صار على نيتانياهو بشكل مُلِحّ أن يُعالِج تصريحاته المتتابِعة بترميم تضارباتها المتعددة، ليس لتحسين صورته البشعة أمام العالم، فهو لا يكترث بهذا، وإنما من أجل نفسه الطامِحة فى خداع كثيرين بالإيقاع بهم جميعا سريعا فى مؤامراته! من آخر الأمثلة على أفعاله هذه، أنه، بعد أن فشلت غارته على الدوحة فى اغتيال قادة حماس، هَدَّد قطر وأى دولة أخرى يوجد بها قادة حماس، بأن عليها أن تطردهم أو تحاكمهم كإرهابيين، وإلّا فسيقوم هو بهذه المهمة! فإذا تجاوزنا استهزاءه بالقانون الدولى وقيامَه بدور البلطجى الإقليمى وإبداءه الاستهانة بردود الأفعال، فهو، وبالتوازى مع تهديده، طلب من مصر أن تفتح بوابة معبر رفح من ناحيتها لاستقبال الفلسطينيين الراغبين فى الهجرة. وبغض النظر عن عدم دقة كلمته (الراغبين)، لأنه فى الواقع يدفع بهم دفعا ناحية الحدود المصرية مع استمرار جيشه فى ارتكاب جرائم حرب مروعة بقصفهم وقتلهم تجويعا، حتى لا يكون لهم سوى أن يفروا ناحية مصر! أو هكذا يظن ويأمل! إلا أنه ينسى تهديده المشار إليه الذى يفرض فيه على أى دولة أن تطرد قادة حماس من أراضيها أو تحاكمهم وإلّا..إلخ!
ورغم أن موقف مصر أوضح من أن يُشْرَح مجدداً، حيث أكَّد الرئيس السيسى، عدة مرات أمام العالَم وبأقوى الألفاظ، الرفض المطلق لتهجير الفلسطينيين إلى مصر أو إلى غيرها، وقد التَفَّت نخبُ وجماهيرُ مصر حول هذا الموقف، دفاعاً عن مصر وحتى لا تُصَفَّىَ القضية الفلسطينية، ولكن، وعلى سبيل الجدل، وبفرض أن مصر وافقت على طلب نيتانياهو، فمن الوارد، كما يعلم، أن يَندسّ بعض قادة حماس أو مقاتليها مع العابرين، وهو ما يتمناه ليبرر تطبيقه تهديده، بل حتى دون أن يكون هنالك أى فرد من حماس، فسوف يعتبر نيتانياهو أن هناك عددا منهم يشكلون خطراً على إسرائيل، ويجعل هذا مبررا للاعتداء على مصر، ويتحجج بأنه أعلنها صراحة بعد واقعة الدوحة، بل وسوف يُحَمِّل مصرَ مسئولية انتهاك اتفاقية السلام باحتضانها من يسميهم إرهابيين، معتمدا على أن ترامب سيُؤيده صراحة، أو أن يَدّعى أنه صُدِم بما فَعَلَ، ويتعهد بعدم تكراره!.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: