لم يُبْدِ ترامب إشارة واحدة جادة حتى الآن إلى أنه بدأ يتدارك أن هناك سلسلة فشل ونتائج عكسية تتراكم سريعاً نتيجة اندفاعه فى اتخاذ إجراءات فورية لتنفيذ أهداف يرى أنها لصالح الجماهير العريضة من شعبه نحو شعاره الأساسى (لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً)! فقد تصاعدت شكاوى مواطنيه، بسبب عدة قرارات اتخذها فى فترة الـ9 أشهر منذ توليه الحُكْم! ومن الأمثلة العديدة على ذلك، سلسلة قراراته التى تَعمد ألا يُمَهِّد لها، لا للعالم ولا لشعبه، بزيادة الجمارك على الواردات القادمة من أغلبية الدول، وذلك بنسب مُبالَغ فيها غير مسبوقة فى تاريخ التجارة العالمية، فيما أكَّد خبراء العالم، ومعهم خبراء أمريكيون، أنه ليس لها أى مبرر اقتصادى! فى وقت كان هو يُرَوِّج إلى أنها ستفيد الاقتصاد الأمريكى بزيادة حصيلة موارد الجمارك، وأنها ستحقق مكاسب مباشرة لعموم مواطنيه. إلا أنه وقعت اضطرابات اقتصادية كبيرة بمجرد بدء تطبيق القرارات، التى ظلّ يغيرها يومياً من دولة لأخرى، بل لنفس الدولة الواحدة، وذلك وفق معايير يؤكد صحتها برغم غموضها على الجميع! فقد شكَّلَت حاجزاً يعجز عن اجتيازه كثير من المنتجين والتجار الأجانب المتعاملين مع أمريكا، فاختفت سلعهم من السوق الأمريكى، فَحُرِم الأمريكيون من سلع كانت تُلَبِّى احتياجاتِهم! وأما الأجانب الذين تمكنوا من الاستجابة، فقد ارتفعت أسعار سلعهم بعد أن أُضِيِفَت زيادةُ الجمارك على التكلفة الإجمالية، فصار من الصعب شراؤها على قطاعات كبيرة من الأمريكيين!!
كما أنه اخترع عوائق أمام الأجانب راغبى الاستثمار داخل أمريكا، برفع رسوم تأشيرة العمل والإقامة لهم إلى مليون دولار! وهو ما يحرم اقتصاده الداخلى من الاستفادة من غير القادرين على سداد هذه الرسوم المرتفعة، خاصة أن دراسات الجدوى لمشاريعهم تحذرهم من استحالة تحقيق أية نجاحات إذا قبلوا التعامل مع هذه الرسوم الجديدة!
كما أنه أَضَرّ بهدفه عن استعادة عظمة أمريكا، التى كان منها رواج سُمعة جامعاتها، فإذا به يُقَيِّد حرية الجامعات، كما أنه منعها من احتضان الموهوبين من كل العالم، بعد أن وضع حواجز أخرى أمام الأجانب راغبى الدراسة فيها، فحرم بلاده من شريحة كان منها من فازوا بأرفع الجوائز العالمية!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: