رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أشباح الماضى .. تقود معركة البيت الأبيض

مروى محمد إبراهيم
" داعش" .. "الحرب على الإرهاب" .. تركة من السياسات الخارجية المثيرة للجدل .. صعوبات اقتصادية.. الكثير من التحديات التي يواجهها المرشحون، الذين يعلنون، يوما بعد الآخر، انضمامهم إلى السباق للبيت الأبيض.

بالطبع وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون - السيدة الأولى سابقا - هي بلا شك بطلة الانتخابات الرئاسية لعام 2016، وبالتالي فقد بدأت بالفعل في وضع قواعد المعركة، وأهمها الخبرة، فخبرتها الواسعة والعملية في العمل السياسي أجبرت جميع منافسيها - والجمهوريين تحديدا- على استعراض خبراتهم السياسية والاقتصادية السابقة، كأحد المؤهلات الأساسية للمنافسة الديمقراطية.ولكن يبدو أن "الخبرة" سلاح ذو حدين في هذه الانتخابات، فقد تلقت هيلاري الطعنة الأولى لتأخذ موقف الدفاع بدلا من الهجوم، فهذه الخبرات السابقة تحولت إلى أشباح من الماضي تطارد جميع المرشحين، الواحد تلو الآخر.فعلى الرغم من أن هيلاري كلينتون ليست أول من أعلن مشاركته في السباق الرئاسي، لكنها المرشح الذي طال انتظاره بالنسبة لكثير من الأمريكيين، فمنذ فشلها في الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في 2008، والجميع يترقب إعلانها الترشح مرة أخرى لمنصب الرئاسة في 2016، وتصاعدت التكهنات عاما بعد الآخر إلى أن أعلنت ترشحها رسميا الشهر الماضي.

وقد أطلت أزمة اعتداءات بنغازي في 2011، والتي راح ضحيتها السفير الأمريكي في ليبيا آنذاك وثلاثة من أفراد البعثة الدبلوماسية الأمريكية، برأسها من الماضي القريب لتهدد بتدمير كل أمل لهيلاري في الرئاسة.كارثة بنغازي كانت بلا شك هي النقطة السوداء في سجل وزيرة الخارجية السابقة، فقد كشف المراقبون عن أن المرشحة الديمقراطية المحتملة انتهكت القواعد والقوانين عدة مرات، بدءا من تضليل الرأي العام من خلال إخفاء حقيقة أحداث بنغازي وإخفاء أنها عملية إرهابية مدبرة، بل وإلقاء اللائمة على المظاهرات الشعبية الغاضبة آنذاك في أعقاب بث موقع يوتيوب للتواصل الاجتماعي فيلما مسيئا للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والأدهى من ذلك، اتهام الوزيرة السابقة بالتقاعس عن توفير الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية في هذه الفترة التاريخية المضطربة ، حيث أكدت مصادر في الخارجية الأمريكية أنها كانت على علم بالتهديدات التي كانوا يواجهونها في هذه الفترة.

وتأتي فضيحة احتفاظها ببريد إلكتروني شخصي ، إلى جانب بريدها الإلكتروني الرسمي، كواحدة من أسوأ الانتهاكات التي ارتكبتها كلينتون خلال شغلها لهذا المنصب المهم، وهو ما هدد بتسريب معلومات أمنية وسياسية مهمة وشكل خطرا على الأمن القومي الأمريكي، ولهذا، كالت شبكة فوكس نيوز الإخبارية وغيرها من وسائل الإعلام الموالية للجمهوريين الاتهامات والإدانات لهيلاري، بدءا من تعيين مساعدة تنتمي لجماعة الإخوان الإرهابية بشكل غير قانوني، وحتى انتهاك قواعد تسليم العهدة في نهاية فترة خدمتها.

وفي ظل هذه الاتهامات الموجهه لهيلاري، يبقى انعدام الخبرة السياسية والافتقار لأي إنجاز يذكر هو السلاح الذي يهدد المعسكرالجمهوري.

فهيلاري تتمتع بتاريخ سياسي ثري بالإنجازات والإخفاقات على عكس منافسيها، أما جيب بوش ابن وشقيق الرئيسين السابقين جورج بوش الأب والابن وحاكم ولاية فلوريدا السابق، فهو أوفر المرشحين الجمهوريين حظا، وعلى الرغم من أنه لم يعلن خوض الانتخابات رسميا، فإن استطلاعات الرأي الجمهورية حتى الآن ترجح كفته، ولكن الواقع يؤكد أن جيب مثقل بتركة من القرارات المثيرة للجدل التي اتخذها شقيقه ووالدهما من قبل، فعائلة بوش تتحمل مسئولية دفع أمريكا إلى سلسلة من الحروب في الشرق الأوسط راح ضحيتها الآلاف من الأمريكيين وأنهكت الاقتصاد الأمريكي، ولم يكن الخروج منها بالأمر السهل.

وحتى الآن، تؤكد كل القرائن أن عائلة بوش متمسكة بآرائها ومواقفها من القضايا الاجتماعية والاقتصادية، بما لا يتوافق مع المواقف العامة للمجتمع الأمريكي المعاصر، وهو ما قد يحول دون وصول بوش للبيت الأبيض في النهاية.

ولا يتمتع باقي المرشحين الجمهوريين بالخبرة أو الشعبية الكافية التي تؤهلهم للفوز بالمقعد الذهبي، فالجراح البارز بن كارسون يتميز فعليا بأنه أول أمريكي من أصل إفريقي يترشح للمنصب، بالإضافة إلى قصة صعوده المؤثرة من الفقر المدقع إلى أن يصبح واحدا من أهم جراحي المخ والأعصاب الأمريكيين، لكن تصريحاته مثيرة للجدل، حيث شبه ذات مرة عناصر داعش بالآباء المؤسسين لأمريكا، وهو ما يؤكد رعونته السياسية وانعدام فرصه في الفوز.

والأمر نفسه ينطبق على كارلي فيورينا الرئيسة السابقة لإحدى أكبر شركات الكمبيوتر الأمريكية، والتي فشلت في الفوز بأي منصب سياسي، وعجزت عن تحقيق أي انجازات تذكر.

ويبقى السيناتور الجمهوري بول راند هو ثاني أفضل المرشحين الجمهوريين المحتملين، ولكن ماضي والده المرشح الرئاسي السابق السيناتور رون بول وتصريحاته النارية حول شارلي إبدو وتشكيكه في مصداقيتها، وآراءه الاجتماعية المثيرة للجدل، ربما تعوق ابنه أيضا عن الجلوس على مقعد الرئاسة.

إن المعركة للوصول إلى البيت الأبيض تزداد سخونة يوما بعد الآخر، ولكن خبرات المرشحين السابقة وتصريحاتهم ومواقفهم المثيرة للجدل تؤكد أن المرشح الذهبي للرئاسة الأمريكية لم يظهر حتى الآن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق