تَمَكَّنَت حماس من إيجاد مخرج مؤقت لها من ألغام خطة ترامب التى ظَنّ نيتانياهو أنه شارك فى جعلها هاوية مُهْلِكة لحماس. ففى إعلان الخطة، قال ترامب بلغة تهديد فظة، إنه على حماس القبول والتنفيذ وإلا فستُفْتَح عليها أبواب الجحيم! إلا أن حماس، وهى تعلن موافقتها على الخطة، صراحة وقبل انتهاء المهلة، أوضحت أن موافقتها تخص الجزء الخاص بصلاحياتها فقط، لأنها لا تملك أن تُلزِم بقية الفلسطينيين ببقية الخطة التى تتناول الجوانب العامة للقضية الفلسطينية.
وقد اقتنع ترامب بهذا، وأعلن سريعاً ترحيبه بموقف حماس، بالبدء فى إفراجها عن الأسرى الإسرائيليين لديها. ولكن حماس بيَّنَت أنها لن تستطيع أن تتمكن من الإفراج عنهم إلا فى إطار وقف إطلاق النار. وهذا أيضاً ما وافق عليه ترامب، وأصدر أوامره لإسرائيل بأن توقف فوراً عملياتها العسكرية فى غزة. كما زاد ترامب بقوله إنه يعتقد أن حماس مستعدة لسلام دائم، لأن الأمر، كما قال، لا يتعلق بغزة فحسب، بل يتعلق بالسلام الذى طال انتظاره فى الشرق الأوسط.
وحققت حماس مكسبا آخر، فى أن هذه أول مرة يطالب فيها ترامب إسرائيل بوقف النار فى غزة، بعد أن كانت أمريكا تجاهر وحدها بالفيتو فى مجلس الأمن ضد وقف إسرائيل عدوانها الرهيب. كما نجحت حماس بموافقتها فى إرباك نيتانياهو وحكومته، بما يؤكد أنهم لم يتوقعوا موافقة حماس، كما أنهم، أيضاً، لم يفهموا مقصد ترامب بتعجله بالترحيب بالقرار، قبل أن يخبر إسرائيل بقرار حماس، وبطلبه أن توقف إسرائيل كل عملياتها العسكرية.
هذه أول لقطة بعد موافقة حماس، ولكن ليس هناك ما يضمن ألا تنقلب الأمور، خاصة لأنه ليس غريباً على ترامب أن يتخلى عن وعوده والتزاماته التى يقطعها على نفسه، أى أنه قد تتعرض حماس لمشاكل أكثر تعقيداً إذا خسرت رهانها على ترامب وتوجه ناحية أخرى بعد أن تتنازل حماس عن أهم أوراق قوتها بالإفراج عن الأسرى، لأنها لم تحصل على أية ضمانات بأن تفى إسرائيل بوقف إطلاق النار، وبإلغاء خطتها لتهجير سكان غزة، وباستمرار حصارهم وقتلهم وتجويعهم، وبسعيها لضم غزة إلى إسرائيل..إلخ.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: