تُؤكِّد المؤشراتُ الصادرة من إسرائيل، باستثناءات قليلة لا تأثير لها فى مجتمعها، أنهم، حكومة ومعارَضة، ليس لديهم خطة أو تصور للتراجع عن سياساتهم العدوانية الإجرامية ضد الفلسطينيين وكل جيرانهم! بل إنهم يصطفون جميعاً فى الإصرار على التصعيد، وذلك برغم كل المظاهر العالمية المُسْتَجَدَّة الرافِضة لهم التى تصل إلى حد الدعوة لمقاطعتهم ولمحاكمة مسئوليهم، وبرغم أن نظم الحكم الحليفة لهم تاريخياً صارت مُجبَرَة على التحايل على مواقف مواطنيها الذين راعهم ما يشاهدونه على السوشيال ميديا، من الجرائم الإسرائيلية التى كانت محجوبة عنهم طوال تنفيذ المشروع الصهيونى، وصدمهم مشاهدتها والسماع عنها، وخاصة جرائم القتل قصفاً وتجويعاً، التى يموت فيها أطفال! وكانت إسرائيل منذ نشأتها، بل قبلها بعقود، قد نجحت فى تحقيق هدفين رئيسيين يضمنان لها الاستمرار بلا موانع فى ارتكاب أكثر الجرائم توحشاً، وذلك عن طريق سيطرتها على وسائل الإعلام الجماهيرية العالمية، التى كانت الوسيلة الوحيدة لنقل الأخبار والتعليق عليها: الهدف الأول، بمنع الأخبار التى تفضح جرائمها، من منبع الأخبار. والهدف الثانى، بتكثيف نشر الأكاذيب الصارِخة التى تُرَوِّج لنُبْل أهدافها ولحقوقها المهدرة، وفى نفس الوقت تُشَوِّه صورة كل من يعارضها، خاصة ضحاياها الذين أشاعت عنهم أنهم إرهابيون دمويون يكرهون اليهود ويريدون إلقاءهم فى البحر..إلخ. إلا أن نجاحات إسرائيل الدعائية التى تعتمد الأكاذيب تَعَرَّضت لتعثر كبير، مع عدوانها الرهيب على غزة بدءاً من أكتوبر 2023، بفضل الصعود التاريخى للسوشيال ميديا المتحررة من الهيمنة الإسرائيلية، فظهر الرأى العام العالمى الرافض لهذه الجرائم. ولكن، وبدلاً من أن يرتدع الإسرائيليون عن الاستمرار فى جرائمهم، وأن يبحثوا عن مسئوليتهم فى الموقف العالمى المُسْتَجَد، أغمضوا عيونهم وعقولهم عن الحقائق وأكدوا تمسكهم بخططهم! وأعلنوا أن العالم كله صار يكرههم، وأبرموا اتفاقات مريبة تتيح لإسرائيل أن يكون لها كلمة على أكبر مواقع البحث على الإنترنت لتحذف كل الفيديوهات التى تفضح جرائمها، ولتمنع نشر الآراء التى تكشفها! وقد أعلن نيتانياهو بنفسه، فى شكل اعتراف بتقصيرهم، بأنهم لم يدركوا مبكراً خطورة السوشيال ميديا، إلا أنهم قد تداركوا الأمر وتدخلوا لمَدّ سيطرتهم عليها!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: