المُرَجَّح أنه لم يفَكِّر أحدٌ ممن خَطَّطوا لمشروع بناء المتحف الجديد فى أنه سوف يلقى هذا الإقبال الحاشد من عموم المصريين مع أول يوم لافتتاحه، فى مؤشر إلى أنها بداية لظاهرة ممتدة. فقد اتفقت الأخبار التى راجت طوال العمل فى المشروع، عبر أكثر من عقدين، عن أن الهدف الأكبر المُخَطَّط له هو جذب السياح الأجانب، وزيادة حصيلة مصر من السياحة، والترويج لاسم مصر فى الخارج..إلخ، إلا أن الصور المنشورة مع الأيام الأولى بعد الافتتاح تؤكد أن هناك حشوداً مصرية كبيرة، ومن اللافت أنها شديدة التنوع، فى المستويات الاجتماعية والفئات الثقافية والأعمار المختلفة وتعدد أماكن النشأة والإقامة، واختلاط الأزياء من أقصى الريف إلى أحدث موضات قاطنى الكومباوندات، مع ملاحظة أخرى لا تخطئها العين عن اشتراكهم جميعاً فى إظهار مشاعر بهجة أصيلة، حتى إن صحفاً غربية متعددة نشرت صوراً تؤكد كل هذه المعانى وأسهبت فى شرحها لقرائها.
كان تعليق جريدة (كريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية أن المصريين يستعيدون تاريخهم وثقافتهم العريقة ويتواصلون معها، وأن احتشادهم بهذه الصورة يرسم خطاً فاصلاً عبر آلاف السنين من التاريخ نحو أمة حديثة تُعِيد تعريفَ هويتها السياسية والثقافية. وأضافت بأن افتتاح المتحف قَدَّم لمسة من الألوان والتألق والفخر الوطنى. ونقلت الصحيفة عن إحدى مراسلاتها أن هذه اللحظة تتجاوز السياحة أو التراث، لأنها تتعلق بالقوة الثقافية الناعمة واستعادة السرد من خلال التصميم والثقافة ورواية القصص. وأضافت الصحيفة أنه إلى جانب العمارة الأثرية وعائدات السياحة، يكمن جوهر آمال وطموحات المتحف الكبير فى سعى مصر الحديثة إلى سرد قصص ماضيها العريق. وأعادت الصحيفة نقل معنى نُشِر بعد الافتتاح عن أن مصر قد حَوَّلت كنوزَها القديمة إلى إعلان عصرى عن هويتها.
وسط هذه الأجواء الجميلة، حققت الصورة الرائعة لعم رشاد الصغير والسيدة قرينته رواجاً مستحقاً، فقد جاءا من قرية خوالد أبو شوشة بمركز أبو تشت بمحافظة قنا، قاصديْن أن يكونا فى أوائل الزائرين للمتحف، وأظهرت صورتها أنهما معاً خير تعبير عن الشعب المصرى فى هذه المناسبة، فى سعادتهما ووقارهما وثقتهما بأنهما أصحاب الدار.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: