رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

ما بعد «صندوق النقد»..
منظور جديد للسياسة النقدية.. وتبنى معيار جودة النمو.. وتوسيع قاعدة المستفيدين

سارة العيسوى

تنطلق السردية الوطنية من رؤية شاملة للسياسة النقدية مستهدفة خفض معدلات التضخم وضمان مرونة سعر الصرف وتعزيز أدوات السياسة النقدية لضبط مستويات السيولة وتعزيز تمويلات القطاع الخاص لدفع النشاط الاقتصادى.

كما تعتمد الرؤية الشاملة للسياسة النقدية على الاستمرار فى بناء احتياطى من النقد الأجنبى معزز بمصادر محلية لزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات وترسيخ الثقة فى الاقتصاد الكلى، بالإضافة الى استهداف خفض التضخم واستقرار الأسعار وتحفيز الانشطة الإنتاجية من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بتمويلات ميسرة بالإضافة إلى تعزيز التحول الرقمى والمدفوعات الإلكترونية وريادة الأعمال. وتتأسس هذه الرؤية على ما تم إنجازه من إصلاحات على مستوى السياسة النقدية منذ مارس 2024؛ باتخاذ قرارات تحرير سعر الصرف واتباع آلية السوق وفقا للعرض والطلب فى سوق الصرف مع زيادة كفاءة سوق النقد من خلال أدوات رقابية وإجراءات تتبع العرض والطلب، مع الحفاظ على المرونة فى السعر دون استهداف مباشر لمستوى معين، وانعكست حزمة الإصلاحات النقدية على استقرار سعر الصرف وتراجع قيمة الدولار مقابل الجنيه ليعبر عن السعر الحقيقى مع توافر التدفقات الدولارية وارتفاع الاحتياطى الأجنبى ليسجل مستوى قياسيا يصل إلى أكثر من 49.2 مليار دولار فى نهاية أغسطس الماضى.

كما تم تعزيز أدوات إدارة السيولة من خلال عمليات السوق المفتوحة لسحب السيولة الزائدة والتوقف عن عطاءات الودائع المرتبطة بسعر «الكوريدور» واعتماد نظام قبول جميع العطاءات بسعر متوسط الكوريدور فى ودائع العطاءات ذات الدخل الثابت..

وتجتمع عدة مؤشرات حول مساندة المنظور الجديد للسياسة النقدية، أهمها انخفاض معدل التضخم إلى 11% مع تبنى سياسة مشددة برفع الفائدة على مدار عدة أشهر منذ مارس 2024 ،وصولا الى الانتقال الى سياسة تيسيرية تدريجية بخفض الفائدة منذ بداية العام ليصل اجمالى الخفض خلال عام 2025 الى 5.25%، كما تتوازى مع هذه السياسة تقوية القطاع المصرى بقيادة البنك المركزى المصرى لزيادة دوره فى دعم الاقتصاد وتوفير التمويل للمشروعات وتعزيز الكفاءة المالية للقطاع.

وفى إطار استعداد مصر إلى ما بعد مرحلة صندوق النقد الدولى وانتهاء الاتفاق التمويلى المشترك بنهاية عام 2026، يكون المنظور الجديد للسياسة النقدية بالتأسيس على الإصلاحات ـ التى تمت وحققت نجاحا ملموسا ـ أمرا ضروريا، مع انخفاض حدة الضغط على موارد النقد الأجنبى لسداد الالتزامات الخارجية وتعزيز القدرة على زيادة الاحتياطيات النقدية من الموارد المحلية بزيادة الإنتاج والتصدير والحد من الواردات وتعظيم الدخل من السياحة وتحويلات العاملين بالخارج.

وتطرح السردية الوطنية عددا من الإجراءات التى سيتم العمل عليها خلال الفترة المقبلة وحتى 2030 فى إطار السياسة النقدية، تتمثل فى تعزيز الشفافية والمتابعة الدورية لسوق الصرف والحفاظ على مرونة سعر الصرف والأداء الفعال لسوق الصرف الاجنبى واستمرار مشاركة المؤشرات الاقتصادية والنقدية الحالية والمستقبلية ذات الصلة. كما تشمل الإجراءات، زيادة قدرة القطاع المالى على الصمود فى مواجهة الأزمات المناخية، من خلال التعليمات التى أصدرها البنك المركزى للبنوك بالالتزام بفحص المحافظ الائتمانية لتحديد الشركات المصدرة وقياس المخاطر المرتبطة بتطبيق آلية الاتحاد الأوروبى والمملكة المتحدة بشأن الانبعاثات الكربونية والإقرار بهذه البيانات للبنك المركزى كل نصف سنة. كما يصدر البنك المركزى إطارا تنظيميا للبنوك بالالتزام بتبنى إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية مع جدول زمنى للتنفيذ.

وتركز السردية على ضرورة التنسيق بين السياسة النقدية والمالية كأحد الأركان الأساسية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادى، خاصة فيما يتعلق بضبط معدلات التضخم واستقرار الاسواق المالية وتحسين كفاءة ادارة الدين العام بما يضمن استدامة الملاءة المالية والمصرفية ويوفر بيئة مناسبة للنمو والاستثمار.

وتؤكد السردية تبنى معيار جودة النمو للتنفيذ. التى تراعى الشمولية والعدالة وتعزيز الكفاءة فى استخدام رأس المال الطبيعى والبشرى والصناعى ،كما يتطلب دعم التحول الهيكلى المنتج والمحفز للاستثمار فى القطاعات ذات القيمة المضافة العالية وتعزيز الحوكمة الرشيدة والمشاركة المجتمعية، بما يضمن تكامل الرؤى بين مختلف الأطراف. وتبنى السردية رؤيتها كذلك على توسيع قاعدة المستفيدين من النمو وضمان حصول الفئات الأكثر احتياجا على فرص عادلة فى التعليم والصحة والعمل اللائق والحماية الاجتماعية، حيث إن هناك ارتباطا قويا بين مستويات الدخل ونواتج الشمول لتحسين مؤشرات العدالة الاجتماعية من خلال سياسات هادفة ومبتكرة تعزز الادماج دون إثقال كاهل المالية العامة.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق