من أكبر مؤشرات انقلاب فئة لا يُستهان بها من الناخبين الأمريكيين إلى مُعارَضة ترامب، أن زُهران ممدانى نجح نجاحاً كبيرا كعمدة لمدينة نيويورك الأسبوع الماضى، بعد عام واحد من فوز ترامب رئيسا، وكان ترامب قد تحدَّاه وشَنّ عليه هجوماً شرساً ودعا الناخبين إلى التصويت لمنافسه! وقد رصد بعض المحللين الأمريكيين أن الحملتين، لترامب رئيساً ولممدانى عمدة، قد فازتا بمنطق واحد، وأنه، ضمن تعقيدات اتجاهات التصويت وتنوع فئات الناخبين، فقد أكد تحليلهم أن هناك فئة مشتَرَكة صوتت للاثنين: ترامب وممدانى، وهم الذين انجذبوا إلى المحور المشترك فى الحملتيْن الذى ينتقد الأوضاع الراهنة بشدة: فقد ركز ترامب هجومه المرير على إدارة بايدن، أما ممدانى فكان انتقاده لترامب شخصيا ولسياساته ولإدارته. كما وعد ممدانى الناخبين بأنه، إذا نجح كعمدة، فسيُطَبِّق برنامجاً يناقض سياسات ترامب! وكان الغريب أن يلقى طرح ممدانى تأييدا كبيرا ينطوى، فى رأى هؤلاء المحللين، على أن فئة انتخابية مؤثرة ممن دعموا وصول ترامب إلى البيت الأبيض قد تحولوا ضده، وانتقلوا إلى تأييد أكبر معارض له!
دع عنك تهليل كثيرين فى الشرق الأوسط إلى الهوية الإسلامية لممدانى، فهذه نقطة فرعية لم يعد يركز عليها فى أمريكا إلا مرضى الإسلاموفوبيا والمتأثرون بهم، فى مجتمع حيوى سريع التأثر والتغير. أما عموم الناخبين، فقد جَذَبَهم ممدانى ببرنامجه الذى يتعارض مع سياسة ترامب، خاصة بعد أن انكشف تعارُض مسار ترامب مع وعوده عن انسحاب أمريكا من الحروب الدائرة، وإنهائه حروب العالم. وكذلك عن إدخاله أمريكا عصرا ذهبيا يفوق أكثر عصورها نجاحا..إلخ. إلا أن من منحوه أصواتهم صُدِمُوا بسياساته المتعارِضة، ليس فقط مع شعاراته، وإنما حتى مع بعضها البعض إلى حد الاضطراب! مثلما يفعل يومياً فى قراراته الجمركية، التى ضربت آثارُها الأمريكيين أيضا، حتى فى شراء احتياجاتهم..إلخ. وقد زاد خوفهم من المستقبل مع ترامب، مع أطول فترة إغلاق حكومى فى تاريخ أمريكا، فكان لكل ذلك ضغوط صعبة على أبناء الفئات المتوسطة والفقيرة الذين نجح ممدانى فى جذبهم إليه، بعد أن كانوا صَدَّقوا ترامب قبل عام واحد فقط!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: