رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

وداعا للحروب التقليدية

فى جلسة جمعتنى باللواء محمد نسيم الشهير باسم «نديم قلب الأسد»، فى مسلسل «رأفت الهجان»، رحمة الله عليه، وكان وقتها رئيسا لهيئة تنشيط السياحة سألته ونحن نجلس فى بهو فندق «مارينا شرم»: «لماذا تركنا سيناء فارغة من السكان بعد أن حررناها من العدو، لماذا لا نزرعها بشرا تحوطا لأى حرب جديدة فهذا العدو لا أمان له؟». رد رجل المخابرات: «صحيح أن تنمية سيناء وعمرانها مهم، ولكن الحروب القادمة ستكون الصواريخ هى عامل الحسم، وبالتالى فلا معنى لوجود قوات مشاة أو مدرعات قريبة من الحدود». كان هذا الحوار منذ أكثر من 35 عاما تقريبا.اليوم ونحن فى العام الثالث للحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة ولبنان واليمن وسوريا، بات واضحا أن زمن الحروب التقليدية قد انتهى، وحل محلها الصواريخ والذكاء الاصطناعى والربوتات المتفجرة، والأمن السيبرانى، وأعمال الجاسوسية المتطورة والمسيرات، واختراق سلاسل التوريدات وهو ما ظهر واضحا في «معركة البيجر» و«اللاسلكى» والتى راح ضحيتها مئات بل آلاف الضحايا من قيادات حزب الله، وتكرر السيناريو نفسه فى الحرب على إيران واغتيال المئات من القيادات العسكرية والسياسية والعلماء فى أقل من ساعة من بدء الهجوم، وهو ما أدى إلى وقوع ضربات موجعة لمحور المقاومة، ويمثل جرس إنذار لدول المنطقة التى باتت هدفا للعدو الإسرائيلى وأن تضع العامل التكنولوجى وتطور الأساليب المخابراتية فى الحسبان استعدادا لأى حروب قادمة يراها البعض بعيدة وأراها قريبة. هذا يتطلب من الدول العربية تعزيز أمنها السيبرانى والمخابراتى، واستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى، وتدريب كوادر احترافية وطنية على أعمال الجاسوسية، وتشديد الإجراءات الأمنية على المنشآت العسكرية والصناعية والعلمية والاستراتيجية، والمراقبة الإلكترونية والرقمية ومراقبة الاتصالات الرقمية المشبوهة، وتطوير الصناعات العسكرية الوطنية.


لمزيد من مقالات سعيد شلش

رابط دائم: