أعلم أن كلمة «شروط» هنا قد تستثير البعض ممن يروجون لمقولات من قبيل: أن الإبداع حرية مطلقة، وأن الإبداع لا سقف له، وهى المقولات التى تشيع عندما يتم مصادرة عمل أدبى ما من جانب مؤسسات الدولة الرسمية التى تتدخل فى شئون النشر. وكلما حدث هذا الأمر نشبت المعارك الوهمية بين المثقفين التى تتخذ عادة طابعًا شخصيًا، وكأن الحدث مناسبة لتصفية حسابات خاصة أحيانًا، وتفريغ لإحباطات نفسية وإخفاقات إبداعية أحيانًا أخرى. ولا شك أنه لا يمكن لمثقف حقيقى أن يقبل مصادرة أى عمل أو مطبوعة أدبية، ولكن لا يمكن لهذا المثقف فى الوقت ذاته أن يقبل (عن قناعة أو رضا) تصنيف أى عمل كان ضمن فئة الإبداع الأدبي، لمجرد أنه يطرح نفسه فى إطار الأدب؛ لأنه يعلم أن الإبداع الأدبي - بل أى إبداع - له شروطه الذاتية الخاصة؛ وهذا أمر لا يتناقض مع وصف الإبداع بأنه حرية مطلقة، وبأنه لا سقف له. وفى هذا يكمن مناط الالتباس والخلط الذى يقع فيه الكثيرون ممن يمثلون السلطة الرسمية ومن يدافعون عن سلطة الأدب والفن عمومًا.