رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هل بدأ العد التنازلى لتفتيت أمريكا؟

طارق الشيخ
برعت الولايات المتحدة الأمريكية خلال العقود الأخيرة فى توظيف حقوق الإنسان والأقليات والسكان الأصليين لتنفيذ عمليات الضغط السياسى والتخريب الاجتماعى وصولا إلى تفتيت دول وأقاليم فى أنحاء العالم بما يخدم مصالح واشنطن والدول الحليفة لها فى المقام الأول.

 ويبدو أن دولا أخرى، وفى مقدمتها روسيا الإتحادية، قد إتخذت قرارها بأن تذيق الولايات المتحدة من ذات الكأس مما يهدد وحدة الولايات المتحدة وينبئ بتفتيتها وربما بدفعها إلى حرب أهلية من نوع جديد.

صفعة دبلوماسية

فقبل ساعات قليلة من اللقاء المرتقب بين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الأمريكى جون كيرى لبحث تخفيف التوتر فى العلاقات بين الدولتين كانت هناك معركة أخرى تدور فى الميدان الدبلوماسى وتحديدا فى مقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف.

فقد سلطت وسائل الإعلام الروسية الضوء على ماجرى فى أثناء مناقشة مجلس حقوق الإنسان حالة حقوق الإنسان فى الولايات المتحدة. وقد ذكرت الدول الأعضاء بالأمم المتحدة أن حالة حقوق الإنسان فى هذا البلد يزداد سوءا، لافتة إلي أن تعسف الشرطة الأمريكية وتزايد العنصرية وكراهية الأجانب نوقشت أيضا خلال الاجتماع. وعندها إنبرت الخارجية الروسية معربة عن أملها فى أن يكون للانتقادات الموجهة من قبل المجتمع الدولى إلى الإدارة الأمريكية دور فى إهتمام واشنطن بالعدد المتزايد من مشاكل حقوق الإنسان فى الولايات المتحدة، والعمل بشكل وثيق على حلها، مشيرة إلى انه من أجل تحقيق ذلك : "سيتعين على الولايات المتحدة أن تتخلى عن نهج التوجيه والأفكارالتى تصورها متفردة ومعصومة من الأخطاء، والتى هى بعيدة كل البعد عن الواقع".

ويمثل ما دار فى الإجتماع من مناقشات نظرية لقضايا حقوق الإنسان وحقوق السكان الأصليين فى الولايات المتحدة "قمة جبل الجليد" الذى توشك أن تصطدم به واشنطن خلال السنوات القادمة مما قد يؤدى إلى إنفصال ولايات عنها وتفتيتها وربما الدخول فى حرب أهلية من نوع جديد.

ولايات تطالب بالإنفصال

فقبل أيام قليلة من إجتماع مجلس حقوق الإنسان تكفلت وسائل الإعلام الروسى ـ مع تكتم واضح فى وسائل الإعلام الغربية ـ بمتابعة مناشدة السكان الأصليين لولايتى ألاسكا وجزر هاواى الأمريكيتين الأمم المتحدة للنظر فى مسألة ضم أراضيهم بطريقة "غير مشروعة" إلى الولايات المتحدة، وطلبوا المساعدة فى منحهم "حق تقرير مصيرهم" إسوة بدول البلطيق الثلاثة إستونيا ولاتفيا وليتوانيا فى الإتحاد السوفيتى السابق وبكوسوفا فى يوغوسلافيا السابقة والقرم والمناطق ذات الميول الروسية فى أوكرانيا.

وجاء تحرك أبناء ولايتى ألاسكا وهاواى ممثلا فى إصدار بيان، يوم 7 مايو فى جنيف. ودفع البيان بأن الولايات المتحدة استولت على ألاسكا وجزر هاواى عن "طريق الخداع" وانتهكت مبادئ الأمم المتحدة. ودعا ممثلو الولايتين إلى إصلاح تلك الأخطاء، وإجراء "إستفتاء لتقرير المصير".

وقال الناشط رونالد بارنس من ولاية ألاسكا: "الولايات المتحدة استولت على أرضنا. وتستخرج منها الموارد الطبيعية بكميات هائلة، وتضر بالبيئة المحيطة".

وصرح ممثل جزر هاواى ليون سيو بأن القاعدة العسكرية بيرل هاربر الواقعة على الجزر تلوث المياه والأرض، الأمر الذى يؤدى إلى مرض السكان مؤكدا رفض السكان لأن يكونوا جزءا من هذه الآلية العسكرية.

ولم تكن تلك هى المرة الأولى التى تطالب فيها ألاسكا وهاواى بحق تقرير المصير فخلال السنوات الأخيرة تمت إثارة الأمر أكثر من مرة فى الساحات الدولية وسط تعتيم إعلامى كبير. وعلى سبيل المثال شهد العام الماضى طلبا بإعادة ألاسكا إلى روسيا وتم نشر المطلب على موقع البيت الأبيض الإلكترونى. وحصل على عشرات الآلاف من الأصوات، وهناك من طالب بتحويل ألاسكا إلى دولة مستقلة بين أمريكا وروسيا.

ويقول المطالبون بانفصال آلاسكا عن الولايات المتحدة، ان سكان الولاية الأوائل كانوا من سيبيريا الروسية، وعبروا مضيق بيرنج واستقروا فى آلاسكا منذ آلاف السنين.

ولا تفصل بين سواحل آلاسكا الغربية والأراضى الروسية سوى عشرات الأمتار من مياه مضيق بيرنج مما دفع سارة بيلن، المرشحة الجمهورية السابقة خلال حملتها الانتخابية فى عام 2008 ، إلى القول بأنها ترى روسيا من منزلها فى ألاسكا. ويأخذ بعض الأمريكيين من أصول روسية الأمر على محمل الجد حيث تحمل بعض تغريداتهم حول عريضة الانفصال مقولات مثل :"انقر لتغير خريطة العالم" و"أعط آلاسكا الحرية".

وكانت روسيا والولايات المتحدة قد وقعتا على عقد بيع ألاسكا، يوم 30 مارس من عام 1867. ورفع العلم الأمريكى فيها، يوم 18 أكتوبر من العام ذاته. وقد بيعت ألاسكا التى تبلغ مساحتها 1.5 مليون كيلومتر مربع للولايات المتحدة مقابل ذهب بقيمة 7.2 مليون دولار فقط.

واليوم تعتبر ألاسكا إحدى أغنى الولايات الأمريكية باحتياطيات الموارد الطبيعية، وخاصة البترول. وقد تم ضم جزر هاواى فى عام 1898. وتم إعلان كل من ألاسكا وهاواى صفتهما كولايتين أمريكيتين فى عام 1959.

وتجدر الإشارة إلى وجود العديد من الحركات المحلية المطالبة بالإنفصال عن الولايات المتحدة عبر تقرير المصير أو باستخدام القوة المسلحة.

وهكذا وضعت المبارزات السياسية بأوراق حقوق الإنسان والسكان الأصليين فى الساحات الدولية الكثير من الدول تحت مقصلة التفتيت والحروب الأهلية. فهل ستتجرع الولايات المتحدة من ذات الكأس خلال السنوات القادمة؟! إنه سؤال كان يوصف بأنه نظرى منذ عقود ولكنه اليوم بات أمرا فعليا ملموسا مدعوما بالوثائق وتتم مناقشته فى الأمم المتحدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    moha
    2015/05/16 07:26
    1-
    1+

    الانهيار الكبير
    إنهيار الولايات المتحدة يتحقق بانهيار مالى كبير متوقع.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق