رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

خارجة من «بيت أبوها».. إلى قهر ابنها

◀ عبير غانم
تكبر الفتاة وتحلم أن يكون لها بيت ينتشلها من قهر الأب وممارسة السلطة عليها، وخاصة نايتعلق بالتفرقة بينها وبين أخيها فى الحرية..

 ولكنها تصطدم بالحقيقة.. تتزوج فترتمى فى أحضان تحكمات أخرى وزوج لا يمل من ممارسة السلطات والأوامر بدعوى أنه يحميها، ثم تنجب الإبن الذى تفاجأ أنه هو الآخر يمارس نفس التحكمات.. هل هى موروثات اجتماعية تعطى الصغير حق الولاية على إناث أسرته؟ أم أن الأم نفسها تشجع هذا الشعور دون أن تعى؟

تقول شيماء أنها كانت تعانى قبل أن تتزوج من تحكمات أبيها وأخيها بدعوى أننا نعيش فى مجتمع شرقى وكانت تسمع عبارات تتكرر آلاف المرات "أنت بنت"" رايحة فين؟" «مفيش خروج» وكانت تحلم باليوم الذى تتزوج فيه لتخرج من هذا التسلط الدائم، ولكنها تزوجت فوجدت أب آخر فى صورة زوج وأنجبت ابنا يتحكم فيها هو الآخر وهو لم يتعد أعوامه السبع ويسألها عن أسباب خروجها إذا غاب الأب.. شيماء نموذج يتكرر كثيرا فى مجتمعنا تعانى ولكنها تجد نفسها أنها تربى هى الأخرى انسانا سلطويا جديدا لزوجة سوف تعانى فى المستقبل.

أما الرأى النفسى فتسوقه د. فيفيان أحمد فؤاد أستاذة علم النفس الطبى بكلية الآداب جامعة حلوان وتقول أن فكرة التقاليد والأعراف المصرية تحد بشدة من حرية المرأة وهذا موروث إجتماعى يتم منذ الصغر وأثناء عملية التنشئة الاجتماعية، حيث تميل الأسر لمنح درجات من الحرية وصلاحيات للذكور أكثر من الإناث حتى ولو كانوا أصغر سنا أو أقل فى العلم أو الذكاء، فالأسرة تعطى للإبن الحق فى الولاية على البنت منذ الصغر وتحد من حرياتها، وليس هذا فقط بل أن هناك بعض الأسر تكون مصدرا لإحباط للبنت أكثر من مكافأتها او القاء الإطراء عليها عندما تحرز نجاحا.

نشوة سلطة الذكور

وفى المجال النفسى لدينا دائما النموذج الوالدى الذى يحاكى فيه الإبن الأب وتحاكى الإبنة الأم، فإذا كان الأب يمارس الدور الذكورى السلطوى على الأم فبالتبعية سينفذه الإبن على الأم أو الأخت، خاصة إذا كان الأب يغيب لفترات طويلة خارج المنزل بسبب العمل أو الوفاه أو الطلاق، وهناك من الأسر من يغذى فى الإبن فكرة "راجل البيت" أو "بديل الأب" فيقوم بتتبع سلوكيات أخته فى حالة غياب الأب أو حتى فى أثناء وجوده على سبيل معاونة الأب فى أمور الأسرة، أو أن الأب يسعى لذلك لغرس الثقة فى الإبن أو للإعتماد عليه كرقيب للأسرة، ونظرا لصغر سن الإبن أو قلة خبرته فيبدأ فى ممارسة الدور السلطوى ومحاسبة إناث الأسرة متصورا أن النماذج الأنثوية فى الأسرة تكون أضعف أو أنها قابلة للحساب، ولأن السلطة لها نشوتها عند الذكور بالذات، وقد تنمو هذه الأحاسيس لديه أكثر خاصة عندما يجد تشجيعا من الأم على ذلك سواء بابتسامتها أو من خلال تقبلها لهذا الأمر، وبالتالى تكون الأم هنا مسئولة عن هذا السلوك لأن القاعدة تقول: أن السلوك الذى يدعم ويلقى ترحيبا من الآخرين يتكرر ويرسخ ويصبح جزءا من تكوين الشخصية، أما السلوك الذى يتم تجاهله أو الاعتراض عليه أو مواجهته بحسم او عقاب لا يعاود الظهور مرة أخرى، ولذا فالمسئول عن هذا السلوك ليس الأب بل الأم، وبالتالى نحن نتحدث عن عملية معقدة تسمى تشكيل السلوك والمسئول عنه يكون الأسرة ومؤسسات المجتمع بمختلف صورها من أول المؤسسة التعليمية، ودور العبادة، والنوادى، وأعضاء الأسرة والأصدقاء والأقران، حتى فى المدارس المشتركة نجد أن إدارتها تسمح للأولاد بأشياء لا تسمح بها للبنات فرئيس الفصل يتم اختياره من الذكور والمسئول عن الرحلة ورائد الأسر الطلابية والجوالة كلهم ذكور، وحتى شكل المرأة فى المناهج التعليمية تقدم كتابع للرجل وليس كشخص مستقل بكيانها، وبالتالى فنحن دون أن نشعر نقوم بسحب الثقة من الطرف الآخر وهى الأنثى، وعندما نضع الطفل فى اختبار نفسى نطلب منه رسم الأسرة فنجده يرسم الأب طويلا وحجمه أكبر من الأم وهو هنا يعكس تصوره للسلطة من خلال النسبة والتناسب فى الرسم فدائما مصدر السلطة أكبر.

المكاسب الشخصية للأخ

وتضيف د. فيفيان فؤاد أن هناك أسبابا أخرى عديدة تشجع على تضخم الاحساس بالسلطة عند البنين، فبعض الأسر وبالذات فى الريف تدعم النموذج السلطوى الذكورى وهى تمنح الأولاد الطعام المميز وتأمر الأخت أن تغسل لأخيها ملابسه وتجهز له الطعام وتقوم بخدمته وأحيانا تحرمها الأسرة من التعليم فى سبيل أن يتمتع أخيها بالتعليم، وحتى قضية الختان التى تعكس رأى الأسرة فى رفض الاعتراف بحق الأنثى فى الاستمتاع جنسيا وهذا يعتبر صورة من صور التسلط الكبرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق