رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مصــر فى دائرة التحدى

تحقيق : وليد رمضان
تواجه الدولة المصرية تحديات «كبيرة» بعضها داخلية وأخرى خارجية لا تنفصل عن الوضع الإقليمى فى المنطقة العربية فهناك دول حاولت فرض أجندتها والتأثير على الأمن القومى المصرى والعربى.

 الرئيس عبد الفتاح السيسى تحدث فى خطابه الأخير حول هذه التحديات والجهود التى بذلت على الأرض وقدرة المصريين على مواجهتها واستعرض ما يقرب من 13 قضية داخلية وخارجية فى حديثه الذى غلب عليه الطابع الاقتصادي، وجاء قبل نحو الشهر من مرور عام على توليه الرئاسة. إلى أى مدى نجحت مصر فى مواجهة الأخطار التى تحيق بالدولة المصرية والأمن القومى المصرى والعربى والخليجى على المستويين الداخلى والخارجى وهل بدأت مصر فى استعادة مكانتها الإقليمية والدولية فى ظل مواجهة ميراث من الفساد والبيروقراطية.

يقول الدكتور محمد مجاهد الزيات مستشار المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط أن الرئيس عبد الفتاح السيسى شخص بدقة التحديات الداخلية التى تواجه مصر خلال الفترة الحالية، حيث قال: التحديات الداخلية لا تنفصل عن الوضع الإقليمى فى منطقتنا، فهناك دول تحاول فرض أجندتها والتأثير على أمننا القومي، وكان محدداً حين قال أن الأمن القومى المصرى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى العربي.

وأكد الزيات أن الإرهاب المنتشر على حدود مصر يمثل نوعا من التحدى الذى تواجهه الدولة المصرية ، فمصر لأول مرة فى تاريخها يطلب منها حماية حدودها مع دول الجوار من ناحيتين فلا توجد دولة فى العالم تسيطر على حدودها فهناك خلايا الإرهاب المنتشرة على الحدود مع ليبيا والأنفاق مع غزة .

ويرى الزيات أن هناك مجموعة من التحديات التى تهدد الأمن القومى المصرى والعربى فالتحدى الأول يتمثل فيما يحدث فى سوريا والعراق واليمن ، فى سوريا مازال نزيف الدم مستمرل منذ 4 سنوات فأصبحت سوريا مركزاً لتجميع وتدريب الإرهابيين فى العالم بدءا من تنظيم داعش والتنظيمات التابعة للقاعدة من تنظيم النصرة وروافدها المختلفة اما التحدى الثانى محاولة بعض القوى الإقليمية إعاقة عودة مصر إلى دورها الإقليمى المتميز ، وأزمة اليمن برهنت على أن الأمن القومى المصرى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى العربى فقد غابت مصر لسنوات طويلة عن الإقليم ومعها غاب العرب وخلت الساحة أمام القوى الإقليمية المنافسة والتى لها مشروعاتها القومية مثل تركيا وإيران.

ونبه الزيات إلى أن عودة مصر سواء بصورة منفردة أو من خلال التحالف المصرى الخليجى الأردنى كما يبدو يزعج كلا الدولتين لأن اتساع المساحة للدور الإقليمى لمصر يضيق المساحة الممنوحة لتركيا وإيران ويعصف بأطماعهما أن يصبحا قوى إقليمية عظمى على حساب مصر .

ويشير الزيات للتحدى الثالث وهو تجاوز الأزمة الاقتصادية والخروج من عنق الزجاجة ولعل تركيز الرئيس والحكومة لفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية والعربية وتعديل قوانين الاستثمار أمام هذا الهدف يصبح تطورا إستراتيجيا فى هذا المجال.

والكلام مازال للدكتور الزيات فإن الأمل معقود على المشروعات القومية الكبرى التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى مثل مشروع قناة السويس الجديدة وما يرتبط به من مشروعات واستثمارات واسعة ونتائج مؤتمر شرم الشيخ الإقتصادى وكذلك شبكة الطرق القومية والعمليات المنتظرة من تعمير سيناء وتحقيق التنمية بها، مشيرا إلى ان ما أعلنه الرئيس أن ما يحدث فى قناة السويس الجديدة لا يعد انجازا لمصر فقط بل للعالم كله وإعلانه عن افتتاح المشروع فى 6 أغسطس القادم.

وينتقل الزيات الى نجاح الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الوصول إلى صيغة تكفل الحفاظ على حقوق مصر فى مياه النيل ونقل مستوى العلاقات مع إثيوبيا من حالة التوتر والاحتقان وفقدان الثقة إلى ان تصبح علاقات طبيعية ونجح فى إشاعة مناخ الثقة ليس فقط فى الأوساط الرسمية بل فى قطاعات شعبية واسعة فى أثيوبيا واعتقد أن مواصلة الرئيس هذه السياسة يمكن أن يدفع دوائر صناعة القرار فى أثيوبيا إلى إدراك أن تحقيق مصالحها المائية لا يجب أن تكون على حساب المصالح المائية المصرية.

اما فيما يتعلق بعلاقة مصر بالولايات المتحدة الأمريكية فيرى الزيات أنها شهدت فى الشهور الأخيرة تغيرا نسبياً فى الموقف الأمريكى ونجحت السياسة المصرية فى إقناع دوائر صنع القرار الأمريكى أن مكافحة الإرهاب يجب ألا تقتصر على مواجهته فى سوريا فقط وإذا كانت أمريكا تصر على مساعدة مصر لها فى مواجهة الإرهاب فى سوريا فلابد من مساعدة مصر فى مواجهته فى سيناء.

الملفات الخارجية

ويشير الزيات الى النجاحات التى حققها الرئيس السيسى فى الملفات الخارجية عودة العلاقات المصرية الروسية إلى سابق عهدها فى الستينات حيث نجح بدرجة كبيرة فى الملفات الخارجية وفى صياغة مستوى العلاقات مع روسيا إلى الدرجة الأولى حيث استهدفت زيارات الرئيس الثلاث لروسيا إلى الاستفادة من قدرتها فى تطوير مصانع القطاع العام والمصانع العسكرية التى بنتها روسيا فى مصر وتطوير التصنيع العسكرى المشترك فضلا عن فتح الباب أمام الشركات الروسية لاكتشاف الغاز فى مصر واستثمار الشركات الروسية فى مصر. ويوضح الزيات أن الرئيس حرص على التأكيد أن علاقات مصر بروسيا ليست بديلاً عن علاقاتها بأمريكا ولكنها توسيع الخيارات أمام مصر فيما يتعلق بتحركاتها الخارجية ، وأيضا تحسين علاقات مصر بدول الاتحاد الأوروبى والصين. ولا يمكن فصل تلك التحركات الناجحة للرئيس عبد الفتاح السيسى عن زيارته لقبرص واليونان والاتفاق على تشكيل لجنة لإعادة تقسيم المناطق الاقتصادية الخالصة فى المياه الدولية بين الدول الثلاث حتى يكون هناك نوع من الاتفاق المشترك فيما يتعلق باكتشافات الغاز فى المنطقة وهو الأمر الذى أزعج تركيا ووفر لمصر أوراقا للضغط على تركيا فى مواجهة تجاوزات أردوغان، واخيرا فان استمرار هذا النهج فى السياسة الخارجية الناجحة فإن مصر كما أكد الرئيس ستسترد مكانتها يوما بعد آخر.

منظومة الفساد

يرى الدكتور سعد الزنط رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية وأخلاقيات الاتصال أن مصر تعانى من منظومة فساد متكاملة وهى ميراث تراكمى منذ نهاية عصر مبارك حيث حول عدد من رجال الأعمال آنذاك مصر من فساد الإدارة إلى إدارة الفساد فى هذه المرحلة كانت سطوتهم الأكبر من سلطة الدولة لدرجة أنهم كانوا يسنون التشريعات التى توافق مصالحهم.

وأكد الزنط أن الإرهاب باب فتح ولن يغلق بسهولة موضحا أن الاعتماد الدائم على المواجهات الأمنية لم يعط النتيجة المطلوبة خاصة أن الإرهاب أصبح إرهابا فكريا واجتماعيا واقتصاديا على كل المناحى فضلاً عن وجود أذرع خارجية، فالإرهاب الذى تواجهه مصر الآن ليس إرهابا محليا كالذى تمت مواجهته فى الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضى لكن أصبح له حبل سرى يرتبط بجماعات وتنظيمات وأجهزة أمنية ومخابراتية إقليمية ودولية لدول لديها أطماع فى مصر .

ونبه الزنط إلى أن 80% من المواجهة مع الإرهاب كانت أمنية وعسكرية وان الـ 20% الأهم تسكن فى الجذور مشيراً إلى أن المعالجة الحالية التى تقوم بها الدولة لن تؤتى ثمارها لافتقادها الجدية والوعى اللازم بخطورة المرحلة التى نمر بها ولابد من رفع كفاءة أجهزة المعلومات الأمنية سواء المخابرات العامة أو الحربية أو الأمن الوطنى هذا أمر أم الجانب الآخر فيقع على عاتق دوائر الإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية .

موظف لكل 12 مواطنا

وحول مشكلة الجهاز الإدارى فى الدولة والفساد المستشرى على مدار عقود، والبيروقراطية المتفشية فى الجهاز الإدارى للدولة.

يرى الدكتور هانى محمود وزير التنمية الإدارية الأسبق ، منظومة الجهاز الإدارى فى مصر تحتاج إلى خطة شاملة لمواجهة الفساد رغم أن مصر تقدمت فى مجال مكافحة الفساد والشفافية عالميا من المركز 114 إلى المركز 94.

وأوضح أن هناك ما يزيد على 6.5 مليون موظف حكومى يحصلون على 25% من موازنة الدولة ونحتاج فقط إلى 3 ملايين فقط.

وكشف محمود أن كل موظف حكومى فى مصر يخدم 12 مواطنا فى حين ان المعدل العالمى كل موظف يخدم 100 مواطن ، نحن فى مصر لدينا عدد الوزارات 35 وزارة وفى ايطاليا 18 وفى أمريكا 12 وانجلترا 15 والصين 23 وزارة والجهاز الإدارى الصينى يبلغ 5.4 مليون موظف وكل موظف يخدم 400 مواطن. وحذر وزير التنمية الإدارية الأسبق من وضع إدارى لا مثيل له فى أى دولة فى العالم حيث يتبع رئيس وزراء مصر 70 وزارة وهيئة حكومية ورقابية يشرف عليها شئ يفوق طاقة البشر ويجب تغييره.

ويرى وزير التنمية الإدارية الأسبق أن هناك دولا كثيرة سبقتنا ووضعت حلولا فنحن لن نخترع العجلة ولابد من وضع خطة من 5 إلى 7 سنوات لإصلاح الجهاز الإدارى والقضاء على الفساد بالدولة وأطالب بتشكيل لجنة من أساتذة وخبراء الإدارة من الجهاز الحكومى ومن خارجه لوضع الخطة لتطوير أداء الجهاز الإدارى للدولة.

ترسانة القوانين

أما صابر عمار عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعى والأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب، فيرى ان مصر لديها ترسانة من القوانين والتشريعات يتم الآن تعديلها وتحديثها بما يتواكب مع مقتضيات العصر ووضع آليات واضحة ومحددة فى مواجهة الفساد كما أشار الرئيس وأكد فى خطابه الأخير على أهمية التعديلات التشريعية الأخيرة .

وقال عمار انه تم تعديل المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية لإتاحة الفرصة لتسوية الأمور المتعلقة بالمشاكل مع بعض المستثمرين ورجال الإعمال بإتاحة الفرصة للتصالح فى ضوء قواعد تضمن الحفاظ على حقوق الدولة ، كما صدر قانون الكيانات الإرهابية لمواجهة أعضاء الجماعات الإرهابية بمجموعة من التدابير الاحترازية تطبق عليهم تحت مظلة القضاء بعيدا عن الإجراءات الإدارية، وتم أيضا تعديل قانون العقوبات ليواجه تزايد ظاهرة الأنفاق تحت الأرض فى سيناء واستعمالها فى تهديد الأمن القومى المصري.

ويتفق الدكتور محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمى على أهمية مواجهة الفساد من خلال العلم ولعل الدور الأهم للأكاديمية فى مجال محاربة الفساد والذى نادى به السيد رئيس الجمهورية فى كلمته الأخيرة للشعب هو إطلاق مشروع المحفظة الالكترونية والكارت الذكى حيث يستفيد من هذا المشروع وزارات الزراعة ، والتموين والتجارة الداخلية ، والبترول، والاتصالات، وفى ذات السياق قامت الأكاديمية بإنشاء المرصد المصرى للعلوم والتكنولوجيا والابتكار لرصد وتحليل مدخلات ومخرجات مجتمع البحث العلمى فى مصر

وأشار صقر الى أن أكاديمية البحث العلمى من خلال التواصل مع محافظات مصر المختلفة والتعاون مع الجامعات الإقليمية والمراكز البحثية الإقليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدنى قامت بإطلاق العديد من المبادرات التنموية والعلمية، وعلى رأسها مبادرة »انطلاق » و«جسور التنمية« حيث يركز برنامج انطلاق على الاستفادة من مراكز البحث العلمى كحضانات تكنولوجية فى أقاليم مصر المختلفة

فيما يرى الدكتور عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية أن الرئيس السيسى أشار إلى أن المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ كان انعكاسا لمكانة مصر واهتمام العالم للاستثمار بها، وعكس مكانة مصر إقليميا وعالميا.

وأضاف السيد أن المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ بين التغير الواضح فى منهجية إدارة الاقتصاد القومى من خلال الشفافية والإعلان عن وجود استراتيجيات تنموية واضحة ورؤية مصر للتنمية المستدامة 2030 وأظهرت حرص الحكومة على عرض العديد من الخطوات الإيجابية التى تم اتخاذها فى تذليل العقبات امام المستثمرين فى حضور عدد كبير من متخذى القرار فى كبرى الشركات العالمية. ولعل ما أعلنته وكاله ستاندرد آند بورز الدولية بتعديل النظرة المستقبلية للاقتصاد المصرى من ثابت ومستقل إلى إيجابى مؤشر على أن التقرير القادم سيقوم بتحسين ورفع التصنيف الائتمانى لمصر لأن تحسن النظرة المستقبلية خطوه تسبق تحسين و رفع التصنيف الائتمانى لمصر. وأكد السيد أن تحسن النظرة المستقبلية يعنى الثقة فى الاقتصاد المصرى وفى التخطيط والرؤية للاقتصاد المصرى وفى الإصلاحات الهيكلية التى يتم اتخاذها فى الموازنة العامة للدولة والتشريعات الجديدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق