كانت ظاهرة التصويت الاحتجاجى أحد العوامل المهمة فى فوز زُهران ممدانى بمنصب عمدة مدينة نيويورك الأسبوع الماضي، وقد زاد من فاعلية هذه الظاهرة لمصلحته أن ترامب شخصياً شَنّ ضده هجوماً صريحاً حاداً وطالب الناخبين بعدم اختياره وبدعم منافسه! فأدَّى هذا إلى حشد معارضى ترامب المتزايدين لمصلحة ممداني، فأضافوا إلى جماهيره فئة لا يُستهان بها رَجَّحَت فوزه.
وهذا لا يقلل من المزايا الانتخابية المؤثرة التى يَتَحَلَّى بها ممداني، بقدراته الفائقة فى الخطابة والإقناع، وإتقانه اللغتين الأُردية والعربية، مما جذب إليه الناخبين المهاجرين المتحدثين بهما الذين أسعدهم أن يتحدث العمدة بلغتهم. كما أنه أجاد إدارة حملته الانتخابية بإشهاره خلافاته بكل وضوح، ولم يقلقه أن هذا يستنفر ضده جبهات أخرى ما دام أنه يضمن له تجميع مؤيدين. وقد أثبت أنه يدرك جيداً التغيرات العميقة التى حدثت بمدينة نيويورك، خاصة فى طبيعة سكانها الذين صاروا يشكلون كتلاً جديدة مؤثرة انتخابياً، من مهاجرى العالم الثالث، وأنهم يتطلعون لأن يكون العمدة ممثلاً لهم بعد تاريخ ممتد عانوا فيه من التهميش.
السؤال الذى يفرض نفسه الآن، بعد خبرات مماثلة فاز فيها شاب لامع له جاذبية تشد قطاعات ناخبة عريضة، هو: هل هناك ما يؤكد أن يحقق ممدانى نجاحات فى إدارته مسئوليات منصبه الجديد؟ لأن الكثيرين يتذكرون الآن حالة أوباما، كأول رئيس أمريكى من أصول إفريقية، وقد اكتسح الانتخابات مرتين بمواهبه الفذة فى الخطابة وبقدراته على إيهام الناخبين بأنه خير من يُمَثِّلهم، إلا أنه كان يُخفِى نواياه وخططه، فجاءت نتائجُ حكمه مُحْبِطة لمن اقتنعوا بوعوده! يتخوف مؤيدو ممدانى الآن من هذه النُذُر، ومعهم، لأسباب أخري، مَن عارضوه من البداية، خاصة من اللوبيات الصهيونية التى تعشش تاريخياً فى نيويورك، لأنه شاب صغير، فى الـ34، بدون خبرة عملية، وأنه سيُصْدَم بعوائق البيروقراطية المعقدة، وبأن من يديرونها راكموا خبراتهم تاريخياً فى خدمة أهداف سياسية على النقيض، وبأنهم، حتى لو أخلصوا له، فإن قواعد وآليات العمل تسير فى اتجاه لا يسهل توقعه..إلخ، وهذه كلها تتطلب منه مهارات إدارية لم تُخْتَبَر فى حملته الانتخابية.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: