رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأورجانون العربى .. روشتة لعلاج تخلفنا المستحكم!

على العكس مما يتصور البعض منا أن الحاضر هو نتاج الماضى، فإن الدكتور مصطفى النشار يرى أن التفكير فى الحاضر من منظور الماضى هو الذى يوقفنا دائمًا “محلك سر”.. فإن كان الماضى القريب لا إنجاز فيه، وليس محل رضا منا، فما الذى يجعلنا نتخذه علة للمستقبل وتكئة له؟ إن المستقبل فى هذه الحالة لن يكون قابلا لأى تطور أو تقدم لأنه ببساطة لم يخطط أحد لوجود هذا التقدم أو لصنع هذا التطور. .. وإذن، فالتفكير فى المستقبل،

 وتأمل صورته المأمولة بآليات علمية وعقلية أصبحت متاحة فى ظل التطورات العلمية والفلسفية المعاصرة، هو السبيل لأن نصلح من حاضرنا ونصنع التطور فيه.. وهذه هى أهمية فلسفة المستقبل التى عني بها مؤلفنا كثيرا منذ فترة ليست بالقصيرة. وهذا التفكير الدائم فى المستقبل هو ما حدا به لأن يجعل التأمل فى فلسفة المستقبل، وفى معرفة آفاقه وحدود ما سيصنعه الإنسان فيه من تطور لحياته، أساسا لوضع ما سماه فى كتابه هذا بالأورجانون العربى للقرن الحادى والعشرين. والأورجانون- كما هو معلوم لدارسى تاريخ الفلسفة والمنطق- هو من حيث اللفظ يعنى “الآلة أو الأداة”، ومن حيث المعنى هو أسس وآليات يمكن أن نستخدمها لتغيير نمط تفكيرنا من النمط التقليدى الجامد إلى النمط المتجدد القادر على التفاعل مع كل جديد، سواء من حيث مناهج التفكير، أو من حيث أدوات الحياة والسلوك فيها.

إننا فى هذه اللحظة التاريخية محتاجون- أكثر من أى وقت مضى- إلى أورجانون جديد يكون بمثابة خارطة طريق للمستقبل، ليس على مستوى الفكر فقط، وإنما أيضا على مستوى التخطيط والعلم من أجل المستقبل الأفضل لأمتنا العربية. وهذا الكتاب، الذى صدر قبل عام من الآن، أشبه بروشتة طبيب أطال تأمل أمراضنا العربية فعرفها وحاول أن يبرزها أمامنا حتى نعمل بكل جد واجتهاد على التخلص منها؛ ليس فقط على مستوى الأفراد وإنما أيضا على مستوى المجتمع والدولة. إننا كعرب مطالبون كأفراد وكشعوب وكدول أن نحسن الظن بما فى داخل هذا الكتاب حتى نتفاعل مع ما فيه من أفكار عامة بشأن المستقبل الإنساني عمومًا، وبشأن مستقبلنا العربى على وجه الخصوص.

إن الدكتور مصطفى النشار يقدم لنا- فى هذا الكتاب شديد الأهمية- رؤية جديدة للمستقيل العربي أشبه ماتكون برؤية الفيلسوف الإنجليزى الشهير فرنسيس بيكون، التى قدمها فى كتابه «الأورجانون الجديد»، والتى كانت أحد عوامل انتقال أوروبا من عصور الجمود والظلام إلى عصر النهضة والحداثة والتقدم العلمى فى القرن السابع عشر. ويتكون كتاب النشار من مقدمة تتحدث عن أن التفكير فى المستقبل ضرورة حياة، ثم بابين ؛ خصص الباب الأول منهما للحديث عن فلسفة المستقبل.. ويتكون من ثلاثة فصول ؛ جاء الفصل الأول بعنوان :المستقبل – طبيعته ودور الإنسان فيه ؛ تحدث فيه عن ماهو المستقبل، وطبيعة المستقبل، والانسان والمستقبل، و متى بدأ المستقبل؟ أما الفصل الثانى فقد تناول فيه مستقبليات العلم وتطور الحياة الانسانية، وأوضح فيه مستقبل التطورات العلمية من خلال نبوءات ميتشيوكاكو وآرثر كلارك و نبوءات مؤلفى كتاب « تاريخ المستقبل «. ويتناول فى الفصل الثالث : مستقبليات الفلسفة والأفاق الجديدة للتقدم الإنسانى ، وذلك من خلال نبوءات جارودى، ونبوءات مؤلفى كتاب « أى فلسفة للقرن الحادى والعشرين؟».

واشتمل الباب الثانى- الذى جاء بعنوان الأورجانون العربى للقرن الحادى والعشرين- على ثلاثة فصول؛ الأول منها يجيب على سؤال: لمّ الأورجانون العربى؟ وتحدث فيه عن زيف إشكالية الأصالة والمعاصرة، و نداءات إلى الضمير العربى، وعن الأوهام الغربية التي ينبغى التخلص منها ، مثل وهم المعجزة الغربية، ووهم التنمية على الطريقة الغربية، ووهم الديمقراطية الغربية كنظام أمثل للحكم . وأما الفصل الثانى فقد خصصه لحصر أسباب التخلف وعوائق التقدم على مدار القرنين الماضيين . وتضمن الفصل الثالث والأخير الحديث عن ركائز النهوض التى هى بمثابة العلاج لكل تلك الأسباب التي تعيق التقدم العربي، وفى الوقت نفسه تمثل الأسس التى يمكن من خلالها صنع التقدم الحضاري للأمة من جديد.

الكتاب: الأورجانون العربى

المؤلف: د. مصطفى النشار

الناشر: الدار المصرية اللبنانية 2014

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق