رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

تحت الشمسية
الخريف بهجة السكندريين

مع بداية شهر الخريف ، تتبدل ملامح الإسكندرية تدريجياً لتدخل فى مرحلة جديدة يترقبها السكندريون بشغف . فالمدينة التى امتلأت طوال الصيف بالزائرين والمصطافين ، تبدأ فى استعادة هدوئها تدريجياً مع رحيل الزحمة وصخب الشواطئ . عندها يشعر أهلها وكأن مدينتهم عادت إليهم، ليتنسموا نسيم البحر بحرية ويستمتعوا بشوارعها وساحاتها دون ازدحام حتى شواطئها حتى إنهم يتندرون بأن صيفهم قد بدأ بعد رحيل المصطافين.

الخريف فى الإسكندرية ليس مجرد فصل عابر بين الصيف والشتاء، بل هو طقس مميز له نكهة خاصة.. ففيه تهب نسمات لطيفة تخفف من حرارة الصيف ، ويزداد سحر الكورنيش حيث تتلألأ أمواج البحر تحت أشعة شمس معتدلة، فيجلس السكندريون فى المقاهى المطلة على البحر ليستمتعوا بأوقات من الصفاء والهدوء وليحتسوا قهوتهم فى هدوء وسعادة .

فى هذا الوقت، تعود الحياة الطبيعية للأحياء والشوارع والأسواق التى تستعيد حركتها بعيداً عن غلاء الموسم الصيفى وضغط السائحين.

أما عشاق البحر، فيجدون فى الخريف فرصة مثالية للتنزه على الشاطئ دون ضوضاء وزحام وأطفال السكندريين يلعبون بحرية، والهواء المشبع برائحة اليود يملأ الصدور بطاقة إيجابية. كما أن الخريف يمثل للسكندريين مرحلة استعداد للشتاء الذى له مكانة خاصة فى وجدانهم، حيث يترقبون الأمطار الأولى بفرح وخاصة نوة غسيل البلح التى غالبا ما تأتى فى شهر سبتمبر، ويتأهب الصيادون لموسم جديد يحمل الخير.

فى المقاهى القديمة والأحياء التراثية مثل بحرى ورأس التين، تزداد الأحاديث دفئاً حول أيام الشتاء المقبلة، وتظهر علامات البهجة فى انتظار المطر. حتى الطلبة الذين يبدأون عامهم الدراسى يجدون فى الخريف أجواء مناسبة تساعدهم على العودة للمدارس والجامعات بحماس.

هكذا يظل الخريف فى الإسكندرية رمزا للانتقال الهادئ والجميل، ووقتاً يحتفل فيه السكندريون بمدينتهم وهم يستعيدون تفاصيلها الأصيلة بعيداً عن صخب الصيف، استعداداً لشتاء يملأ الأجواء بالمطر والحكايات والفرح والبهجة .


لمزيد من مقالات أمـل الجيـار

رابط دائم: