لم تَصْمُد أكذوبةٌ واحدةٌ لترامب إلا قليلاً، ثم تتسبب له ولأمريكا فى فضيحة سياسية كبرى! ثم يعقبها سريعاً بأكذوبة أخرى تؤدى لفضيحة أخرى، فتتراكم الفضائح التى سيعانى هو شخصياً تبعاتها طوال حكمه! وأما الأسوأ لأمريكا فهو أنه أساء لمصداقيتها وسُمعتها، خاصة فيما يتعلق بالثقة فى وعود رؤسائها فى المستقبل، إضافة إلى امتهانه مكانة منصب الرئيس بعد أن شارك بنفسه فى بعض ألاعيب أجهزة المخابرات، بالكذب العلنى العمدى لخداع أطراف أخرى، كما فعل فى إلهاء خصومه لتوريطهم فى كمين عسكرى، بالزعم بأن هذا هو الأنسب للتفاوض معهم، مثلما حدث مع ممثلى كل من إيران وحركة حماس، حينما اتفق، مع كل منهما على حدة، على موعد ومكان للتفاوض، بينما هو يخطط مع إسرائيل على القيام بضربات عسكرية ضد كل منهما! ونتج عن خدعته لإيران أن تَمَكَّنَت إسرائيل من مباغتتها بضربة أولى قوية فى يونيو الماضى أشعلت حرب الـ12 يوماً! أما حماس فقد نَصَبَ لقادتها كميناً فى الدوحة بطُعْم الحضور، من أماكن إقامتهم بدول أخرى، للتباحث فى مشروعه لإبرام صفقة تهدئة مع إسرائيل، فكانوا هدفاً لمحاولته مع إسرائيل تصفيتهم فى هجوم بالطائرات والصواريخ!
ومن المؤكد أن واقعة الدوحة سيكون لها تأثيرات سلبية عاجلة وآجلة على الثقة فى وعود أى رئيس أمريكى! ذلك لأن قطر، التى دَرَجَ ترامب شخصياً على إعلان أنها أقرب حليف إقليمى لأمريكا، ثَبُت أنه يتساهل بالمشاركة مع إسرائيل فى الاعتداء على سيادتها، فصارت الدوحة درساً لكل دولة بالعالم تسعى أمريكا للتحالف معه، حتى بعد انقضاء رئاسة ترامب! وقد لُوحِظ بعدها مباشرة أن إيران، أول عدو إقليمى لترامب ونيتانياهو، أصبحت قادرة على الاقتراب من دول الجوار التى صارت تتوجس من ترامب بعد ضربة إسرائيل للدوحة، ولم تعد تطمئن إلى ما يمكن أن يتخذه ضدها فيما هو قادم!
من حق أى دولة الآن أن ترتاب فى عروض ووعود ترامب وسعيه للاقتراب منها والتعاون معها، بعد ما فعله مع الدوحة، التى تحمست لأفكاره ومشروعاته وأغدقت بسخاء على إنجاحها، كما لا تمتلك دولة أخرى إمكانيات قطر الوافرة!!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: