رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

على هامش افتتاح المتحف المصرى الكبير

خيم الصمت وتنبه الجميع مترقبين الظهور الجليل..مع دقات الطبول وانعكاسات الأضواء فى ميدان التحرير والدروب المؤدية للمتحف القومى للحضارة المصرية وإطلالة مفتاح الحياة وجميلة الجميلات نفرتيتى من برج القاهرة، تلاشت المهاترات الفارغة ولم يبق إلا الانبهار ومحاولة ملاحقة المشهد والتطلع لسماء القاهرة، التى أضاءتها أنوار انعكست على طريق موكب تقدمته العربات الحربية وحاملات القرابين وفرقة موسيقى عسكرية ربطت بزيها وانضباط حركتها بين ماض عريق وحاضر نحاول ان نستلهم فيه عبق وروح زمن الاجداد..

هكذا كان المشهد قبل اربع سنوات، يوم موكب نقل المومياوات للمتحف الجديد؛ واليوم وفيما نشهد الافتتاح الرسمى للمتحف المصرى الكبير، يجب تًذكر وتحية كل من عمل بكد وإبداع منذ وُضع حجر الأساس لمبنى المتحف فى عام 2002 فى عهد وزير الثقافة الاسبق الفنان فاروق حسنى لنصل لهذه اللحظة، ومجموعة الأساتذة المتخصصين فى الحضارة المصرية، (منهم د. أسعد نديم ود. نوال المسيرى ود. احمد مرسى وغيرهم)، الذين عكفوا على وضع سيناريو العرض المتحفي، بما يعكس حلقات تواصل الحضارة المصرية عبر العصور مظهرا اختلافه عن المتاحف الأثرية التقليدية. 

وفى تقديرى المتواضع أن افتتاح الدولة للمتحف المصرى الكبير فى هذا التوقيت تحديدا، يحمل دلالات بالغة ونتائج مهمة،لعل أقلها العائد الاقتصادى والترويج السياحى لمصر!!، فالاحتفال هو بمثابة رسالة للمصريين قبل أن تكون رسالة للعالم. رسالة فحواها استمرارية حضارة تبهر العالم واستعادة المصرى لوعيه بحضارته وإيمانه بقدراته.

فهل لنا أن نحاول استثمار اللحظة وضمان استمراريتها بعد انتهاء الاحتفال من خلال مبادرات تتبناها المؤسسات التعليمية والثقافية ووسائل الاعلام، لنشر وإعلاء القيم والقواعد التى استحضرتها الحضارة المصرية وتفنيد خرافات لحقت بها؛لضمان استمراريتها واستعادة وعى وذائقة حاول البعض تغييبها؟ ليتنا نفعل..

سامح كريم وداعا: لم يكن رئيسا مباشرا لى خلال مشوارى الصحفي، ولم يكن هناك ما يسمح لصحفية فى بداية الطريق أن تتبادل الحديث مع رئيس مخضرم لصفحة أدبية بصحيفة «الأهرام» المعروفة بقواعدها الصارمة آنذاك ؛ إلى أن فوجئت فى صباح يوم جمعة بنشر حوار أجريته مع الكاتب البريطانى «ويليم جولدنج» بعد فوزه بجائزة نوبل فى اثناء زيارته لمصر..يومها علمت أن الاستاذ سامح كريم قرر رفع ما كتبه فى الملحق الأدبى ليفسح مساحة لحوار أجرته مبتدئة فى بلاط صاحبة الجلالة لا يعرفها ولم تكن ضمن المجموعة التى تعمل تحت رئاسته .. عندما توجهت إليه شاكرة، أدركت معنى المهنية وإعلاء قيمة المادة الصحفية.. قيم احترمها أساتذتنا؛ فكانت الصحافة؛ صاحبة جلالة وكانوا هم سدنتها وحراسها..

والحقيقة أن أ. سامح كريم كان من أبرز الوجوه التى قدمت قراءات معاصرة لكبار كتاب النصف الاول من القرن العشرين، وتحديدا العملاق «محمود عباس العقاد، وعميد الادب العربى «طه حسين»، فأثرى المكتبة العربية بمجموعة من الكتب المهمة، مثل «العقاد فى معاركه الادبية والفكرية و«العقاد الحاضر الغائب» و «ماذا يبقى من العقاد» و«طه حسين فكر متجدد» و «ماذا يبقى من طه حسين» و غيرها من مؤلفات تناولت التراث الاسلامى وكتاب و مفكرين غيبهم النسيان... ففى دراسته لكتاب الشعر الجاهلى قدم الناقد سامح كريم قراءة تحليلية للنص المثير للجدل ولما دار حوله من تأويلات تسببت فى إثارة الرأى العام والأزهر، ومحاولات تجريد طه حسين من شرف الريادة والمزايدة على دينه وعروبته!! ثم فند تلك الاتهامات ووثق موقف «أحمد لطفى السيد «مدير الجامعة المصرية آنذاك، ووزير المعارف «على الشمسي»، الذى طالب مجلس النواب «أن تكون الجامعة مركزا طلقا للبحث العلمى وأن لا يحكم على عمل أساتذتها إلا النقاد»، إضافة إلى مساندة العقاد له أمام البرلمان لاعتقاده أن هزيمة الفكر فى تلك الأزمة سيعقبها «افتئات رجال الحكم على أصحاب الأقلام»..

هذا بعض من عطاء كاتب رصين وهب قلمه لإنصاف أعلام الثقافة المصرية وتشجيع الشباب..رحم الله أ. سامح كريم.


لمزيد من مقالات سناء صليحة

رابط دائم: