يتَفَشَّى وباءٌ غريب فى إسرائيل يَجعلهم يُغلقون أبوابَ العقل، ولم يَسْلَم منه إلا آحاد من المفكرين وأصحاب الرأى! أو قُلْ إن الوباء قديم ولكن العالَم كان عاجزا عن إدراكه! انظر إلى ما يعلنونه بغضب شديد ضد أسطول الصمود، وحضهم لجيشهم أن يتصدى بكل قوة لأعضائه المناصرين للإنسانية من 50 دولة، بل واتهامهم بأنهم عملاء لحماس، لأنهم يحملون رسالة تضامن مع الفلسطينيين ضحايا جرائم الحرب المروعة فى غزة!.
وفى قضية أخرى، يتحاورون فى التليفزيون عما يسمونه انتهاكات مصر لمعاهدة السلام! فتقول إحدى المشاركات إنه يكفى أن مصر تُصِرّ على رفض الاستجابة لطلب إسرائيل باستقبال سكان غزة فى سيناء، وأن الموقف المصرى، ضد اتفاقية السلام، لأن مصر لا تراعى احتياجات إسرائيل. ولك أن تضع العدد المناسب من علامات التعجب. الحقيقة التى يجب تذكرها دائما والتى تجعل إسرائيل قادرة، حتى الآن، على المبادرة بفتح جبهات حرب متعددة والاستمرار فى العدوان، وعلى الصمود أمام الرفض العالمى، أنها مكتفية بالدعم الأمريكى الثابت على كل المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
وأما ما يبدو أنه معارضة داخلية لحكومتهم وجيشهم، فهى فى إطار المنافسات الحزبية، ولا تَمَسّ التوجهات الأساسية العدوانية، كما أن التظاهرات الشعبية المعارِضة تنحصر فى هوامش جانبية، مثل الخلافات الخاصة بأسراهم! وأما الأفراد المعارضون بالفعل للأوضاع فهم يتوجهون للهجرة، وهذا يؤدى إلى فرز للمجتمع حيث يبقى الأكثر تطرفا الداعمون بقوة للحكومة والجيش فى الجرائم التى يعارضها الفلسطينيون ودول الجوار وكل العالم، وتتعارض مع القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، وتدينها المحاكم الدولية!.
الخُلاصة، كَعَرَض للوباء المتفشى، أن حكومة نيتانياهو، تُعَبِّر فى توجهاتها الأساسية عن الأغلبية الكافية لتمرير قراراتها بصورة ديمقراطية، ممن لديهم إحساس عميق بالاستحقاق فى طرد فلسطينيى غزة والضفة إلى الخارج، وفى إيجاد وسائل لترحيل عرب 48 الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية، وفى الاستيلاء على أرض فلسطين كاملة، وفى احتلال أراضٍ فى دول الجوار، والحالمين، فى مرحلة تالية، بإسرائيل الكبرى التى تضم مساحات كبيرة من دول المنطقة: لبنان وسوريا والأردن والعراق والسعودية ومصر، وتصل إلى أجزاء من تركيا!.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: