 9 %  من الإصابات .


 


الدكتور حسين زهدى أستاذ الصحة النفسية أكد أن أساسيات انتشار الإدمان فى المرحلة الحالية أن وسائل الإعلام والدراما بشكل سلبى فهى تشكل دون عقلية الأولاد والشباب والتى تبدأ بمشاهد التدخين والإدمان وتناول المخدرات وثبت أن الأعمال الدرامية فى رمضان الماضى شكلت 15٫5% من مشاهد الإدمان.


وكشفت الإحصاءات دخول فئة الأطفال من سن التاسعة والعاشرة بالمدارس والشوارع فئة المتعاطين والمدمنين، مما يفسر  ارتفاع أعداد المدمنين إلى ثمانية ملايين مواطن ،  وبما يجعل هذه الظاهرة أخطر وأصعب المشكلات فى الدولة.


إذ أنه من متابعة واقعة وفاة الشاب صغير السن نجد أن مركز المقطم لعلاج الإدمان لا يزيد على ما يشبه القصر يديره غير المتخصصين، ولم يحصل على ترخيص، وهو وسيلة للربح السريع ، إذ أن مرضاه من الفئة الغنية التى تدفع مبالغ طائلة ،لذلك فمن مصلحة هذه المراكز أن يغيب المريض فى العلاج لأنه يدخل مبالغ مستمرة للمركز .وكثير من هذه المراكز تفتقد الأسلوب العلمى والطبى لعدم وجود كوادر حقيقية متخصصة ،  لدرجة أن بعضها يعتمد على إجبار المدمن على التوقف عن المخدرات سواء بالإيذاء النفسى أو البدنى ودون علاج كيماوى ،لذلك يظهر عليه الانسحاب ،وهبوط حاد فى الدورة الدموية والتنفسية ،وشلل كبدى، ويحس بنوع من الإرهاق والإعياء الشديد وألم بالبطن ،مع زيادة فى ضغط الدم ،وذلك خلال أسبوع من التوقف ،أو فى حالة زيادة الجرعة.


كما أن بعضها يستخدم أدوية مجهولة المصدر. ودون معرفة  وزارة الصحة ،ويرفعون إعلانات أن لديهم إقامة  خمسة نجوم مع التكييف ،فى الوقت الذى يرتبط فيه العلاج برغبة المريض فى الشفاء ومدى راحته النفسية ،وغالبا ماتحدث عدة انتكاسات للمدمن  وتفشل المستشفى فى العلاج الحقيقى ،وهو ماحدث مع شاب بالشرقية منذ أيام أيضا وتوفى فى الشارع نتيجة تعاطى عدد من حقن المخدر وبجرعات عالية . 


 


البداية بالتدخين 


وأضاف الدكتور مجدى بدران استشارى أمراض الأطفال وزميل جمعية الحساسية والمناعة أن أولى خطوات الإدمان تبدأ من محاولة التدخين ثم إدمانه بمعدلات عالية إذ أن هناك نحو 22 مليون مدخن فى مصر وهو مايستهلك 6 % من دخل الأسرة  واندمج 35 % منهم فى مستويات الإدمان من درجة بسيطة إلى شديدة المرض.


وتبدأ فكرة الإدمان بالتجربة من خلال قرناء السوء، والخطير فى الإدمان أنه يرتبط أيضا بالجوانب السلوكية والاجتماعية ، فتكون حالة المدمن العقلية غير طبيعية وشاذ فى تصرفاته ،فيجب على الآباء ملاحظة أساسيات وأعراض الإدمان من خلال تصرفات الأبناء مثل الميل للعزلة والوحدة وانخفاض الأداء الاجتماعى والوظيفى، والإهمال والتأخر عن العمل ،والهروب من المواجهة أو العنف ولا يحب الاندماج فى المجتمع ،وفى حالة اهمال علاجه ينحدر إلى مستويات أخلاقية غير متوقعة مثل السرقة من أجل توفير ثمن المخدرات أو حتى ارتكاب جريمة لإصابته بخلل فى التفكير والشخصية ،والمشكلة الكبرى الآن أن فئة من الأطفال من سن التاسعة  دخلت مرحلة الإدمان بدرجات تعتبر جديدة على مجتمعنا ،فضلا عن التسرب من التعليم ،فلا توجد بالمناهج مفاهيم توضح للأبناء أخطار الإدمان ورأى الدين فى التعاطى، بل إن بعض المدرسين يشاركون الطلاب فى التدخين وتناول المخدرات فى سيجارة أو غيرها.


وأضاف د.بدران إن أسباب انتشار الإدمان بين الأطفال والشباب بصفة عامة ،  الطفل فى هذه المرحلة يتعرض للاستغلال أو الإغراء خاصة أطفال الشوارع بهدف ترويج المخدرات للتاجر ليسلبه إرادته ويستغله ، كما أن الشباب زاد إقباله على المخدرات والإدمان بسبب حالة الإحباط المنتشرة فى البلد فلا عمل ولا أمل ،فالشاب يحس بالفشل مقدما قبل إنهاء دراسته لأنه يعلم مقدما بأن الطريق أمامه مسدود تماما ،فيلجأ للمخدرات والإدمان لأنها تجعله يحس بالانتعاش ونسيان الحاضر المؤلم، فضلا عن أن الأولاد الميسورين يسقطون بفعل تأثير أصدقاء السوء الذين يغرونهم بالمخدرات وحالات الإنتعاش التى يعيشونها ، ثم يقع اطفل فى الادمان ويتطور لمرحلة الجريمة وتمتد ظاهرة الإدمان والتعاطى  إلى طائفة السائقين والتى تتسبب فى  مقتل نحو 18 ألف مواطن ثلثهم من الأطفال بسبب وقوع السائق تحت الإدمان حيث ثبت أن 24% من السائقين يتعاطون المخدرات وأن  77% يدخنون السجائر وهى أولى خطوات الإدمان أو التعاطى فهذه أصبحت من ثقافتهم المعتادة ،وأثبتت الدراسات أن متوسط إنفاق السائق على تناول المخدرات يصل إلى 286 جنيها شهريا ، بينما أسرته تكون غالبا فى أشد الحاجة لهذا المبلغ .


وجاءت ظاهرة انتشار المخدرات مع  الانفلات الأمنى ، فدخلت كميات ضخمة مرتبطة بالعنف والإرهاب ،وتنتشر المخدرات أيضا نتيجة الاحباطات لدى الطاقة البشرية ، وتكون ضحاياه  من الشباب والأطفال صغار السن ،هو ماتؤكده الدكتورة فادية أبو شهبة أستاذ العلوم الجنائية  بأنه  مع إدخال أنواع من الأدوية المدمرة مثل «الترامادول»  ،وثقافة مساعدته على المتعة الجنسية على عكس الحقيقة ،مما ساعد فى انتشاره بسرعة، كما أن هناك أطفالا يدمنون (الكلة) مع المخدرات ويتحكم فيهم المجرمون لتنفيذ خططهم فى سرقة المساكن أو البلطجة ،أو لسرقة أعضائهم  ، وهذا كله ناتج عن انعدام القيم والتنشئة الخاطئة ،وهو مايفتح المجال لحوادث الإغتصاب،حيث ثبت بالاحصائيات أن 78% من مرتكبى حوادث الاغتصاب من المدمنين ،وأن 28 % من مرتكبى حوادث السرقات يتناولون الحشيش ،إضافة إلى  24 % ممن يرتكبون جرائم القتل يدمنون المخدرات، وأن 87% من مرتكبى الجرائم المختلفة مدمنون أيضا ،بما يعنى أن الإدمان هو أساس الجريمة فى مصر ،كما ثبت أن 7% من سائقى أتوبيسات المدارس يتعاطون المخدرات ،بل إن المخدرات هى سبب نحو 27% من حوادث الطرق .


وأن نسبة الذى يضبط من المخدرات  لا يتعدى 20% حسب المعدلات العالمية ، ويتطلب علان الحرب على المخدرات وتجارها من جالبى الحشيش والهيروين والأفيون والخشخاش وغيرها، وفى نفس الوقت ابعاد المقاهى خاصة بالمناطق الشعبية عن نطاق المدارس ، كما يجب جذب الشباب المتطوع للعمل فى حملات توعية فى مناطق إنتشار الادمان والمخدرات والتوعية بالأخطار الصحية والاجتماعية، و يجب على أجهزة الدولة أن تدرس أسباب الإدمان ،فالاحباط والبطالة على رأسها فالعلاج هو علاج الأسباب.


 


العلاج المتكامل 


ومعظم الحالات المعالجة يحدث لها ارتداد نتيجة الظروف التى تحيط بالشخص أو المشاكل المسببة للإدمان، والعلاج يجب  أن يكون متكاملا نفسيا وصحيا واجتماعيا ، لأن الإنسان مجموعة عوامل ومؤثرات وليس حجرا نصب عليه الدواء فقط ، هذا ما أكده د.مسعد عويس رئيس جهاز الشباب الأسبق ورئيس جمعية أهلية مؤكدا أن الإقناع العقلى يضمن استغلال  امكانات الشاب لممارسة نشاط رياضى مناسب وحسب الحالة الصحية والسنية ،كما أن الوقاية خير من  العلاج ، ونحتاج الجدية لأنها لا تكلف كثيرا بالنسبة لعلاج الإدمان ، فالمواجهة الاجتماعية والثقافية ضرورة ،وترتبط ببرامج الصحافة والإعلام للتوعية ، لأن إدمان الشباب يرتبط بمرحلة المراهقة النشيطة فيحاول إثبات الذات، ونحتاج وعيا وتوجيها دينيا بدور العبادة لوقايتهم من الإدمان والمؤثرات والبيئة وأصدقاء السوء ،كما أن  الأمية لها دور مثل قطاع السائقين الذين يتسببون فى مقتل 18  ألف مواطن سنويا.


و هناك أيضا إدمان كيميائى ينتشر بين الشباب فى هذه الأيام خاصة بالمدارس وهو الترامادول واستهلاكه يمثل 23.5% من حجم المخدرات لدى الشباب ، لذلك يجب أن يتواكب مع حملة الحكومة  والمجتمع المدنى ،توجيه كل شاب لممارسة  خمسة أنشطة مختلفة حتى بعد الدراسة أو العمل، لأنها وقاية لقدرات الشاب وهى: أنشطة رياضية وثقافية وعلمية وفنية واجتماعية ، وهنا يجب أن نفتح النوادى لهم مجانا ولو يومين أسبوعا إجباريا ،ومراكز الشباب  طوال الأسبوع ،كما يجب أن تكون هناك مادة تعليمية فى المنهج فى كل سنة دراسية للتوعية بأخطار المخدرات والإدمان لحماية ثروة مصر البشرية ،لأنه ثبت أن العلاج الكيماوى للمريض لن يمنعه من العودة للإدمان ثانية ولو 15 مرة ،فالإنسان يتعرض فى حياته للمشكلات يوميا ،وهناك أناس ضعاف فى تركيبتهم النفسية  يلجأون للهرب من الواقع بالإدمان والغياب عن المشاكل ، مع غياب دور الأسرة فى هذه الظروف الصعبة من المؤثرات  والمغريات والانصراف لجمع المال ، والنتيجة تكون الانحراف الذى يؤدى أيضا للزنا والقتل ومختلف الجرائم ،أو الانتحار نتيجة اليأس من العلاج ،ويكفينا أن هناك ثقافة جديدة فى المجتمع فى الأفراح خاصة الشعبية فتوزع بها المخدرات من أهل العروسين ، نوعا من الاحتفاء بالضيوف من أجل اكتمال الفرحة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    Ashraf Azmi
    2015/05/29 10:21
    0-
    2+

    زيادة المدمنين وأسلوب العلاج
    ان زيادة عدد المدمنين في مصر اصبح شئ خطير واتجاه المدمن الى العلاج عن طريق هذه المراكز لسبب واحد وهي ضمان السرية وعدم ابلاغ الشرطة او عمل محضر للمدمن ولذلك يتجه بعض الانتهازيين للعب على هذا الوتر ولكن اذا تم علاج المدمنين في مراكز معتمدة بكل سرية ودون ابلاغ السلطات او عمل محضر لهم الا في حالة التكرار يكون الامر مختلف في نتائجه كما ان الدور الإعلامي والسينما يلعبان دورا أساسيا فالميديا التي تعرض الان في الأفلام تؤكد ان المخدرات اُسلوب حياة ترفيهي وللهروب من المشاكل لكن عرضها في سياق مرض او وباء قد تختلف النتائج
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق