لا تستقيم الحرب مع الازدهار والرخاء،ولا تنهض مشروعات البنية التحتية والصناعية فى ظلال التوجه نحو اقتصاد الحرب،ولا مجال للحديث عن تنمية مستدامة أو نمو للاحتياطيات النقدية أو جذب للاستثمارات الأجنبية حين تعلو أصوات المدافع.
هذا ما كان يقصده بالضبط الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة قبل أيام حين قال:(ساعة الحرب بتأخر البلد سنين)،وهو أبلغ رد على من كان يردد لغرض فى نفسه:لماذا لم تدخل مصر حرب غزة ؟
الرئيس كان واقعيا بحكم اطلاعه على تقديرات الموقف،حين أوضح أنه لم يكن من الممكن الدفع بمصر فى آتون حرب يخاطر فيها بمقدرات ومستقبل الدولة ومستقبل شبابها.
دروس التاريخ كاشفة ومن أهم ما تعلمناه منها أن للحرب ثمنا، ولطالما دفعت مصر وحدها الثمن على مرّ الحروب العربية،وكان اقتصادها الأشد معاناة من التضخم ووطأة الدين الحكومى وتراجع مستوى المعيشة وتردى مؤشرات السياحة والاستثمار وعائدات قناة السويس والصناعة.
الآن مصر اتخذت قرارها الاستراتيجي،قطار التنمية لن يوقفه أحد ولا عودة للوراء،وفى عالم تنكفئ فيه الدول على ذاتها،تبحث عن إنجاح رؤيتها الاقتصادية الخاصة،لم يعد أمام مصر سوى خيار خوض حرب من نوع خاص،حرب على التضخم والبيروقراطية الطاردة للاستثمار ،ومواجهة التهديدات الجيوسياسية التى تؤثر على عائدات قناة السويس والتقليل من آثارها،وفتح جبهات جديدة للتصدير لتعظيم الاحتياطيات النقدية الأجنبية،ودعم قاعدة الصناعة الوطنية عبر مدخلات تكنولوجية وبشرية مدربة،ووضع سياسات مبتكرة للاستفادة القصوى من المنتج السياحى المتنوع،والمضى فى زيادة الرقعة الزراعية.
تلقى الاقتصاد الوطنى ضربات مؤثرة خلال السنوات الخمس الأخيرة،وباء كورونا وتبعات الحرب الروسية ـ الأوكرانية ثم حرب غزة،ومع استمرار سريان مقررات اتفاق شرم الشيخ وتماسك وقف إطلاق النار فى غزة،فإن ذلك سيلقى بظلاله الإيجابية على المنطقة،ويدعم مؤشرات أداء الاقتصاد الوطنى نحو المزيد من التحسن،وزيادة معدل النمو،وبصفة عامة فإن تجاوز المنطقة حالة عدم اليقين بسبب حرب غزة،سيدعم استقرار الملاحة بالبحر الأحمر وتعويض خسائر قناة السويس وانتعاش حركة السياحة وتعزيز مناخ الاستثمار.
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: