لأول مرة يَتَعَرَّض الرأىُ العامُ الأمريكى، منذ تأسيس دولة إسرائيل، لمشاهدة التشكيك الصريح العلنى فى الأسس والمبادئ التى استقرت عليها العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل! وذلك بعد فضح جرائم إسرائيل فى غزة وتتابع ردود الأفعال عبر العالم! فإضافة إلى التظاهرات الحاشدة غير المسبوقة بمدن وجامعات أمريكا تطالب بالحرية لفلسطين، وتدين جرائم إسرائيل فى غزة، وبعضها يعلن تأييده لمحاكمة قادة إسرائيل كمجرمى حرب، فقد فتح بعض قادة الرأى، من كُتّاب ومفكرين ومقدمى برامج، ملفات قضايا مهمة قديمة وحديثة، وتساءلوا عن مسئولية إسرائيل فيها، ونادوا بكشف دورها، وبالإفصاح عن الحقائق التى تَقَرَّر حفظها والتكتم عليها طوال السنوات الماضية، بدءاً من اغتيال الرئيس كيندى عام 1963، إلى قصف وإغراق السفينة ليبرتى فى البحر المتوسط فى حرب 1967، إلى جريمة الارتطام المروع لطائرات مدنية ببرجى التجارة فى نيويورك فى سبتمبر 2001، إلى سرقة معلومات من المخابرات الأمريكية عن شخصيات تتآمر ضدها إسرائيل، إلى الاستيلاء على معلومات من مايكروسوفت عن شخصيات تلاحقها إسرائيل، إلى اغتيال الشاب تشارلى كيرك مؤخراً، وهو من أكبر مناصرى ترامب، ولكن أشيع بعد مقتله أنه أعرب عن خشيته من أن يكون هدفا لإسرائيل لاعتراضه على مكانتها على رأس الأولويات الأمريكية..إلخ. وإذا كان وارِداً أن تنفلت التظاهرات فى إلقاء الاتهامات، بمثل اتهام إسرائيل بأنها، برغم أنها أكثر دولة تحظى بالدعم الأمريكى بالمال والسلاح والحماية السياسية، فهى أكثر دولة تسىء لأمريكا بتوريطها فى صورة الدولة الداعمة لأسوأ جرائم الحرب! إلا أن الأمر مختلف فى وسائل الإعلام الجماهيرى، الخاضعة لانضباط بحكم القانون والتقاليد الراسخة، فلا تتساهل فى إلقاء الاتهامات، ولكن يمكن للبرامج الجادة أن تُسَجِّل مواقفَها بطرح تساؤلات عميقة تَمَسّ جوهرَ الموضوع وتُوحِى بالمستهدف. وهناك عشرات الأمثلة خلال الأشهر القليلة الماضية، من برامج تليفزيونية، وأكثر منها على السوشيال ميديا، لا تلقى اتهامات صريحة لإسرائيل، ولكنها تشير بتحفظ إلى وقائع وأقوال لم تَحسمها التحقيقات الرسمية، أو إلى بعض المعلومات التى لم يُفْرَج عنها بعد!! السؤال المهم: هل يتطور هذا الاتجاه الجديد إلى مزيد من كشف إسرائيل؟ أم ستتمكن إسرائيل ومؤيدوها من إعادة سيطرتهم؟
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: