رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مهرجان «كان».. سنة النساء

رسالةمهرجان كان:د. أحمد عاطف
للمرة الاولى منذ نحو خمسة عشر عاما، أصل مهرجان كان متأخرا بضعة أيام لظروف خارجة عن الارادة. لكنى دائما مع القول المأثور : ما لا يدرك كله، لا يترك كله، أو لا يترك جُلّه ( بعضه، أو أهمه).

وبما أن أخر يوم للمهرجان يعرض به كل الافلام المعروضة بالمهرجان الواحد تلو الآخر، فالأمر متاح اذا للحاق بما فاتنى من جواهر ولآلئ. لكن الانطباع الأول الذى يرسخ فى الذهن فى الدورة 68 للمهرجان التى تنتهى الاسبوع المقبل، انها سنة النساء بامتياز.

فالنساء هن فى واجهة الصورة بكل السبل هذا العام.أول ما يطالعك هذا العام هو وجه الممثلة السويدية الاسطورة انجريد برجمان بطلة مجموعة من أهم كلاسيكيات السينما بالعالم وصاحبة النظرة الغامضة الصارمة الأخاذة. هى وجه المهرجان هذا العام وبطلة الملصق الدعائى له بعد أن كان مارشيلو ماسترويانى هو نجم الافيش العام الماضى.


قال رئيس مهرجان كان عن اختيارها إنها «أيقونة الحداثة وامرأة حرة وممثلة شجاعة، كانت (برجمان) في نفس الوقت نجمة هوليوودية ووجها ممثلا للـواقعية الجديدة»، تغير الأدوار وتتبنى بلدانا مختلفة مع تغير شغفها وهواها دون أن تفقد سحرها وبساطتها».

وعملت برجمان مع عمالقة السينما على غرار ألفريد هيتشكوك وروبرتو روسيليني وإنجمار برجمان، ومثلت إلى جانب أكبر الممثلين على غرار كاري جرانت وهومفري بوجارت. وترأست إنجريد لجنة تحكيم مهرجان كان عام 1973 .

والسعفة الذهبية لهذا العام ذهبت هى الأخرى لامرأة هى المخرجة الفرنسية الرائعة انييس فاردا احدى اهم علامات الموجة الجديدة بفرنسا. ومن المآثر المحمودة اختيار ايزابيلا روسيلينى النجمة العالمية وابنة انجريد برجمان رئيسة لجنة تحكيم قسم نظرة خاصة. إيزابيلا روسيليني ابنة العظيم روبرتو روسيلينى وعملت إلى جانبه فى تصميم الأزياء قبل أن تصبح ممثلة بدورها في أفلام المخرجين الإيطاليين الأخوين تافياني. ثم لعبت أدورا مهمة في تاريخ السينما مثل أدوراها بفيلمى المخرج الأمريكي الكبير دفيد لينش «المخمل الأزرق» (1986) و»سيلور ولولا» (السعفة الذهبية عام 1990).


يبدو الاهتمام بالمرأة مقصودا حيث قال فى حفل الافتتاح مقدم الحفل لامبرت ويلسون: المرأة هى رمز الحب التى ترتكز عليه السينما برمتها. وقد يحاول البعض غلق فمها أو ابعادها، ولكن تسلط السينما الضوء عليها.

المرأة العربية حاضرة بقوة فى لجان التحكيم الرسمية للمهرجان هذا العام. ليس امرأة واحدة بل ثلاث نساء مميزات. لكل واحدة منهم بصمة وموهبة متميزة. على راسهن نادين لبكى التى سجل نجاحها فى عالم الفيديو كليب بداية انطلاقها قبل أن تدخل عالم السينما بقوة بفيلمين كليهما عرض بمهرجان كان وكلاهما حقق نجاحا لافتا. مخرجة سكر نبات وكراميل تقف بجانب ايزابيلا روسيلينى بلجنة تحكيم لجنة قسم نظرة خاصة ثانى أهم أقسام المهرجان بعد المسابقة الرسمية. ولا تقف عنها بعيدا مخرجة سعودية تحاول منذ سنوات بعيدة أن تكون مبدعة ذات توقيع خاص هى السعودية هيفاء المنصور التى جابت بقاع العالم بفيلمها «وجدة» الذى يجسد الحياة بالمملكة السعودية بكل براءة ورقة. وهناك ايضا المخرجة اللبنانية جوانا حاجى توماس بلجنة تحكيم سنى فونداسيون.

وظهرت كذلك بقوة هذا العام اثنتان من أهم نجمات العالم: سلمى حايك وشارليز ثيرون.

سلمى حايك جاءت لتلتهم قلب وحش فى واحدة من أكثر الأفلام اثارة للجدل هذا العام: فيلم حكاية الحكايات اخرج الايطالى ماثيو جارونى، التى استلهمها من واحد من أهم النصوص الاوروبية البارزة فى القرن السابع عشر : «حكاية الحكايات» لجيان باتيستا بازيل. ويروي الفيلم قصة ثلاث ممالك متجاورة بقصورها السحرية حيث يجول الملوك والملكات والأمراء والأميرات : ملك نزق يهوى الجنس وينساق إلى نزواته، وآخر يشغف بحيوان غريب، وملكة لا تبتسم مهووسة بإنجاب طفل، وأميرة تتزوج غولا. سحرة وعفاريت، وحوش مخيفة، شخصيات رهيبة وخدم محتالين، ومشعوذون ومومسات، هذه سلسلة الشخصيات التي تزخر بها «حكاية الحكايات».

وتلعب حايك فى حكاية الحكايات» دور ملكة متجهمة وحزينة هوسها الوحيد هو أن تنجب طفلا.، وينصحها أحد السحرة بأكل قلب تنين بعد أن تطبخه عذراء. فتطهو إحدى الخادمات الوجبة السحرية وتحبل بدورها فتضع المرأتان توءما سيامي. ويركز المخرج على غريزة الأمومة وخوف المرأة من انحسار شبابها (فتتحول العجوز إلى فتاة تتزوج الملك) وإلى نجاح المرأة في قلب النظام. فالأميرة التي ترغم على تزوج الغول تقطع رأسه في النهاية وتعود به إلى والدها فتؤول إليها السلطة!

أما ثيرون فهى بطلة الفيلم الاسطورى «ماد ماكس» للأسترالي جورج ميلار المعروض بقسم عروض خاصة الذى يتساءل بالفيلم عن ميل الانسان للدمار.

وفى عالم عنيف تقاتل به النساء تظهر ثيرون تمتطى دراجة بخارية تقتل يمينا ويسارا: صلعاء الرأس في دور “أمازون” مستقبلية، وتضحك على أمير الحرب وتهرب مع نسائه اللاتي كان يستعملهن كآلات للإنجاب. ورغم أن “أمير الحرب” هذا صنع بنوك دم وحليب وأسس تقنيات زراعة خارج التراب، فإن النساء يحتفظن بالبذور لإعادة الحياة على الأرض.

اما بالمسابقة الرسمية فلا توجد سوى مخرجتين اثنتين فقط ضمن قائمة التنافس (الفرنسيتان فاليري دونزيلي ومايوان). فبعد أربع سنوات على فيلم «بوليس» الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم ولاقى نجاحا واسعا، تعود المخرجة مايوان إلى كان بفيلم «ملكي» المتمثل في قصة حب عاصفة بين فينسان كاسيل وإيمانويلص بيركو. أما لجنة التحكيم الرسمية فتضم من النساء الممثلة الفرنسية الشهيرة صوفي مارسو و المطربة المالية رقية تراوري.

أما أهم فيلم قدم المرأة هذا العام فمخرجه رجل هو الايطالى المخضرم نانى موريتى. فى فيلمه ( الأم) يرمز بها لقارة أوروبا، ويقدم خلاله، طبقا للنقاد، ما يشبه النعي لقارة أوروبا التي تعاني من أزمات مالية وتدهور ديموجرافي مثل ارتفاع نسبة كبار السن.

الفيلم الذي يدور حول أم تعيش أيامها الأخيرة في إحدى المستشفيات وتعمل ابنتها مخرجة وتعد فيلما يناقش قضايا العمال والبطالة أمام رجل أعمال.

أما الابن الأكبر، شقيق المخرجة، فيعيش أيامه الأخيرة في العمل والرغبة في التقاعد.

وهناك أيضاً الحفيدة، وهي ابنه المخرجة التي تعاني من مشكلة كبيرة في التعامل مع اللغة اللاتينية.

وتتراكم هموم العائلة علي الأم الطاعنة، التي تعاني من الإعياء والمرض، وتتدهور حالتها الصحية بشكل يدعو الأطباء للقيام بعمل فتحة في الرقبة للتنفس. وهكذا فدائما هى المرأة مصدرا للإلهام والابداع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق