رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

الحكمة عنوان المرحلة

‎ تمر مصر اليوم بمرحلة دقيقة، تتطلب حكمة بالغة، لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية التى تهدد استقرارها وتطلعات شعبها. الحكمة ليست مجرد صفة بل ضرورة إستراتيجية، لضمان صمود الدولة وتقدمها فى وسط متغيرات عالمية معقدة.

‎ منذ عام 2014، تحلت القيادة السياسية بحكمة وحنكة كبيرة، مكنتها من مواجهة الأزمات بروية وتعقل، والحفاظ على صمود الدولة المصرية فى أصعب الظروف؛ فقد أكدت التوجه نحو البناء والإعمار فى مقدمة أولوياتها، مما أسهم فى إعادة تشكيل مسار التنمية الوطنية وتحقيق الإنجازات المتتالية التى تستعيد بها مصر مكانتها الإقليمية والدولية.

‎ وفى ظل هذه المرحلة الشديدة الصعوبة، تتعدد الملفات التى تحتاج إلى تعامل حكيم ومتزن، بدءًا من قضايا الأمن القومى واشتعال نيران المنطقة من كل اتجاه وقضايا المياه والطاقة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخلياً، بما يؤكد فهم الأولويات الوطنية، وتحقيق توازن دقيق بين المصالح المختلفة دون التفريط فى أى منها، مع الاستعداد لاتخاذ القرارات الصعبة التى تخدم مستقبل الوطن إذا لزم الأمر، مع فهم أن السياسة الخارجية تُبنى على الشراكات والتحالفات الذكية والمرنة، بعيدا عن الانجرار وراء الصراعات التى قد تستنزف موارد الدولة وتُهدد استقرارها الداخلى وتحد من عملية التنمية المستدامة. أما على الصعيد الوطني، فالحكمة ضرورية لتعزيز الوحدة الوطنية، وتحفيز الاقتصاد، وتطوير مؤسسات الدولة مع التركيز على الشفافية والمساءلة، مما يرسخ دعائم الدولة الديمقراطية الوطنية الحديثة، وتجلى كل هذا فى توجهات السياسات العامة والقرارات الرشيدة للدولة المصرية التى تعتمد فى هذه المرحلة على رؤية بعيدة المدي، وسياسة ضبط النفس والردع والعمل الدءوب، كما تفتح الأبواب لترحب بالتجديد والابتكار فى إطار الحفاظ على ثوابت الوطن؛ فالعمل الجاد والسياسات الرشيدة والفهم الجيد لمجريات الأحداث الظاهر منها والخفيّ هو مفتاح تحويل الأزمات إلى فرص، والتهديدات إلى إنجازات، لتكون مصر قادرة دائمًا قيادةً وشعبًا على مواجهة تحديات العصر وتحقيق الرفاهية وجودة الحياة لأبنائها.

وسيذكر التاريخ أن هذه الحقبة الزمنية مثلت ثورة نهضوية استثنائية جاءت بعد ما يقرب من قرنين منذ عصر محمد على مؤسس مصر الحديثة، فبرغم التحديات والتهديدات غير المسبوقة، استطاعت القيادة السياسية برؤيتها التقدمية وقراراتها الرشيدة أن تحافظ على سيادة الوطن والتدشين لجمهورية جديدة تؤسّس نسقًا فكريًا واجتماعيًا وحقوقيًا شاملاً أساسه التنمية ومبدؤه العدالة وغايته بناء الإنسان.

باتت الحكمة هى عنوان المرحلة التى تمر بها الدولة المصرية، وهى الخيط الرفيع الذى يحفظ توازن الوطن فى عالم متغير ومتسارع. كل هذا يسهم فى صناعة مستقبل أفضل لأبنائه؛ فالقيادة الحكيمة هى التى تُدرك ذلك، وتعمل بلا كلل لتحقيقه.


لمزيد من مقالات د. سلوى ثابت مكى

رابط دائم: