رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

توازنات القوى فى الشرق الأوسط

بقلم جميل عفيفي
هل تغيرت موازين القوى فى الشرق الاوسط بعد ما شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية من صراعات وصعود قوى جديدة وانهيار دول بما كانت ما تمتلكة من قدرات عسكرية؟.

وهل بدأت تتغير استراتيجيات الجيوش النظامية فى اعمال القتال بعد ظهور الميليشيات المسلحة والجماعات الارهابية المدعومة من قوى دولية لانهاك قدرات الجيوش العربية؟ فى البداية يجب ان نتأكد ان انهيار القدرات العسكرية لبعض الدول العربية اثر بشكل اساسى على القدرة العسكرية للدول العربية، مثل العراق التى انهارت قدرتها بعد الاحتلال الامريكى عام 2003، و القرار الامريكى بحل الجيش العراقى وتدمير معظم الاسلحة، او وقوعها فى ايدى الجماعات المتطرفة والميليشيات المختلفة التى ظهرت بعد ذلك، كما ان مايحدث فى سوريا والانهاك المنظم للقوات المسلحة السورية ومحاولات تدمير اسلحته، تمهيدا لتكرار سيناريو حل الجيش السورى على غرار ما حدث فى العراق على اعتبار ان هناك خصومة بين الجيش والشعب ، لتنهار القوة الثانية العربية.

ان نتيجة الصراعات المسلحة التى دخلت فيها بعض الدول العربية اثر بشكل سلبى على القدرة العسكرية العربية، وجعل من دول الجوار الاقليمي(ايران و تركيا) يشعران بأنهما اصبحا القوتان الفاعلتان فى المنطقة ويحاولان ان يعبثا بشكل مباشر فى منطقة الشرق الاوسط، وهو ما يحدث على الارض فى الوقت الحالي، فتركيا دائما وابدا تعتمد على انها عضو فى حلف شمال الاطلنطى (الناتو) بجانب القواعد العسكرية الامريكية المتواجدة على اراضيها جعل قيادتها تشعر بأنها اصبحت ذات اليد العليا فى المنطقة وانها القادرة على تغيير الخريطة بما يخدم مصالحها، وهو ما شاهدناه من محاولاتها التدخل فى الشأن المصرى اكثر من مرة وهجومهاعلى الجيش، كما انها تغذى بعض الجماعات الارهابية واولها الاخوان المسلمين، وذلك لانهاك الدولة المصرية التى تقف كحجر عثرة امام اى مشروع تمددى تركي، وايضا تلعب تركيا دورا خطيرا فى سوريا، من خلال امدادها للعناصر الارهابية بالسلاح واحتضان قادة المعارضة على اراضيها، وما يعرف بقادة الجيش الحر السوري، وذلك املا فى ان يكون لها اليد الطولى بعد ذلك فى سوريا.

أما بالنسبة الى ايران فهى الاخرى تنظر الى انها اصبحت القوة الفاعلة فى منطقة الخليج العربى فبدأت فى اشعال نار الفتنة فى مملكة البحرين حتى يصل الشيعة الى الحكم ،ومن قبلها احتلت الجزر الاماراتية الثلاث( طنب الكبرى و طنب الصغرى و ابو موسى) نظرا للموقع الاستراتيجى التى تمثله تلك الجزر، وتحاول بشتى الطرق الى خلق الفتن لاصحاب المذهب الشيعى داخل دول الخليج، ولا يمكن ان ننسى ذراعها العسكرية حزب الله فى لبنان، وعندما وجدت ان العقوبات الدولية تقف امام طموحاتها التوسعية، دخلت فى مفاوضات مع الدول الكبرى ورضخت لجميع المطالب حتى تتفرغ لاحلامها التوسعية ، وحتى تستطيع ان يكون لها دور مهم فى اليمن وفرض نفوذها على باب المندب، ليكون لها الغلبة فى السيطرة على اهم مضيقين فى المنطقة باب المندب وهرمز.

ولكن مع ادراك الدول العربية لتلك التحركات كان رد الفعل حازما اولها بموافقة جامعة الدول العربية على تشكيل قوة عسكرية تدافع عن الامن القومى العربي، بجانب عملية عاصفة الحزم للتحالف العربى تحت القيادة السعودية، لتعود الامور الى نصابها مرة اخرى وتؤكد الدول العربية انهم مجتمعين يمثلون القوة الفاعلة الوحيدة فى الشرق الاوسط، وهذا ما تسبب فى ذعر كل من تركيا وايران ويفسر الزيارة التى قام بها رجب طيب اردوغان الى طهران رغم الخلاف الواضح فى الاهداف والمواقف بين الطرفين الا ان المصلحة الحقيقية بالنسبة لهما ان يتحالفا فى الوقت الراهن. ان ما يدور الان فى الشرق الاوسط محاولات لفرض نفوذ دول الجوار على المننطقة ، ولكن الدول العربية اصبحت متفهمة لطبيعة تلك التحركات والتهديدات، ومن الواضح ان مصر والسعودية اصبح عليهما الحمل الاكبر من اجل حماية الامن القومى العربى من محاولات السيطرة الخارجية.

الاخطر والاهم من ذلك هو الموقف الاسرائيلى الذى لا يجب ان يخرج من تلك المعادلة لان كل ما يحدث يصب فى مصلحتها ولكن الجميع منشغل عن تلك القضية فى الوقت الحالي، مع الوضع فى الاعتبار ان اسرائيل هى التهديد المباشر للامن القومى العربى .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق