التاريخ السابق يمثل موعدا مفترضا لتخلص مصر من «براثن» صندوق النقد الدولى.
تتمتع مصر باستقلال سياسى واقتصادى لا ينازعها فيه أحد، لذا نأمل أن يكون تاريخا لآخر تعاون مع الصندوق، كونه موعد انتهاء البرنامج الحالى للتمويل الذى يستهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادى، وتعزيز آلية سعر الصرف المرن ودعم دور القطاع الخاص.
الجميع يتحدث عن «اليوم التالى» لفك الارتباط مع صندوق النقد أو على الأقل تقليل حجم التعاون معه لأدنى مستوى، لكن يبقى السؤال على الشفاه حائرا: هل ستمتلك مصر بحلول هذا التاريخ اقتصادا قويا متنوعا قادرا على امتصاص الصدمات؟ بالطبع علاقة مصر قديمة مع الصندوق تعود إلى عام 1945، تلاها حصول مصر على أول قرض عام 1977، ومن الصعب تصور فك مثل هذا الارتباط دون وضع راسخ على الأرض، عبرت عنه المؤشرات المشجعة، ارتفاع معدل النمو وتراجع التضخم، وهو ما دفع بعض الملمين بالملف للتصريح بأن مصر لن تكون بحاجة لقرض جديد بعد عام 2026 أو 2027 على أكثر تقدير.
فك الارتباط مع الصندوق بقدر ما يحمل من ترحيب من رجل الشارع، لكنه لا يعنى «الانفلات» كما يقول الخبير الدولى د.محمود محيى الدين، فالخطوة التى تسبق مثل هذا القرار هى تحقيق أولويات مصر الاقتصادية بالسيطرة على المؤشرات الكلية للاقتصاد «عجز موازنة أقل» و «تضخم تحت السيطرة» و «دين عام فى أدنى مستوياته» و «سعر صرف مرن»، وجميعها تخدم على هدف أسمى هو تحقيق نمو مستدام.
أما إقامة قاعدة صناعية موجهة للوفاء باحتياجات السوق المحلية والتصدير، وتعظيم دور القطاع الخاص «الجاد» وتكثيف الاستثمارات الضخمة فى البنية الأساسية والتكنولوجيا المتقدمة، فهى الأخرى تمثل أهدافا لا مساومة فيها يتطلب تحقيقها انضباطا فى السياسات المالية والنقدية، وصولا لبنية اقتصادية قادرة على امتصاص الصدمات، لا تقتلعها رياح التحولات والمؤثرات الخارجية.
مصر تحتاج بقوة لبرنامج إصلاح اقتصادى وطنى يتوازى عبره مساران، اقتصادى واجتماعى، لتحقيق التنمية المستدامة وأهدافها العاجلة وفى مقدمتها القضاء على الفقر،وعدالة توزيع الدخل، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتوفير فرص العمل، وكون هذا البرنامج للناس فإن تنفيذه يتطلب حوارا مجتمعيا«صريحا وجادا».
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: