قبل أن يَستوعب العالَمُ صدمةَ جريمة الغارة الإسرائيلية الفاشلة على الدوحة، ازداد الموقف تعقيداً بتناقض إضافى صنعه ترامب ونيتانياهو: قال ترامب إنه يتعهد لقطر بعدم تكرارها مرة أخرى! أما نيتانياهو فقد هدَّد بتكرارها مع قطر، وأى دولة أخرى، إذا لم يطردوا قادة حماس من بلادهم أو يحاكموهم على ما وصفه بأنه إرهابهم ضد إسرائيل؟
لاحِظ أن سرد ترامب لما حدث ينطوى على استهزاء بقدرة العالم شرقاً وغرباً على الإدراك واستدعاء الأحداث القريبة! فهو يقول، مع أول خبر للغارة، إنه عَلِم بتوجه الطائرات الإسرائيلية إلى هدفها بعد أن انطلقت بالفعل من مطاراتها، وإن الجيش الأمريكى هو الذى أبلغه، وليس إسرائيل، وإنه، فوراً، كَلَّف ويتكوف بإبلاغ قطر!! دون أن يُفَسِّر لماذا يكون اهتمامه الأول إبلاغ قطر! هل كان يَطلب منها أن تجهز دفاعاتها للتصدى، خلال الدقائق المتبقية، عندما تصل الطائرات الأسرع من الصوت؟ وهل يريد من العالم أن يُصَدِّقه أنه لا يمانع أن تسقط الطائرات الإسرائيلية أمريكية الصنع وأن تفشل مهمتُها؟ فى حين أنه، تصرف بطريقة مختلفة، كانت هى الصحيحة، طبقاً لما أعلنه شخصياً، عندما عَلِمَ بانطلاق الطائرات الإسرائيلية لتضرب إيران، فى يونيو الماضى، فى ختام حرب الـ12 يوماً، فاعترض بشدة وأمر نيتانياهو أن يستعيد الطائرات من الجو، فعادت فوراً! ثم إنه تَحَصَّل على تريليونات الدولارات، مقدماً، وهو يتفاخر علناً بأنها مقابل أن يقوم بحماية دول الخليج؟ فلماذا لم يَقُمْ بالحماية؟
لقد سبق لترامب التواطؤ مع إسرائيل فى يونيو الماضى، عندما حدد لإيران موعداً للمفاوضات حول الملف النووى، متعمداً أن يكون بعد يومين من ساعة الصفر فى خطته مع إسرائيل لضرب إيران، وهو ما وَرَّط إيران فى عدم تصديق ما ترصده من استعدادات إسرائيل لضربها. وهذا نفس ما فعله مع حماس، فقد قدم اقتراحاً لوقف النار فى غزة، وهو يعلم أن حسم موقف حماس من الاقتراح يتطلب حضور بعض القادة من تركيا إلى الدوحة، حيث الفخ المنصوب لاصطيادهم جميعاً بالطائرات الإسرائيلية، التى لا تستطيع الإغارة عليهم فى تركيا العضو فى حلف الناتو، وإلا تقع إسرائيل فى مشاكل مع الحلف.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: