رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

فى المواجهة
ما بعد الخطوط الحمراء !

هل يمكن أن تسـتأنف قطر وساطتها في حرب غزة وأن ترحب مرة أخرى بوفود التفاوض الإسرائيلية ؟

هل يمكن أن يثق أحد مرة أخرى في الطرف الأمريكي الذي تعهد للدوحة بعدم السماح بهجوم إسرائيلي همجي آخر؟ وهل يمكن أن تمتد تلك الثقة (المشكوك في أمرها) لتشمل الاطمئنان للتعهدات الأمريكية التي حملتها مبادرتها الأخيرة لإنهاء حرب غزة، بإطلاق حماس سراح الرهائن مقابل هدنة وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وتشكيل لجنة فلسطينية مستقلة لإدارة غزة ؟

لا يمكن لعاقل استبعاد فرضية قابلة تماما للتصديق بأن واشنطن كانت على علم بالاستعدادات لضرب الدوحة أو على الأقل بلغها توقيتها قبل وقت قصير من تنفيذها،فلا يمكن تصور أن الوجود الأمريكي بالمنطقة بما يحتفظ به من أجهزة دقيقة للرصد والمراقبة والاستطلاع،لم يعترض معلومة واحدة على الأقل تتعلق بالضربة، الأمر الذي يبعث برسائل إسرائيلية ـ أمريكية موحدة الهدف للمنطقة مفادها أن القصف لم يكن مجرد استهداف عسكري بل ضربة معنوية لقيادات المقاومة الفلسطينية،وأن دور الوسيط المستقل في المفاوضات،الذي لا ينحاز لإسرائيل(مرفوض)،وأن واشنطن ماضية في رعايتها (الشكلية) لمفاوضات سلام تحت غطاء يمنح إسرائيل الفرصة لتلميع صورتها دوليا،بينما تظهر المقاومة وكأنها المعرقل الرئيسي لإنهاء الحرب.

تجاوزت إسرائيل الاتهامات الدولية بتخطيها كل الخطوط الحمراء،قتل أكثر من 60 ألف شخص ودفع مليونى فلسطينى للهجرة، وقصف البنى التحتية والمستشفيات في غزة،ومحو أحياء سكنية بالكامل،وشن حرب إبادة وترويع ضد سكان القطاع، وألقت خلف ظهرها إدانات إقليمية ودولية تشمل دولا تعد من أصدقائها،لتعلن حكومة الحرب والعدوان أنها ماضية في الحل النهائي لـقضية فلسطين،بإعادة تشكيل الشرق الأوسط وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى لضمان التفوق الاستراتيجي الطويل الأمد!

إسرائيل تستغل الأوضاع الدولية المواتية (تركيز واشنطن على صراعاتها التجارية،وانشغال أوروبا بالحرب الأوكرانية)، لتشعل المنطقة بالفوضى وتحول الصراع من سياسي إلى ديني، وهو مسار جهنمي لن يوقفه سوى موقف عربي موحد،يتجاوز انقسامات الماضي، ويستخدم جميع أدوات الضغط لفرض التسوية العادلة على إسرائيل وحلفائها، والأمل في مخرجات قمة الدوحة.

[email protected]
لمزيد من مقالات شريف عابدين

رابط دائم: