رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

ترامب وبوتين.. اللقاء المرتقب
ولماذا بودابست؟

د. سامى عمارة
لقاء سابق بين ترامب وبوتين

فى مكالمتهما التليفونية الأخيرة، عاد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين لينتزع زمام المبادرة من نظيره الأمريكى دونالد ترامب. اختار بوتين مراجعة نتائج القمة السابقة التى جرت فى ألاسكا فى أغسطس الماضى، حيث سرعان ما تراجع حديث الرئيس الأمريكى حول إمداد أوكرانيا بصواريخ توماهوك المجنحة القادرة على الوصول إلى أعماق الأراضى الروسية، وهو ما أكده عمليا فى لقائه مع الرئيس الأوكرانى فلاديمير زيلينسكى والوفد المرافق له فى البيت الأبيض يوم الجمعة الماضية. ومن الملاحظ أن الرئيس ترامب، عاد أيضا عن لهجته المتشددة مع روسيا، ليتحول الحديث صوب الاستعداد للقاء القمة الروسية الأمريكية فى بودابست، رغم كل المحاذير التى تحيط بها والأنباء المتضاربة حول انعقادها.

فلماذا وقع الاختيار على بودابست؟ كعادته فى احتواء «الملمات»، انطلق بوتين فى تلك المكالمة الهاتفية التى طالت لما يزيد على الساعتين، مع نظيره الأمريكى من تهنئته على جهوده الدبلوماسية فى الشرق الأوسط، مُعرباً عن اعتقاده بأن نجاح مفاوضات وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن فى قطاع غزة سيساعده على إنهاء القتال فى أوكرانيا. وتذكر الرئيسان أن المجر ورئيس وزرائها فيكتور أوربان لطالما دعوا إلى عقد «قمة سلام» فى بودابست. كما سبق وزار أوربان كلا من كييف وموسكو وبكين من موقعه كرئيس لدورة مجلس الاتحاد الأوروبى، فضلا عن مبادرته التى عرضها على العواصم الثلاث، ولقيت قبولا من جانب كل من بكين وموسكو، ورفضتها كييف، وهو ما تعرضت بسببه للكثير من اللوم والنقد من جانب أعضاء الاتحاد الأوروبي. كما أن الرئيسين الروسى بوتين والأمريكى ترامب يرتبطان بأواصر صداقة «جيدة للغاية»، مع فيكتور أوربان، إلى جانب ما يرتبط به وزيرا خارجية البلدين سيرجى لافروف وبيتر سيارتو، من علاقات وثيقة ورؤى مشتركة تجاه قضايا السياسة الخارجية، وهو ما يعود على المجر بالكثير من الامتيازات ولاسيما فى مجال الطاقة. ولذلك دلالاته التى منها ما يقول بتوقع الإطار العام لمباحثات القمة المرتقبة، والتى من المتوقع أن تعقد فى غضون الأسبوعين القادمين أو ما بعدهما، على حد تقديرات الكرملين ودميترى بيسكوف الناطق الرسمى باسمه.

وكما أكد كل من وزير الخارجية المجرية سيارتو والناطق الرسمى باسم الكرملين بيسكوف، فإن الكثير من هذه المعلومات وغيرها من المسائل المتعلقة بجدول أعمال القمة المرتقبة، يتوقف على ما سوف تسفر عنه مباحثات وزيرى خارجية روسيا سيرجى لافروف والولايات المتحدة ماركو روبيو خلال الأيام القليلة المقبلة.  وكان أوربان وبوصفه رئيسا للحكومة المجرية قد رفض تقديم الدعم العسكرى إلى أوكرانيا فضلا عن رفضه لمرور هذا الدعم عبر الأراضى المجرية، وهو ما أغضب أوكرانيا وحلفاءه فى الاتحاد الأوروبى ممن طالبوه بالتزام مواقف أكثر صرامة بالسياسة المشتركة المتعلقة بإمدادات الأسلحة والمساعدات لأوكرانيا. ويذكر التاريخ ذلك الدور الذى لعبته بودابست فى تسعينيات القرن الماضى، باستضافتها فى عام 1994 رؤساء كل من روسيا – بوريس يلتسين، والولايات المتحدة الأمريكية بيل كلينتون، ورئيس الوزراء البريطانى جون ميجور، وأوكرانيا ليونيد كوتشما. وذلك للتوقيع على مذكرة بودابست» التى ستقضى بتسليم أوكرانيا إلى روسيا ما لديها من عبوات نووية، تمهيدا لإعلانها دولة خالية من الأسلحة النووية، وانضمامها إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وبضمان من جانب الزعماء الثلاثة لروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا. وبالمناسبة فإن أوكرانيا تعود من آن لآخر ومنذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، إلى مطالبها بإعادة النظر فى هذه المذكرة فى إطار ما تطلبه حول استعادة وضعيتها النووية.

أما عن المحاذير بشأن عبور طائرة الرئيس بوتين إلى بودابست، فقد أفادت تصريحات أوروبية بأن العقوبات المفروضة على روسيا لا تشمل قيوداً على زيارة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أو وزير الخارجية سيرجى لافروف إلى دول الاتحاد الأوروبى. وأوضحت المتحدثة الرسمية باسم المفوضية الأوروبية أنيتا هايبر، أن «العقوبات الأوروبية تشمل حكما بتجميد الأصول المالية للرئيس الروسى ووزير خارجيته لافروف، إلا أنها لا تنص على منعهما من السفر عبر أراضى دول الاتحاد»، مشيرة إلى أنه «من الناحية القانونية، لا توجد عوائق تحول دون عقد القمة فى العاصمة المجرية بودابست». ومن جهة أخرى، أضاف المتحدث الرسمى أولوف جيل أن «مسألة منح تصريح التحليق للطائرة الرئاسية الروسية عبر المجالات الجوية لدول الاتحاد الأوروبى أثناء رحلتها إلى المجر، هى أمر تختص به حكومات هذه الدول كل على حِدة».

وننقل ما قاله وزير الخارجية المجرية بيتر سيارتو حول «إنه إذا عقدت القمة فى بودابست، فإن السلطات المجرية سوف توفر الظروف المناسبة لدخوله وإقامته ومغادرته». وقد تناول سيارتو هذا الشأن فى مكالمته الهاتفية مع نظيره الروسى سيرجى لافروف. وكان رئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان قد أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس بوتين، الذى أبلغه بالإطار العام لما جرى بينه وبين الرئيس الأمريكى ترامب، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يبحث الرئيسان بوتين وترامب، المزيد من الإجراءات الرامية إلى التوصل إلى حل الأزمة الأوكرانية. ومن جانبه أعرب أوربان عن استعداد بلاده لبذل كل ما تستطيعه لتوفير الظروف الملائمة لعقد قمة الرئيسين فى بودابست.

ومن المعروف أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت فى وقت سابق مذكرة خاصة بالرئيس الروسى لاشتباه فى «جرائم فى الحرب» التى تجرى أحداثها فى أوكرانيا. وكانت المجر سبق واستقبلت رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو الذى صدر بحقه أيضًا الحظر الدولى بسبب اشتراكه فى جرائم حرب بحق الفلسطينيين، ولم يجر «اعتقاله».

ومن المعروف أن المجر دولة غير ساحلية لا تملك منفذا على البحر، وتقع فى حوض الكاربات فى وسط أوروبا، تحدها شمالا سلوفاكيا، وأوكرانيا فى الشمال الشرقي، ورومانيا من الشرق، أما من الجنوب فتحدها كرواتيا وصربيا وسلوفينيا، كما تحدها النمسا من الغرب.

وكان الرئيس ترامب قد استقبل فى البيت الأبيض الرئيس الأوكرانى زيلينسكى والوفد المرافق له فى اجتماع وُصف بأنه كان «غير سهل»، بل وقيل أيضا إنه جرى على «نحو سيئ»!، وإن وصف الرئيس الأمريكى مباحثاته مع زيلينسكى بأنها كانت «صادقة»، وتتسم بـ«روح طيبة». وكتب على موقعه على منصة «تروث سوشيال»، حول أن الاجتماع مع زيلينسكى كان «ممتعا وودوداً للغاية» ودعا الأطراف المعنية إلى التوقف عند الحد الذى وصلا اليه.  

وننقل عن وكالة «نوفوستي» الروسية الرسمية، ما قالته حول أنه «لم يكن هناك من يصرخ، لكن ترامب كان قاسيا»، حسب مصادر الوكالة الروسية. وأضافت «نوفوستي»، أن الاقتراح الذى يطرحه الجانب الأمريكى هو تجميد خطوط جبهات القتال عند الحد الذى وصلت إليه، وهو ما يصعب على أوكرانيا قبوله. وكانت موسكو سبق وأعربت عن عدم قبولها اقتراح تجميد الموقف عند الخطوط التى وصلت إليها قوات الجانبين، وأن بوتين سبق وأعلن فى ديسمبر من العام الماضى، عن ضرورة التوصل إلى سلام دائم وليس «هدنة». وفى يونيو من العام الماضى أوجز الرئيس بوتين مقترحاته حول ضرورة انسحاب القوات الأوكرانية من الأراضى التى ضمتها روسيا قبل سبتمبر 2022، وإعلان أوكرانيا عن تخليها عن طلب انضمامها الى «الناتو» وإعلانها عن نزع سلاحها، وتخليها عن وضعيتها النووية، إلى جانب ما طرحه الرئيس الروسى حول إلغاء العقوبات المفروضة على روسيا، وهو ما سبق وأعلنه فى لقائه مع قيادات وزارة الخارجية الروسية فى يونيو 2024.

وبالمناسبة فقد حرص زيلينسكى على القول “إن الرئيس ترامب كان على حق، وإن الأوضاع بالنسبة لشعوبنا تحتاج إلى التوقف عما نحن عليه اليوم»، ليضيف بعد ذلك قوله «أننا نحتاج إلى البدء فى الحديث عن الخطوات التى يمكن اتخاذها نحو سلام طويل الأجل».

وعن الجانب الروسى ننقل ما قاله دميترى بيسكوف الناطق الرسمى باسم الكرملين حول أن الوضع فى ساحات القتال بالنسبة لأوكرانيا «يتدهور بلا هوادة مع كل يوم جديد». وأضاف أيضاً قوله «وذلك ينطبق أيضا على مواقف أوكرانيا التفاوضية، ذلك لأنها ولسوء الحظ لا تتبع طريق إيجاد الحلول». واستطرد الناطق الرسمى باسم الكرملين، ليقول : إن روسيا على استعداد لحل الصراع القائم، على الرغم مما يشوب الأوضاع الراهنة من توتر، ومع ذلك، تخلص موسكو إلى أن الرئيس الأمريكى يحتفظ بالإرادة السياسية لمواصلة المفاوضات، التى قال بيسكوف إنها قد تتم بالفعل فى غضون أسبوعين او بعد ذلك بقليل»، كما جرت الإشارة عاليه.

ومن اللافت فى هذا الصدد ما توقف عنده الرئيس الأمريكى من اقتراح كتبه على صفحته فى منصة «تروث سوشيال» حول «أن الجانبين الروسى والأوكرانى يستطيعان إعلان نفسيهما «منتصرين، وعلى التاريخ أن يفصل فى الأمر»، فقد آن الأوان لعقد «الصفقة»، وكفى إراقة دماء، وليعود المتقاتلون إلى ذويهم!

ومن الطريف فى جلسة مباحثات ترامب- زيلينسكي، ما تناوله ترامب فى حديثه مع نظيره الأوكرانى زيلينسكى بصدد إنشاء نفق يربط بين شاطئى بحر بيرينج للربط بين ألاسكا الأمريكية والأراضى الروسية غربى بحر بيرينج. وحول هذا الوضع سأل ترامب الرئيس الأوكرانى عن رأيه فى ذلك، ليجيب الأخير «أن الفكرة لا تروقه»، وهو ما علق عليه ترامب بقوله: «إننى كنت على يقين من ذلك!»

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق