كان افتتاح المتحف المصرى الكبير بتلك الصورة المبهرة فرصة جاءت فى وقتها لاستعادة الهوية المصرية الحائرة منذ استقلال مصر وهى ضرورة للبحث فى أصول الهوية المصرية وإبراز تراكماتها الحضارية، والتصدى للأفكار المتطرفة ومحاولات سرقة وطمس الهوية وتزييف التراث، فى ظل التحديات التى تواجهها الدولة المصرية، فهى دولة خُلقت لتكون مركزًا حرًا غير تابع لأى قسم، ولكن الأكيد أنها كانت وستظل قلب الأمة العربية، متشابهة مع كثير من شعوب البحر المتوسط، وتعتز بامتدادها الإفريقى الثرى المتراكم فى رقائق الحضارات المختلفة التى مرت عليها فكان أقدمها الفرعونية.
فما من مصرى إلا ويعتز بانتمائه للحضارة الفرعونية وأن أجداده من المصريين القدماء، الذين تركوا له تراثًا إنسانيًا فريدًا من نوعه؛ فهم الذين شيدوا أول دولة وحكومة مركزية فى التاريخ، بدءًا من عصر الدولة العتيقة، مرورًا بالدولة القديمة، أو حقبة بناة الأهرامات. وهذه الحضارة هى الركيزة الثقافية التى يقف عليها أى مصرى بصرف النظر عن أى انتماءات أخرى، وهو أحد أسرار التماسك الوطنى الذى يعيشه شعب مصر. لدرجة ظهور تيار يدعى «الكمايته» وهو اسم حديث يُطلق على تيار ثقافى مصرى ناشئ وصاعد بقوة وغير رسمى، يمثل مجموعة من المصريين الذين يدعون للعودة إلى الجذور المصرية القديمة كهوية ثقافية وحضارية أساسية.
الكلمة نفسها مأخوذة من الجذر «كما» (km.t)، وهو اسم مصر فى اللغة المصرية القديمة، ويعنى «الأرض السوداء» وتتلخص فى إحياء الهوية المصرية الأصيلة بعيدًا عن الهويات العربية أو الأجنبية المفروضة. والاعتزاز بالحضارة المصرية كلغة، وثقافة، حضارة ورفض التغريب أو التبعية الثقافية والفكرية وعلى الرغم من تأثير فترة الاستعمار الحديث الفرنسى والبريطانى على بنية مصر السياسية والاجتماعية، فإنها لم تمح الهوية المصرية أو تجعلها تنصهر مع الثقافات الأجنبية بشكل كامل.
وقد أجرى الدكتور طارق طه أحمد، استشارى الأبحاث الجينية والطب التجديدى دراسة جينية، قدمت دليلًا علميًا على أن المصريين المعاصرين هم فعلا أحفاد الفراعنة، بل وأظهرت نتائج الدراسة وحدة جينية قوية بين المصريين.
وكان التخبط، والتحولات العنيفة فى تاريخ مصر القريب، قد خلق أزمة تحديد الهوية وملامح الكيان الوطنى، هل نحن دولة ديمقراطية أو دينية أو أمنية؟ وهكذا طُمستِ فكرة الهوية الوطنية فى بداياتها مرةً باسم العروبة، وأخرى باسم الثورية الاشتراكية، ومرات بخلط الاثنين معاً.. وتزامن افتتاح المتحف مع مناوشات غير مباشرة تزعم بأن الزى الفرنسى أشيك من الجلباب المصرى التقليدى الذى ألغته ثورة 52 بمقولة البدلة الشعبية افضل من الجلبية وفى نفس الوقت راح البعض يسخرون من احتفالات المصريين بالموالد الدينية وكأن المصريين يحتفلون بها لأول مرة وليست طقسا راسخا فى حياة المصريين، مسلمين وأقباطا. وعندما كان الصيف ينسحب ظلت ممارسات الطبقة الجديدة موضع تساؤلات من هؤلاء ومصدر ثرائهم الذى بات ينعكس على سلوكهم واحتفالاتهم على الشواطئ ثم كانت أسوار المتجهات الجديدة حاجزا جديدا بين المصريين والـ(إيجبشن) فقد بات لهم مدارسهم وجامعاتهم ومستشفياتهم بل ولغتهم الفرانكو وأغانيهم فى تلك المجتمعات المغلقة عليهم لكى يتجدد طرح الهوية المصرية من جديد، ولكن فى هذه المرة لدى المصريين هذا المتحف الذى يذكرهم بأنهم سلالة عريقة وتستحق أن تتفرد بلقب الأمة المصرية.
فمصر.. هى القاسم المشترك الأعظم فى كل كتب التاريخ، فلا يوجد كتاب يستعرض أى حقبة تاريخية لا يذكر مصر مرارًا بين ثناياه، فهى دائما مؤثرة ومتأثرة. وعلى مدى العصور، مرت مصر بتغيرات عديدة تركت أثرًا لا يمكن محوه بسهولة بعد كل مرحلة، سواء استمرت فترة أو امتدت قرونًا. وتراكمت هذه الآثار فوق بعضها وتطورت بتطور من سكنها وعاش فيها.
ببساطة
> كل دعاء مستجاب كان اليقين سابقه.
> اعْمَلْ لِوَجْهٍ الله يَكْفكَ عن الوُجوهَ كُلَّها.
> لأصحاب العورات.. كفانا سترا لكم.
> بعض الأبواب لم تفتح لأنها ليست لك.
> كل الأعمال بالنيات إلا الحب بالأفعال.
> الانسحاب الذى يحفظ الكرامة انتصار عظيم.
> حتى البحر لايحمل السفينة المثقوبة.
> يظل الإنسان يحارب وينسى أن قدره سابقه.
> أعظم القصص لا تكتب بل تُعاش فى صمت.
> كل إنتاج المتحف من إنتاج أصحاب الجلاليب.
لمزيد من مقالات سـيد عـلى رابط دائم: