أول ما أثار انتباهَ كثير من المعلقين فى الكلمة القوية للرئيس السيسى فى مؤتمر القمة العربية الإسلامية الطارئة بالدوحة، أنه، ولأول مرة، تُوصَف إسرائيل بالعدو على لسان رئيس مصرى منذ معاهدة السلام مع إسرائيل. كما أنه أعلن بوضوح أن سياسة إسرائيل تُهَدِّد بإنهاء معاهدات السلام التى أبرمتها فى المنطقة. وأضاف: (إن رسالتنا اليوم واضحة، فلن نقبل بالاعتداء على سيادة دولنا). ثم إن الرئيس السيسى لم يُوَجِّه كلامَه الخاص بإسرائيل إلى حكامها وإنما إلى جماهير الإسرائيليين، وحَذَّرَهم قائلاً: (إن ما يجرى حالياً يُقَوِّض مستقبلَ السلام ويُهَدِّد أمنَكم). وَوَجَّه لهم النصح بألا يسمحوا بأن تذهب جهود أسلافنا من أجل السلام سدى، ويكون الندم حينها. وتحدث بلسان الدول العربية والإسلامية، فقال: (إننا لن نسمح بإفشال جهود السلام، وسنقف جميعاً صفا واحدا دفاعا عن الحقوق العربية والإسلامية، وفى مقدمتها حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة والعيش بحرية وكرامة وأمن). وأكد لزوم إنشاء آلية عربية إسلامية للتنسيق والتعاون، تمكننا من مواجهة التحديات الكبرى، الأمنية والسياسية والاقتصادية. وقال: أُحَذِّر من أن ما نشهده من سلوك إسرائيلى منفلت، ومُزَعْزِع للاستقرار الإقليمى، من شأنه توسيع رقعة الصراع، ودفع المنطقة نحو دوَّامة خطيرة من التصعيد، وهو ما لا يمكن القبول به أو السكوت عنه... حتى يرتدع كل باغ، ويتحسب كل مغامر.
من الملاحظات المهمة أيضاً، أن الرئيس كان يقرأ من كلمة مكتوبة، للتأكيد على أن الكلمات تعبير عن موقف محسوب، وليس انفعالا فى لحظة ارتجال. وكما ترى، فإن كلام الرئيس السيسى أقوى كثيرا من البيان الختامى للقمة، الذى كان من الطبيعى، شأن كل البيانات التى تُعَبِّر عن آراء مجموعة كبيرة، أن يراعى التوازنات بين رغبات وقدرات كل الأطراف المشارِكة التى كانت تمثل 57 دولة. بالنسبة للإسرائيليين، فإن لكلام الرئيس المصرى أهمية خاصة تتجاوز لديهم الماضى البعيد، بوقائعه ودروسه وعُقَده، وتَخُصّ اللحظة الراهنة، لأن مصر هى الدولة المتاخمة على الحدود، صاحبة الجيش القوى الذى عرفوا قدراته فى حرب أكتوبر 1973، وقبلها فى حرب الاستنزاف، ويعدُّه العالم الآن من أكثر الجيوش تطورا: عدداً وعدة وعتادا.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: