رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلمة عابرة
أهم ما يُمَثِّله ممدانى

لم تكن كتلةُ أصوات ناخبى مسلمى مدينة نيويورك كافية لإنجاح زُهران ممدانى فى انتخابات العمدة، كما لم تكن تأثيرات ترامب قادرة على إسقاطه، وكانت اللوبيات اليهودية فى أضعف حالاتها فعجزت عن مقاومة شعاراته ضد جرائم الحرب التى تقترفها إسرائيل، ولم تتمكن من التصدى لإعلانه إلقائه القبض على نيتانياهو وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية إذا قَدِم للمدينة! أما فوزه التاريخى فلأسباب موضوعية أخرى أدركها هو وعمل بذكاء على الاستفادة منها بأقصى درجة، بعد أن أدرك أن تغييرات عميقة لحقت بالتركيبة السكانية للمدينة، تراجعت فيها صورة الرجل الأبيض الثرى، وصار نصف سكانها من الطبقة الوسطى وما دونها من فئات المهاجرين اللاتينيين والأفارقة والآسيويين، فتغيرت بذلك توجهات الجماعات الناخبة، وتمكن هو من أن يكسب، إلى جانب أصوات المسلمين، من لا يكترث للهوية الدينية للمرشح، ومعهم فئات كثيرة من معارضى ترامب القدامى والجدد، أما الكتلة الرئيسية التى فاز بها فمن المهاجرين المعرضين لتشهير ترامب ولإجراءاته السافرة المعادية لهم ولذويهم، ومعهم الفقراء الذين يعيشون فى مستويات العالم الثالث بسبب البطالة وضغوط الغلاء وجشع رجال الأعمال..إلخ، وقد خاطب ممدانى كل هؤلاء، بذكاء وبأقصى وضوح، فتمكن من استقطاب أعداد غفيرة منهم لصالحه، دون أن يكترث بأن وضوحه يُنَفِّر عنه ناخبين آخرين.

ولتقريب الصورة التى رسمها ممدانى لنفسه أمام ناخبيه، والتى ساعده خصومه على ترويجها، وعلى رأسهم ترامب، ينبغى الانتباه إلى أن المصطلحات المتداوَلة فى أمريكا بالمعايير الأمريكية، ليس لها نفس المعانى السائدة خارجها، وخاصة فى الشرق الأوسط، قُلْ هذا عن وصفه بمثل أنه (يسارى) أو (اشتراكى)! كما ينبغى توضيح إن هذا الفوز ونتائجه التى يأملها مُن انتخبوه، لا علاقة لها بخارج أمريكا وإنما هى شأن أمريكى داخلى تَصُبّ نتائجه فى الداخل الأمريكى، ولا يشذ عن هذا إلا بعض التفاصيل، التى لم يكن يُتاح لها أن تُعْرَض فى السباق الانتخابى إلا لأنها صارت مما يهم الناخبين الأمريكيين، ومن هذا جرائم إسرائيل البشعة فى غزة، ليقظتهم إلى تورط بلادهم فى دعمها، وهو ما لم يتردد ممدانى فى استغلاله بوضوح وجرأة.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: