حتى الاحتفال بالانتصارات فى كرة القدم أصبح معلبا!.. هذا تحذير أطلقه خبراء علم النفس والاجتماع تعليقا على ملاحظة تراجع زخم احتفالات مشجعى الكرة فى مصر بوصول المنتخب الوطنى إلى المونديال على عكس الاحتفالات الجماعية التى كانت تعم الشوارع والميادين خلال العقدين الماضيين ابتهاجا بالإنجازات الكروية،وهو أمر يستحق الدراسة والبحث.
أسباب عدة تراكمت،تراوحت مابين الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، والكروية أيضا، جعلت الحماس الجماعى لا يأخذ الشكل المعتاد الذى عُرف به المصريون فى انتصارات رياضية سابقة. البعض يُصدر الانشغال بالحياة اليومية كسبب رئيسى لفتور المشاركة فى أجواء الأفراح الكروية، لكن مردود على ذلك الرأى بأن مشجع الكرة الحقيقى الذى يطلق عليه (مشجع الدرجة الثالثة)،يكون عادة من ذوى الدخول المحدودة، يذهب خلف فريقه أو المنتخب غير عابئ بتكلفة المواصلات أوسعر التذكرة ومصروفاته الشخصية، واعتدنا رؤيته يقود الاحتفالات فى الشوارع حتى الصباح،فما الذى تغير؟ المجتمع المصرى مثل كثير من المجتمعات الأخري،يشهد تحولا دراماتيكيا من العالم الواقعى إلى الافتراضي،فقد أصبح التعبير عن المشاعر(معلبا) نلجأ فيه لرسائل (الواتساب) الجاهزة،واستبدلنا الزيارات العائلية والواجبات الاجتماعية بالمزيد من الانغماس فى العالم الافتراضى الذى نستسلم فيه طواعية للسوشيال ميديا!.
وانعكس هذا التحول بشكل مباشر على الاحتفالات الكروية،حيث أصبحت منصات التواصل هى الساحة الأساسية للتعبير عن الفرح بدلا من النزول إلى الشارع،لكن هذا النوع من التفاعل لا يمنح نفس الشعور بالانتماء أو فرحة المشاركة الجماعية التى كانت تخلقها لحظات الاحتفال الواقعية.
لا ننكر بشكل قاطع مسئولية الضغوط اليومية عن تقلبات المزاج العام، وتراجع الشغف الكروي،لكن نقرنها أيضا بأسباب أخرى مثل اعتياد مشجع الكرة (التمثيل المشرف) الذى تقدمه عادة المنتخبات الوطنية فى البطولات دون أن يكون الهدف الأوحد هو التتويج،وإحساس المشجع بأن تلك الانتصارات لن تؤثر على حياته اليومية إيجابيا، وسيطرة التعصب على سلوكيات بعض الجماهير لدرجة تفضيل دعم النادى المفضل على المنتخب الوطني،وهو ما يترجمه حجم الحضور الجماهيرى فى مباريات الزمالك والأهلى مقارنة بمواجهات المنتخب! نحن بحاجة لاستعادة الروح الجماعية والانتماء، وهو أمر لا يتعلق بمباريات الكرة وحدها !.
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: