لا تزال مفاجأة إعلان اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان فى صدارةَ اهتمام الإعلام الإسرائيلى والغربى، منذ توقيعها الأربعاء الماضى. وقد وَفَّر وزير الدفاع الباكستانى، خواجة آصف، فى اليوم التالى مباشرة، جهودَ المحللين عبر العالم فى البتّ حول أهم نقطة أشارت لها الاتفاقية ضمنياً، وهى الخاصة بإمكانية التعاون بين البلدين فى استخدام السلاح النووى الذى تملكه باكستان، حيث أكد الوزير، فى تصريحات تليفزيونية، أن برنامج بلاده النووى سيكون متاحاً للسعودية إذا ما استدعت الضرورة، وأضاف إنه يمكن أن ينضم إلى الاتفاقية مزيد من الدول العربية، فالأبواب ليست مغلقة، لأن لهذه الدول وشعوبها حقاً أساسياً فى الدفاع عن نفسها وعن مقدساتها! وقال إنه لا شك فى أن أى هجوم على إحدى الدولتين سيؤدى إلى تدخل الأخرى، وأكد أن الاتفاقية دفاعية، وأنها لم تتعرض لتسمية أى دولة بعينها على الطرف الآخر، وكان تأكيد أن المظلة التى وفرتها الدولتان تضمن أن أى عدوان على أى طرف فى الاتفاقية، من أى جهة، فسوف يُرَدّ عليه بشكل مشترك.
وفى رَدّه على سؤال عن موقف الولايات المتحدة، قال الوزير: إنه لا يرى أى مبرر لإشراك أى طرف ثالث فى هذا التفاهم، مؤكداً أنه ليست هناك خطط لطرفى الاتفاقية لغزو أراض أو مهاجمة أى بلد، ولكن لا يمكن إنكار حقنا الأساسى، وقد مارسناه بالفعل فى إبرام هذه الاتفاقية. وأوضح أن بلاده كدولة نووية أثبتت أنها مسئولة، فقد دأبت على فتح منشآتها النووية للتفتيش ولم ترتكب أى انتهاكات. وأضاف أن إسرائيل على النقيض، لم تسمح بالتفتيش على منشآتها النووية.
وقد استدعت الصحف فوراً - فى تعليقاتها - أن واشنطن ماطلت طوال السنوات الماضية، مع إدارتى بايدن وترامب، فى الاستجابة لطلب السعودية إبرام اتفاقية للدفاع معها، وفرضت على السعودية شروطاً بالتطبيع الكامل مع إسرائيل، مع تجاهل الطلب السعودى بضرورة أن تعترف إسرائيل بالدولة الفلسطينية. وقد اتفق معلقون كثيرون على أنه من البداهة أن تكون الصين، الحليف والداعم الرئيسى لباكستان، حاضرة بقوة فى إبرام هذه الاتفاقية، التى تُعَزِّز موقفَها فى مواجهتها الشاملة لأمريكا عبر الكوكب.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: