رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«هى كده».. طاقات فنية مهدرة !

محمد بهجت
من المؤسف أن ترى مجموعة رائعة من الممثلين المجتهدين أصحاب المواهب الكبيرة يجتمعون فى عرض واحد ثم يأتى العرض أقل من المستوى المتوقع.. ومشكلة المسرح الحقيقية فى وقتنا هذا هى الورق الجيد ـ والعجيب أن مسرحية «هى كدة» التى تعرض على مسرح الغد بالعجوزة مستلهمة من رائعة الدكتور يوسف إدريس الفرافير ـ ولست أدرى لماذا قرر المخرج محمد سليم أن يقوم بإعداد مسرحى لنص مسرحى أصلا كتبه واحد من أعظم كتاب المسرح والقصة القصيرة فى الوطن العربي؟.

والفرافير عند عرضها بالنجمين الكبيرين توفيق الدقن وعبدالسلام محمد لاقت نجاحا مذهلا حتى أن الفنان عبدالسلام محمد ظل يرافقه لقب الفرفور حتى نهاية حياته رغم أنه قدم أعمالا أخرى كثيرة ـ ونعود إلى فرافير محمد سليم أو «هى كدة» التجربة التى اجتمعت فيها عناصر عديدة جيدة من أبرزها ألحان الموسيقار عطية محمود التى تميزت بالتنوع والتعبير الدرامى والقدرة على تكثيف الأدوات فى لوحات قصيرة وسريعة الإيقاع ـ وساعده على ذلك رشاقة وخفة ظل الكلمات التى كتبها محمد الشاعر كما تميز ديكور ماسة محمد بالبساطة واستغلال المساحات بذكاء شديد لإمكانية عرض لقطات سينمائية والإيحاء بوجود فضاء خارجى هبط منه المؤلف ثم منصة محاكمة للمؤلف وأخرى لمشاهد السيد والفرفورة وكل ذلك فى قاعة الغد صغيرة الحجم نسبيا.. ولعل مشاهد التصوير السينمائى من العلامات البارزة أيضا فى ذلك العرض الذى قدمه الفنان طارق شرف الذى أدى دور المحقق وتألق الفنان عصام شكرى فى تجسيد شخصية المؤلف القادم من كوكب آخر ويحاكم بسبب أفكاره الجريئة ـ كما أتقن الفنان شريف صبحى شخصية السيد المتغطرس الفارغ من الداخل والذى يتمسك بدوره فى إلقاء الأوامر والتحكم فى الفرفورة العاملة عنده ـ وكذلك أدى المشاهد الاستعراضية برشاقة وحضور كبيرين ـ أما الفنانة سامية عاطف فهى تثبت فى كل عمل جديد أنها ممثلة مسرح من طراز رفيع ـ تنتقل من حالة إنسانية لأخرى ببساطة وتلقائية مدهشة ـ فضلا عن أداء الرقصات برشاقة وتمكن كبير يشير إلى الجهد الذى بذله الفنان محمد إبراهيم مصمم التعبير الحركى مع مجموعة الممثلين وتبقى مفاجأة العرض محمود الزيات الذى قام بأصغر الأدوار حجما وهو دور الميت ولكنه استطاع أن ينتزع الضحكات ويشير إلى وجود موهبة كوميدية حقيقية تحتاج إلى تسليط الضوء وبكل تأكيد ينسب للمخرج محمد سليم الإختيار الجيد لكل العناصر الفنية المبدعة فى العرض كما ينسب إليه سرعة الإيقاع والمزج بين تقنيات السينما والمسرح لتقديم مشاهد سريعة متلاحقة تتخللها استعراضات مبهرة بأقل الإمكانيات المادية ـ ولكن يبقى الخطأ الكبير الذى لا يمكن التجاوز عنه ـ وهو الورق ـ الحوار الفاتر الطويل الذى بذل الجميع جهدا خارقا لإكسابه بعض الحرارة بالأداء التمثيلى والموسيقى والحركة ـ ولكنه يبقى مشكلة بلا حل ـ النص المسرحى هو البطل الأول دائما ـ وبدونه تصبح باقى العناصر طاقات فنية مهدرة ـ ولعل الفنان الخلوق المجتهد محمد سليم مازال يمتلك الوقت لاجراء عملية شد لترهلات النص والاستغناء عن مناطق الضعف أو التكرار على أن يتأنى فى كتابة أفكاره وتجاربه القادمة ويطمئن إليها تماما قبل أن يشرع فى تنفيذها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق