أول ذنب ارتكبه الإنسان على وجه الأرض كان دافعه الحقد، حين قتل قابيل هابيل، ومنذ ذلك التاريخ باتت الأحقاد البشرية كالنار كلما أحرقت شيئا ازدادت ضراوة واشتعالا،لا تشبع أبدا، ولا تخمد إلا بعد أن تخور قواها .
لا يمكن أن يبنى أحد نجاحا مستمرا وفى قلبه أحقاد على الآخرين، فهو يشبه من يقيم منزلا فوق مستنقع مياه آسن، سينهار فوق رأسه إن عاجلا أم آجلا، وهو ما وقعت فيه طالبة ثانوية عامة حاكت مؤامرة ضد زميلتها لكن الله كشف أمرها. ففى واقعة أعتبرها من أهم ما يمكن أن يشغل الرأى العام بعيدا عما تنشغل به وسائل التواصل من توافه الأحداث، اختمر فى ذهن طالبة ثانوية عامة فكرة حرمان زميلتها من حلمها دخول كلية الطب، فاستولت خلسة على بياناتها وتلاعبت فى اختياراتها بالتنسيق الإلكترونى، ليتفجر أمامنا واقع لم يعد يعترف بالتنافس الشريف، بل باستسهال اللجوء لحيل شيطانية للإضرار بمستقبل الآخرين،أصدقاء أو خصوم، دون وازع من أخلاق أو ضمير.
والمثير فى تلك الواقعة أن الشباب الواعد الذى لم يعترك بعد واقع الحياة العملية وتحدياتها، ولأسباب لا نعفى منها الأسرة والمجتمع، لم يعد بمنأى عن تبنى تلك الأخلاقيات التى تجافى المنافسة الشريفة، وحب الخير للآخرين كما تحب لنفسك، وقديما قالوا: (الحقد شعور مدمر للفرد والمجتمع، فهو مرض يرهق صاحبه، ويؤدى إلى الشرور الظاهرة والباطنة كالغضب والانتقام).
لكن لم يعد مقبولا الاكتفاء بإظهار الدهشة والغضب إزاء جرائم وسلوكيات غير معتادة نتلقفها يوميا تمثل خروجا على ما عرف عن المجتمع المصرى من تسامح. فيجب ألا نغفل أن التربية الأسرية يمكن أن تغرز سوء الظن والشك بالآخرين فى نفوس النشء فينشأ ناقما وحاقدا. ومع الاعتراف بدور المدرسة ودور العبادة فى تعظيم ثقة الفرد بنفسه حتى لا يقع فى براثن كراهية من يعتبرهم أفضل منه،لا يمكن غض الطرف عن أهمية فرض العدالة فى مواقع العمل حتى لاتتحول المنافسة إلى صراع يثير الكراهية والإحباط بين عناصر المنظومة. وتبقى أهم معركة يخوضها الإنسان (السوي)، هى معركته مع نفسه، حين ينتصر على شهوة الحقد ونار الكراهية.
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: