رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلمة عابرة
من يأمل فى لَجْم إسرائيل؟!

من التبسيط المُخِلّ، الذى يَتَسَبَّب فى أخطاء جسيمة فى تحليل الموقف فى إسرائيل، أن تنتشر أقوال تُعطِى نيتانياهو قدرات سوبرمان! بأنه وحده، ولرؤيته الشخصية ولمصالحه الخاصة، قادرٌ على فرض رؤيته على كل القوى السياسية الأخرى داخل إسرائيل، مثل أنه يَتَعَمَّد إطالةَ الحرب، ليس لتحقيق أغراض عامة تتحمس لها أغلبية الإسرائيليين، وإنما لأنه لا يهمه سوى الهروب من محاكمته فى قضايا فساد ستقضى بسجنه! وكذلك أن يقال إن حكومة المتطرفين بقيادته هى السبب فى انتشار كل هذا العدوان فى غزة والضفة مع السعى للتمدد والهيمنة فى معارك محتدمة يخوضها جيشهم فى وقت واحد على عدة جبهات أخرى: فى لبنان وسوريا وإيران واليمن، وأخيراً قطر، مع استفزاز دول الجوار الأخرى بشعارات إسرائيل الكبرى! وأن يُسْتَدَّل بتظاهرات عائلات الأسرى والمتعاطفين معها بأنها مؤشر قوى على قرب سقوط الحكومة، وبأن هذا السقوط مدعاة للتفاؤل بحكومة أخرى تُنْهِى هذه الحقبة بكل جرائمها وتلتزم بمرحلة تصحيحية جديدة، تحقق الهدوء الإقليمى..إلخ.

يغيب عن هذا النظر أن الخلافات المشار إليها الظاهرة على السطح فى إسرائيل، لا تدعو إلى أى تفاؤل فى جانب كل من يتعرضون لجرائم إسرائيل، لأنه من السهل ملاحظة أنه، باستثناء بعض الآراء المحدودة بلا أثر عام، فليس هناك بإسرائيل اتجاه قوى يُمكِن أن يكون له أثر مُعْتَبَر، لا فى الزمن الحالى ولا فى المستقبل المنظور أو المحسوب، فى إصلاح النزوع العدوانى الشيطانى فى إسرائيل! أنظر فقط إلى القتل تجويعاً فى غزة، وحتى قتل الرُّضَّع، بالقصف أو بالأمراض أو بنقص الغذاء، واعتراف الأمم المتحدة بأنها صارت مجاعة، وكلها أخبار وصور هَزَّت ضميرَ شعوب العالم حتى فى الدول الصديقة تاريخياً لإسرائيل، والتى أُجْبِرَت حكوماتُها على مجاراة مواقف شعوبها، فأصدرت بيانات تسجل الحد الأدنى من الاعتراض. ولكن حتى المجتمع المدنى فى إسرائيل، الذى يضم تنظيمات نسوية وروابط للأمهات، لم يصدر عنها ما يفيد بأن لديها أى تعاطف مع الأخبار واللقطات التى عَصَفَت بالعالم. الحقيقة التى ينبغى الإقرار بها أن إسرائيل خطرٌ مُتَنامٍ فى المنطقة ستَتَجَلَّى له مخاطرُ عالمية، ولن يلجمها سوى قوة تردعها وتَتَصَدَّى لها!

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: