رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

عدسة سجلت مسيرة الفن والحياة فى مصر..
صور «ليو» تـــــاريخ وإبهار

سهير عبدالحميد
الفنان المصري أرمني الأصل «فان ليو»

  •  التقط لطه حسين الكادر الأشهر له مستخدمًا الظل والنور ليعبر عن حياته فى الظلام 
     

ليست صور الفنان المصري أرمني الأصل «فان ليو» مجرد كادرات حبست الزمان والمكان في أطر أنيقة المحيا، بل هى أرشيف يوثق تاريخ مصر والتحولات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي طرأت عليها عبر القرن الأخير من الزمان، وتمثل لقطاته سجلا ثريًا لنجوم الفن في الثلاثينيات وحتى التسعينيات، وأيضا الفرق الأجنبية وعروضها في الأوبرا وشارع عماد الدين في الأربعينيات والخمسينيات، وترصد كادراته تغير موضات الشعر والملابس، أناقة الأربعينيات وزهو الخمسينيات وشياكة الستينيات والسبعينيات، دفء الشتاء وانطلاقة الصيف وبهجة الربيع ونسمات الخريف.
تجد بين لقطاته أناقة الملوك وبساطة أولاد البلد ، ملامح المصريين والأجانب، بورتريهات المشاهير والبسطاء. كان تركيزه على تعابير الوجه لالتقاط الصورة المثالية واقتناص اللحظة الذهبية سر شهرته، مما جعل الاستوديو الخاص به من أشهر الاستوديوهات في مصر. اسمه الأصلي ليفون أليكسندر بويايان من مواليد جيحان بتركيا 18 مارس 1921. هاجرت عائلته إلى مصر عام 1925، وكان «فان ليو» في الرابعة من عمره. 


عاشت الأسرة فترة في مدينة الزقازيق قبل أن تنتقل إلى القاهرة ليلتحق ليو بالمدرسة الأرمينية ثم الجامعة الأمريكية، لكن شغفه العميق بالكاميرا جعله ينصرف عن الدراسة.
سحرته عدسة الفوتوجرافيا واستهوته صور نجوم هوليوود وما بها من تفاصيل الإضاءة والديكور والأزياء. وبدأ مرحلة التجربة في الثلاثينيات حيث استخدم أصدقاءه وعائلاتهم كموديلات. ثم جاءت تجاربه في التصوير الذاتي لتضيف إلى خبرته الفنية في التصوير أبعادا أخرى .


‎الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك السعودية فى شبابه

في القاهرة بدأ مساعدا لدى المصور «أرتنيان» صاحب ستوديو «فينوس» في شارع قصر النيل بوسط القاهرة، فاكتسب خبرة أهلته للتفكير في افتتاح الاستوديو الخاص به .لكن الظروف المادية لم تكن لتسعفه؛ فافتتح له والده استديو صغيرا في بيت العائلة مكونا من غرفتين باسم استديو «أنجلو» وهو اسم أخيه الذي كان يهوى التصوير أيضا. كان هذا عام 1941 ليبدأ مشوار «ليو» كمحترف في عالم التصوير.


‎الملكة دينا الزوجة الأولى للملك حسين

كان ليو ذكيًا، فانتهز فرصة مقدم ممثل بريطاني للاستوديو كي يلتقط صورة له من أجل بطولة عرض أوبرا، فعرض عليه ليو تصويره وكل زملائه مجانًا مقابل وضع اسم الاستوديو على الأوبرا وتمت الصفقة بنجاح ليكتسب «ليو» شيئا من الشهرة. 


‎فان ليو وشقيقه أنجلو بجوار ستوديو أنجلو فى باريس

وبعد ذلك بست سنوات فقط افتتح ليو الاستوديو الخاص به في الزمالك والذي تحول بعد سنوات قليلة إلى قبلة نجوم المجتمع الذين أغرتهم تلك اللمسة الفنية في كادرات ليو الذي تفرع للكاميرا ووطد علاقته بها حتى نسي أن يتزوج. وحتى لا يضيع تراثه الفوتوجرافي هباء، أهدى فان ليو عام 1998 وقبل وفاته بثلاث سنوات مجموعته الفنية التي تضم أكثر من 50 ألف نيجاتيف، إلى الجامعة الأمريكية بالقاهرة لحفظها في مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة.


طه حسين

في أرشيف ليو لقطات داخل الاستوديو وخارجه في الهرم والإسكندرية والتي تؤكد مصريته الشديدة، فكانت لقطاته مصدر لكبريات الصحف التي تعد موضوعات عن مصر. 
وتعتبر كادرات ليو سجلا لتاريخ الفن في مصر وأشهر الفنانين، مثل عمر الشريف وميرفت أمين ومريم فخر الدين وزبيدة ثروت وداليدا وفاتن حمامة ورشدى أباظة الذي كان «ليو» يحب وجهه ويحتفظ له في أرشيفه بمجموعة كبيرة من الكادرات وكذلك الفنانة ميرفت أمين التي كان يرى أن وجهها صالح للتصوير من كل الزوايا .


‎فاتن حمامة

كما يضم أرشيفه لقطات لملوك وملكات منهم الملكة دينا الزوجة الأولى للملك حسين التي صورها  فان ليو في منزلها بالمعادي،  ومجموعة صور للملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية في شبابه أثناء دراسته بمصر والرئيس محمد نجيب والضباط الأحرار في مقر قيادة الثورة بالعباسية، بالإضافة إلى لقطات لعدد من الكتاب والمشاهير مثل د. طه حسين ويوسف السباعي ودرية شفيق.


‎رشدى أباظة من الوجوه التى أحبتها عدسة ليو

وحازت صورته الشهيرة لعميد الأدب العربي د. طه حسين على إعجاب كل من رآها لأن «ليو» استطاع من خلال استخدام النور والظل التعبير بكادر فني عن الحياة التي عاشها طه حسين في الظلام بعد فقدانه البصر صغيرا.


‎زبيدة ثروت

كانت تستوقفه ملامح البسطاء في الشوارع فكان يقوم بتصوير تلك الوجوه التي تلفت انتباهه كجرسون نادي الصيد أو أحد الشحاذين أو إحدى بنات البلد بالملاءة اللف. كما كان الاستديو الخاص به من أشهر الاستوديوهات التي تخصصت في التقاط صور الزفاف.


‎زهرة العلا

المرآة والعدسة كانتا وسيلته لاكتشاف جوانب فنية في التصوير، فقط  كانت عادته وهوايته أن يقف أمام المرآة ليصور نفسه كما يحلو له وكيفما شاء مجربًا كل الزوايا ودرجات الإضاءة واللعب بالإضاءة والظل، وقد التقط من 300 -400 صورة لنفسه. ظل وفيًا للأبيض والأسود لا يلتقط الصور إلا به معتبرًا أنه أساس المهنة، ولذا في الفترة الأخيرة من حياته كان معظم زبائنه من الأجانب. 


‎جلسة تصوير للفنانة شويكار فى نادى هليوبوليس

وكان يلون الصور باستخدام عدسة مكبرة والفرشاة . لم يكن التصوير بالنسبة له مهنة أو حرفة لذا كان يقول: «إذا قصدت المال في مهنة التصوير يجب أن تنسى الفن، ولذا معظم الصور التي عرضتها في المعارض صورتها دون مقابل». 


‎سامية جمال

فاز «ليو» بجائزة المسابقة الدولية التي نظمتها مجلة الفنون الجميلة الأمريكية لأحسن صورة التقطها مصور محترف عام 1961، وحصل عام 2000 على جائزة الأمير كلاوس «نسبة إلى الأمير كلاوس زوج الملكة بياتريكس ملكة هولندا، وتمنح الجائزة سنويا للأفراد والمنظمات التي تسهم في الثقافة والتطور المجتمعي”. وأعد عنه المخرج اللبناني أكرم زعتري فيلما وثائقيا بعنوان «هو وهى فان ليو».



 

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق