للعابثين، اللاهين، الذين لا يعقلون ما يقولون، والمتآمرين الساعين إلى الصيد فى الماء العكر، سواءً فى السوشيال ميديا أو فى سواها.. إليكم هذه المعلومة، إن علاقات مصر بالسعودية، والسعودية بمصر، راسخة رسوخ الجبال الرواسخ، ولا نجاحا أبدا لأى محاولة، خبيثة كانت أو بحسن نية. تلك معلومة وحقيقة بديهية، وليست مجرد شعار لتطييب الخواطر، وترطيب الأجواء. لماذا هى بديهية، بل وحتمية وجود؟.. تعالَ نحسبها بالورقة والقلم والعقل.
اقتصاديا، مصر تمثل سوقا جاذبة للاستثمارات السعودية..(حجمها يزيد على 15 مليار دولار). وكما يعرف الاقتصاديون، فإن فى الاستثمار منفعة لكلا الطرفين. وعلاوة على هذا، فإن حجم قوة العمل المصرية العاملة فى السوق السعودية، يقترب من المليون ونصف المليون شخص (حسب إحصاءات 2024)، وأرسل هؤلاء تحويلات للاقتصاد المصرى تزيد على 8 مليارات دولار فى العام الفائت. ستقول، إذن فمصر هى المستفيدة. لا يا عزيزى، إن المملكة أيضا مستفيدة لأن قوة العمل هذه تمثل قيمة مضافة للاقتصاد الداخلى السعودى. وبناءً عليه، فإن تعاون الدولتين يمثل ضرورة فى هذا الجانب.
غير أن الاقتصاد، على الرغم من أهميته الفائقة، ليس هو أساس الحتمية الوجودية للتعاون بين المملكة ومصر، إنما معطيات الجغرافيا السياسية.. (دون نسيان معطيات التاريخ القديم، منذ النبى إبراهيم وابن إسماعيل وزوجته المصرية السيدة هاجر).
قُل يا أشطر أقرانك، ما هى حدود مصر الشرقية؟.. إنه البحر الأحمر.. فما حدود «المملكة» الغربية؟.. هو البحر الأحمر نفسه. طيب، هَبْ أنه لا سمح الله أصيب هذا البحر بالضرر، وهو من أهم شرايين العالم الملاحية.. ألا يصاب بالضرر الأمن القومى لكلتا الدولتين، بالنظر إلى مرور التجارة الدولية، وإمدادات الغذاء والطاقة منهما وإليهما.. ناهيك عن الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة وغيرها؟
.. ومع ذلك، فإن هناك ما هو أهم وأخطر، إنها (العقيدة) ياأذكى أشقائك. عقيدة إيه؟.. يا رجل، عقيدة الإسلام السُنى الوسطى المعتدل.
إن مصر والمملكة، إن كنت لا تدرى، هما قلعتا الإسلام السنة بالمنطقة، بل وبالعالم كله، وهو ما يحتم بداهةً تعاونهما للحفاظ على العقيدة. ستسأل: وما علاقة الأمن القومى بالعقيدة؟.. يا حبيب والديك إن عقيدتك هو أنت، بكل مكوناته الوجدانية والروحية والذهنية. عقيدتك هى هويتك، فإن سَقَطَتْ رُحتَ سيادتك بلاش، وتفقد انتماءك لوطنك وأرضك وعِرضك. انظر يا محترم إن شِئت للمشاعر الفياضة عند الإنسان المصرى والإنسان السعودى إبان موسم الحج وستعرف كم أن إنسان البلدين يكاد يكون إنسانا واحدا.. أليس فى ذلك مدعاة للتآخى والتعاون والالتقاء؟..
على فكرة، إن هناك محاولات مستميتة من أعداء الدولتين لضرب تلك العقيدة فى مقتل، لإحلالها بمبادئ الإلحاد والانحلال.. فهل آن أوان الاستيقاظ والترفع والتعالى عن تبادل الترهات والمهاترات والهرى فى وسائل التواصل الاجتماعى؟.. ليتنا نفعل.. فالأمر جلل وليس هزلا..!
لمزيد من مقالات سمير الشحات رابط دائم: