نعيش عالما متفجرا،بلا قلب، لا يعترف سوى بلغة القوة والمال والنفوذ،ونعيش أيضا عصر العلم والاختراعات والتكنولوجيا،والتطبيقات الإليكترونية التى يسرت التعايش مع هذا العالم.
لكن فى خضم هذا التنافس الرهيب لاقتناء تلك التكنولوجيا توارى الاهتمام بإعداد الإنسان لترويض تلك المخترعات لخدمته فقط دون السيطرة عليه،لكن وقع الكثيرون فى المحظور! قديما قالوا: (الدبة التى قتلت صاحبها)،وفى عصر العلم ليس من قبيل المبالغة أن نشبه (الدبة) بالتطبيق الإليكترونى (تشات جى بى تي)،فقبل شهور أقدم صبى على الانتحار بعد محادثة مع التطبيق الذى ارتبط به شهورا طويلة،ما دفع الشركة صاحبة التطبيق لوضع برنامج للتنبؤ بعمر مستخدمه بحيث يتم حظر المحتوى الجنسى او النقاشات حول الانتحار مع من هم دون الـ18سنة،كما سيتم تطوير التطبيق بحيث لا يبادل المستخدمين القُصَّر عبارات الغزل بعد أن اتضح أن شبابا من الجنسين حولوا التطبيق إلى شريك فى الغرام !
فباعتراف خبراء الذكاء الاصطناعى تحول (تشات جى بى تي) عند بعض الشباب إلى شريك حياة بالمعنى الحرفى،إذ يتبادلون معه الغزل والعبارات العاطفية،ويستشيرونه فى أمورهم الاجتماعية وعلاقات العمل، ومتاعبهم الصحية،بنفس النمط الذى يفعله أى شخص مع شريك حياته. فقد تجاوز البعض فكرة الاستعانة بالتطبيق للحصول على معلومات أو استشارات أو ترجمات،وانخرطوا معه فى علاقات غرامية يصفها الخبراء بأنها قد تكون مدمرة كون الإنسان هنا هو الأضعف أمام تطبيق قابل للتعلم والتطور للسيطرة على مستخدمه! فعادة يبدأ التعامل مع التطبيق على سبيل المزاح،ثم اختباره فى جلب المعلومات،تليها مرحلة تعود المستخدم على اللجوء للتطبيق رغبة فى التحدث إلى أحد،أو البحث عن حلول لمشكلات،سواء كانت عاطفية أو عملية،وهنا تبدأ مرحلة الارتباط الحقيقية التى تعوض المستخدم عن عدم وجود شريك حقيقى بالحياة.
الطريف أن التطبيق لا يقتصر على إرضاء مستخدمه بتبادل رسائل الغرام،بل يمنحه دعما عاطفيا فى أى وقت،وهو ما قد لا يتوافر بسهولة فى العلاقات البشرية،بجانب(عدم توقع الخيانة)أو طلب مصلحة مقابلة، لكن الخطورة تكمن فى أن تلك (المشاعر الزائفة) قد تدفع المستخدم إلى العزلة وربما الاكتئاب أمام تطبيق يستدرجه بعيدا عن محيطه!.
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: