تَتَسَبَّب بعض الآراء فى إحداث اضطراب بالحوار العام، مثل من يُكَرِّسون جهودَهم هذه الأيام للاعتراض على الحرب، ولا يحسمون الإيحاء بأنهم يرفضون الحرب من ناحية المبدأ، وليس اختلافاً مع من يميلون إلى المناداة بالحرب لحل الخلافات أو لتحقيق المطالب الوطنية!. ولكن أصحاب هذا الرأى لا يُقَدِّمون ما يُقنِع الواقعين تحت نير احتلال غاشم بأحدث سلاح وبعقلية عصور غابرة، ولا المُهَدَّدِين بمخاطر عدوان يُدَبَّر علناً، ولا من يتعرضون بالفعل لهجوم عسكرى..إلخ!. فهل يمكن لأصحاب هذا الرأى أن يُوَجِّهوا النصحَ لأى من هذه الفئات برفض الحرب، فى وقت تَتَجَلَّى فيه مخاطرُ الاستسلام بأوضح ما يكون؟! يستنزف هؤلاء قطاعات عريضة من الجماهير، لأن المصريين يعلمون مخاطر الحرب أكثر من غيرهم، كما أنهم يعلمون، بعد تجارب تاريخية مريرة، مهالك التعجل بالتورط فى حرب دون الاستعداد الكافى، كما يعلم أبناء هذا الجيل من المصريين، قبل وأثناء وبعد كل هذا، أنه إذا فُرِضَت الحرب فلا مناصَ من مواجهتها، وهذا هو الأساس الذى جعل مصر تضع على رأس أولوياتها خلال السنوات القليلة الماضية منذ التحرر من حكم الإخوان: إنشاء بنية تحتية حديثة، وبناء جيش قوى، وتوطين الصناعات العسكرية المتطورة مع كل صفقة تسليح جديدة، مع الاهتمام الفائق برفع القدرات القتالية بالاستمرار فى احتكاك الجنود بالخبرات الأخرى لتطوير المعرفة وصقل المهارات.
وليس فى كل هذه الاستعدادات ما يعنى المبادرة بالحرب، ولكن إعداد العدة لها إذا فرضها آخرون. وقد صارت هذه الاستعدادات من عوامل تعقيدات اتخاذ الآخرين قراراتهم، وتحذيرا لهم من التساهل فى استفزاز مصر، لأن عليهم أن يتذكروا أن مصر حققت نجاحات كبرى فى العملية الشاملة لمحاربة الإرهاب الذى استوطن سيناء، وكان مدعوماً بمدد لا ينقطع من دول وأجهزة استخبارات عالمية، سلَّحَته بأسلحة جيوش نظامية، حتى بالصواريخ المضادة للطائرات والمدفعية والقنابل والألغام الأرضية وأجهزة الاتصال والاستطلاع والتجسس، بينما عجز الجيش الإسرائيلى طوال عامين عن فرض سيطرته على قطاع غزة، أمام مقاتلى حماس الذين انقطع مددهم الخارجى منذ بدء المواجهة! كما أن إسرائيل عجزت عن الصمود لأكثر من 12 يوماً فى حربها مع إيران البعيدة عن حدودها!.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: